الشقير: الملك نهج سياسة التغيير في ظل الاستمرارية

الملك الملك

محمد شقير، كاتب وباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، إن الملك نهج سياسة التغيير في ظل الاستمرارية.

ما هي التغييرات التي عرفتها المؤسسة الملكية خلال 18 سنة الأخيرة؟

إعفاء كل من حسني بنسليمان، قائد الدرك الملكي، وبوشعيب عروب، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، يدخل في إطار تشبيب النخبة العسكرية، والتي بدأت منذ تولي الملك محمد السادس الحكم، أي في سنة 2000، حيث كانت التغييرات سواء من خلال ترقيات بعض الضباط السامين، وفي هذا الصدد كانت ترقية بنسليمان وعروب وبناني، وهذه كانت بداية عملية التغيير الداخلي للإدارة العسكرية بالمغرب.

فضلا عن الترقيات، تم اتخاذ مجموعة من إجراءات الإعفاء في حق بعض الضباط السامين، كان على رأسهم عبدالحق القادري، الذي توفي مؤخرا وأعقبه إعفاء مجموعة من كبار الضباط السامين، غير أن الملك رغم قرار الإعفاء، كان قد أصدر قرارا للحفاظ على معاشهم كاملا.

من جهة أخرى الحفاظ على الثلاثي، رغم أن الملك ينهج سياسة التشبيب، كان لعاملين أساسيين: العامل الأول، يعود إلى أن الخطة التي انتهجها هي التغيير في إطار الاستمرارية، وبالتالي كان الحفاظ على هذا الثلاثي يرمز للاستمرارية. ثانيا، ولكون هذا الثلاثي يرأس مناصب حساسة لمدة طويلة في المؤسسة العسكرية أصبحوا عبارة عن ذاكرة للمؤسسة، حيث استفاد العاهل المغربي من معلوماتهم ومعرفتهم لعملية ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة العسكرية.

بعد إعفاء الجنرال بنسليمان، هل يمكن الآن القول إن العهد الجديد في المؤسسة العسكرية قد بدأ للتو؟

أظن أن العهد الجديد بدأ منذ اعتلاء محمد السادس العرش، والاحتفاظ بهذه الشخصيات كما ذكرت سابقا، كانت له رمزية ويتماشى مع استراتيجية التغيير في إطار الاستمرارية. لكن في قضية الإعفاء تتدخل عوامل آخرى غير تشبيب النخبة العسكرية، ومنها عوامل السن والمرض والموت، فالجنرال عبدالعزيز بناني مثلا، ظل في منصبه حتى الممات وتم تشريفه بتسمية أحد أفواج العسكرية المتخرجة من أكاديمية مكناس باسمه. أما بالنسبة إلى الجنرالين عروب وبنسليمان، فقد كانت عملية تغييرهم هي نهاية مرحلة لجيل تطور مع المؤسسة الملكية، وهنا أشير إلى أن حسني بنسليمان يعد من الشخصيات القليلة التي واكبت تطور المؤسسة العسكرية، وإحالته على التقاعد تعكس مرحلة جديدة وصلت إليها المؤسسة، حيث إن الملك يعمل على تجديد الهرمية بنخبة في سنه ولها نفس عقليته، انطلاقا من العلاقات التي أنشأها قبل أن يصبح ملك حين كان منسق للأركان.

ما هي محطات تطور المؤسسة العسكرية في العهد الجديد؟

أظن أن المحطات الأساسية للتغيير، بدأت سنة 2000، من خلال ترقية العديد من الشخصيات العسكرية، وعلى رأسها بناني وبنسليمان وعروب. كانت هذه المرحلة حاسمة، تعكس السياسة التي سينتهجها الملك مع هرميته العسكرية، تلتها عملية الإعفاءات التي طالت مجموعة من الضباط وجنرالات وكانت 2004. والمرحلة الثالثة، هي التي نعيشها اليوم، وهي إحالة الجيل القديم على التقاعد.

وفي اعتقادي لولا المكانة التي كان يحظى بها بنسليمان، لما أثارت عملية إعفائه كل هذا الاهتمام، حيث إن هذا الأخير له طابع خاص، نظرا لانتمائه إلى أعرق العائلات المخزنية المغربية، بالإضافة إلى طول مدة ترؤس هذه الشخصية لجهاز يعتبر من الأجهزة الحساسة في النظام، لما له كان يقوم به من مهام عسكرية، فهو المشرف على المراقبة الداخلية للمؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى الحرص على محافظة على النظام داخل المجال القروي، ويراقب المناطق الحساسية سواء على مستوى الحدود الجوية أو البرية، كما أنها الشخصية الوحيدة التي أعفيت دون أن تقوم بانقلاب أو بسبب مرض أو موت، بل أعفي لأن بنسليمان يعتبر شخصية لها رمزيتها، ولها طابع خاص سواء على المستوى العسكري أو المدني.

من ناحية التوجهات والاختصاصات ألم يكن هناك تغيير خلال العقدين الأخيرين؟

التوجهات مرتبطة بالتحديات العسكرية الموجودة حاليا. وأعتقد أن العاهل المغربي من خلال الاستراتيجية المتبعة، سعى إلى خلق جيش محترف يتوفر على أحدث العتاد العسكري، هذا الجيش تم تكليفه بمهام محاربة التهريب وحماية الحدود ومحاربة الإرهاب، والحصول على المعلومات الاستخباراتية، فضلا عن مراقبة الأوضاع في الصحراء.

في هذا السياق ما هي أهم تحديات المؤسسة العسكرية؟

الإرهاب هو أكبر تحد، بالإضافة إلى مواجهة التهريب، وطبيعة الحال الاستعداد لأي تطور عسكري في المنطقة. أزمة “ليلى” تركت توجسا لدى المغرب لضرورة تطوير الجيش المغربي، والتهيؤ لأي تطور سواء، على صعيد الجبهة الشمالية مع إسبانيا، أو الجبهة الشرقية مع الجزائر، وأظن أن تسابق التسلح بين الجيش المغربي والجزائري يدخل في هذا الإطار، ما جعل الدولتين تنفقان نسبة معينة من الناتج الداخلي الخام في عملية التسلح.