شقير: رقعة الاحتجاجات ستتوسع في 2018 وهذا ما يخاف منه النظام

المحلل السياسي محمد شقير المحلل السياسي محمد شقير

قال محمد شقير، كاتب وباحث في العلوم السياسية، إن خطر الاحتجاجات يشكل هاجسا للنظام

في اعتقادكم، هل استطاع سعد الدين العثماني تشكيل حكومة منسجمة وقوية تستطيع مواجهة التحديات التي تواجهها؟

أولا، يجب أن نعود إلى المخاض السياسي الذي أدى إلى ولادة هذه الحكومة التي ولدت ميتة، نظرا إلى أن الظروف التي أدت إلى ولادتها كانت غير عادية، حيث اتسمت بالأساس بالانقلاب على صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية، وفي الوقت نفسه ارتبطت بالانقلاب على رئيس الحكومة بتمديد مدة “البلوكاج”، الذي امتد أزيد من سبعة أشهر.
تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، أدت إلى خلخلة كل مكونات المشهد السياسي من خلال طريقة تشكيل الائتلاف الحكومي الذي يترأسه، حيث ظهر، في آخر المطاف، أن هناك رئيسين للحكومة، الأول هو العثماني، والثاني هو عزيز أخنوش، وزير الفلاحة. وبالتالي هذا التقاطب داخل الحكومة، تركها حكومة غير مبادرة وشبه إدارية، أي فقط، تنفذ بعض المراسيم وتصدر بعض القرارات التقنية، بالإضافة إلى هذا، أظن أن ما سمي بالزلزال السياسي، كان له انعكاس أيضا على تحركات الحكومة، حيث لحدود الآن هناك انتظارات وتساؤلات حول ما إذا كان سيتم ترميم الحكومة أو إعادة تشكيلها.
وهذا الترقب يُنْتِج عدم ثقة الرأي العام في الحكومة، وعدم الاهتمام بها مقابل الاهتمام الذي كانت تحظى به حكومة عبد الإله بنكيران، وبالتالي فقدان ثقة الرأي العام، أظن أن هذا سيكون من أهم المشاكل التي تعانيها الحكومة، وهذا أثّر حتى على تحركها في المجال الذي يعتبر مجالا حارقا وهو المجال الاجتماعي. مؤخرا، لم تستجب المركزيات النقابية للجلوس للحوار الاجتماعي، وأظن أن هذا من أهم المشاكل التي ستعانيها الحكومة، لأن الرأي العام ينتظر حلا لمشاكله الاجتماعية، ولا يعير اهتماما كبيرا لما هو سياسي، الخاص بهذه الحكومة، خاصة أنها تعاني حاليا، من عدم الاستقرار نظرا لافتقادها لمجموعة من الوزراء، ومنه فهذه التشكيلة لن تكون في مستوى التطلعات.

– في هذا الصدد، كيف تفسر استمرار هذا “البلوكاج” المصغر لأزيد من ثلاثة أشهر؟

في اعتقادي، “البلوكاج” الذي واجه بنكيران، لازال يؤثر ويطبق على سير حكومة سعد الدين العثماني، وما يحدث الآن من تأخر في ترميم الحكومة يعكس اختلافا جوهريا، فهناك من يريد أن يجهز على هذه الحكومة، ويعيد النظر في تشكيلتها وبنيتها، وذلك ظهر، ما بين مكونات الحكومة، فهناك من يختار ويركز فقط على تعويض وزراء بآخرين، وهناك من يريد أن يتجاوز هذا الحد، ويعمل على أن يكون التعديل أكثر اتساعا، إما أن يكون بحزب الاستقلال في الحكومة، مادام أن حزب الاستقلال لم يحسم في الأمر، وإما أن يسيطر حزب التجمع الوطني للأحرار على حقائب التقدم والاشتراكية، وقد أبدى شهية كبيرة في امتلاك تلك القطاعات. العامل الآخر هو المربع الملكي ومن يصنع القرار السياسي في المغرب، فهو لا ينظر بعين الرضا للأسماء التي طرحت له للاستوزار، وهذا يفسر هذا التأخر في إعادة ترميم الحكومة، بالإضافة إلى هذا انشغال المؤسسة الملكية والملك بشكل خاص، بالتحديات الخارجية، على رأسها الملف الإفريقي.

– هناك عدد من المراقبين اعتبروا أن هذه السنة كانت ساخنة من ناحية تفجر الملفات الاجتماعية، في اعتقادك هل الحراك الاجتماعي سيستمر أم سيخفت؟ وكيف سيتم التعامل معه؟

الملف الاجتماعي ستكون له أولوية بامتياز، سواء لسنة 2017 أو للسنة المقبلة، حيث يوجد تراكم من الخصاص الكبير، خاصة في المناطق التي همشت لفترة طويلة ولازالت تهمش، وبالتالي هذه الهوامش أصبح لها ناطق رسمي باسمها، من خلال “الفايسبوك” أو عن طريق نخب محلية تكونت وأصبحت لها القدرة على الاحتجاج والتعبئة، وهذا رأيناه على مستوى جرادة والريف وزاكورة. وهذا الملف، أي ملف المشاكل الاجتماعية، سيكون هو التحدي الأكبر الذي ستعانيه الدولة، خصوصا وأن نسبة البطالة تعرف ارتفاعا مهولا.
في اعتقادي أننا سنرى احتجاجات في مناطق أخرى، وربما ستشمل حتى المدن الكبرى، وهذا هو الخطر الذي يخاف منه النظام، عندما تصل هذه الاحتجاجات إلى المدن الكبرى، وتتحرك في فترة متقاربة. الآن يحاولون ما أمكن أن يعزل كل حراك في المنطقة التي انطلق فيها. لكن إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة، خاصة في المجال الاجتماعي، على مستوى الحوار الاجتماعي وإنجاز المشاريع الاجتماعية والصحة والتعليم، بالإضافة إلى البنيات التحتية خصوصا في المناطق المهمشة، سيعرف المغرب انفجارا اجتماعيا قريبا.

-على ضوء أن حزب العدالة والتنمية هو الذي يقود الحكومة، كيف ترى مستقبله بعد مؤتمره الأخير؟

حزب العدالة والتنمية أصبح حزبا كباقي الأحزاب، فقد ذلك البريق الذي كان يتمتع به منذ 15 سنة، بمعنى أصبح حزبا يباشر عمله على غرار الأحزاب الأخرى، إذ إنه يعيش السيناريو نفسه الذي تعرض له الاتحاد الاشتراكي بزعامة اليوسفي، فقد تحول إلى جهاز يخدم السلطة وينفذ توجيهاتها، علاوة على أنه أصبح مكونا من مكونات المخزن.