الريسوني لـ”اليوم 24″: المغرب غارق في الحريات المحرمة وتلزمنا “الحريات الحلال”

أحمد الريسوني الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح أحمد الريسوني الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح

أكد الفقيه أحمد الريسوني، العالم المقاصدي، والقيادي في حركة التوحيد والإصلاح، على أن الآراء الجديدة، والجريئة، والمخالفة للمألوف، دائما تثير الانزعاج، أو الصدمة، وبجرأته المعهودة، كشف الريسوني في حوار، أجراه معه “اليوم 24″، حول القضايا التي تثير خلافات مجتمعية بين الحين والآخر، أن المغرب غارق في الحريات المحرمة، وأن ما فيه نقص عندنا، هو الحريات الحلال، أي الحريات البناءة، حرية الفكر وحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية العمل السياسي، والمشاركة فيه للجميع، وحرية العمل الثقافي والمدني…

– أثار قولكم أخيرا، بجواز مصافحة الرجل للمرأة، بعض الدهشة في صفوف الإسلاميين أنفسهم، باعتبار أن هذا الموقف جديد من طرفكم، كيف تفسرون ذلك؟
** الآراء الجديدة، والجريئة، والمخالفة للمألوف، دائما تثير انزعاجا، أو صدمة، أو غضبا، وأنا آليت على نفسي، أن أمضي في البحث والنظر العلمي، وفي التعبير عما توصلني إليه الأدلة، دون التفات إلى من يغضب ومن يرحب.
أنا لا أنزه نفسي عن الخطأ والزلل، ولكن هذا يجب كشفه ومناقشته علميا وفكريا، وليس بالغضب والاعتصام بالمألوفات، أو باللجوء إلى الشتائم والاتهامات.

– هل أنتم مع الحرية الفردية؟ وهل الظروف ملائمة لتبنيها في المغرب؟
** المغرب غارق في الحريات المحرمة، من خمر وفساد ومخدرات وشذوذ ودعارة، ما فيه نقص عندنا هو الحريات الحلال، أي الحريات البناءة، حرية الفكر وحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية العمل السياسي، والمشاركة فيه للجميع، وحرية العمل الثقافي والمدني…

– ما رأيكم، في محاربة السلطات لبعض المعارضين “المخالفين” لتوجهاتها، بالسلاح الأخلاقي؟
** هذا نسمعه من حين لآخر، في المغرب، وفي غير المغرب، وكما يقال: لا دخان بلا نار.
ففي جميع الدول المتخلفة والاستبدادية، عادة ما تكون الكلمة العليا للأشخاص المتنفذين وللأجهزة التابعة لهم، وليس للقانون والمبادئ، فهنا يأتي استعمال هذا السلاح القذر، ضد المعارضين، وذوي الآراء، والمواقف المزعجة.
في الأسابيع الأخيرة، مثلا نسمع باستمرار عن تلفيق تهم، وملفات تشوه السمعة المالية، والأخلاقية، للمرشحين المنافسين للجنرال السيسي، ثم يزج بهم في السجن، وتمتد نفس التهم والاعتقالات حتى إلى أقاربهم.

 

 

– أثار وصف “مصطفى الرميد”، للمثليين بـ”الأوساخ” موجة غضب في صفوف الحقوقيين. ما تعليقكم؟
** لم أطلع على كلام الطرفين لكي أعلق عليه، لكني أقول: المثلية شذوذ، ومرض وانحراف، يجب معالجته، بدل تشجيعه، وتطبيعه والنفخ فيه.

-أصوات هذه الفئة بدأت تتعالى وتطالب الدولة بالاعتراف بها؟
** نعم من حق كل مريض أن نساعده على العلاج متى طلبه، ولكل داء دواء.

– يرى البعض أن السماح لولوج النساء مهنة “العدل”، تمهيد لنقاش المساواة في الإرث. ماهو تعليقكم؟
** الاجتهاد والنقاش الفقهي في أحكام الإرث لم يتوقف منذ عصر الصحابة، فهناك مسائل عديدة، هي محل للإجتهاد، وقابلة للإجتهاد، لكن ما تشيرين إليه يرمي أصحابه إلى القفز على النصوص القطعية في القرآن، والسنة، والإجماع.

– ما يظهر، أن مطلب تحرير الإرث من إلزامية الشريعة الإسلامية، يطفو بشكل مناسباتي، ولم يأخذ نصيبه في النقاش الجاد، هل يتعلق الأمر فقط بمزايدات سياسية؟

** هو فعلا تحريك مناسباتي وفئوي، بل هو مفتعل ومفبرك، ويراد تضخيمه، وفرضه على المجتمع لأهداف إيديولوجية وليست سياسية، لأنه لا أحد له دوافع، أو مكاسب سياسية في الموضوع، لكن الدوافع والمكاسب العقائدية الثقافية حاضرة، ولو من وراء الستار، أو من وراء البحر، وهي المحرك الوحيد للموضوع، ولذلك لن يصبح موضوعا مجتمعيا.

– لا زالت الجمعوية عائشة الشنا تدق ناقوس الخطر حول ارتفاع عدد الأمهات العازبات، بما يمثل ذلك من ارتفاع الأبناء المتخلى عنهم. ما السبيل لمعالجة هذه الظاهرة؟

** هؤلاء يشجعون الظاهرة وينفخون فيها، ثم يتباكون عليها، أما نحن فالعلاج عندنا أولا، هو العلاج الوقائي الاستباقي، البداية فيه هي: ماذا علينا أن نفعل حتى لا يكون عندنا أمهات عازبات؟ بأن يكنَّ أمهات طبيعيات. ثم ماذا علينا أن نفعل لكي لا يكون عندنا أطفال متخلى عنهم؟ أو كيف نجعلهم في أقل ما يمكن؟.
طبعا يجب تشجيع الزواج وتسهيله، يجب أن نساعد بكل السبل الممكنة على تكوين الأسرة، وضمان استقرارها، وتمكين كل شبابنا البالغين، ذكورا وإناثا، من هذه الحلول الطبيعية السوية، وهذا يمر عبر محاربة البطالة، واعتبارها العدو الأكبر للدولة، والمجتمع والأسر، والأفراد.
هذا هو المسار السالك المجدي لمعالجة الظاهرة، ثم إذا وقع ونزل، فالاهتمام والرعاية التامة يجب على الدولة والمجتمع توفيرها للأبناء الأبرياء أولا.

-في إطار التدافع بين الحقوقي، والديني..يحتد النقاش اليوم حول سن زواج القاصرات، أي طرح ترونه مناسبا؟

** المشكلة الحقيقية التي يعاني منها المجتمع هي عنوسة الكبيرات، وطلاق المتزوجات، وليس زواج القاصرات، ومن جهة ثانية، أنا مع منع الزواج قبل البلوغ. وهذا متحقق، وزيادة في مدونة الأسرة.

-إلغاء عقوبة الإعدام، أيضا من المطالب التي تُحيي الجدل بين حداثيين وإسلاميين بالمغرب؟ ما رأيكم؟
** هذه مشكلة وهمية تماما، ومستوردة بالكامل، ولم أجد ولم أسمع في حياتي كلها مواطنا واحدا يعاني منها، أو يشتكي منها أو يهتم بها، وأنا لا أنشغل بما لا يشغل الناس.