عيوش: التربية الجنسية تخلق تصالحا مع الجسد..

آمال عيوش آمال عيوش

قليلا ما تجتمع في الجيل الحالي من الممثلات المغربيات الموهبة والثقافة، حتى يصح الحديث عن توصيفها في خانة ما يسمى بـ«الفن العضوي». وهي معطيات تتوفر في واحدة من الوجوه التي بصمت على أعمال ناجحة على امتداد عشرين سنة. ويتعلق الأمر بنجمة السينما والممثلة المسرحية آمال عيوش. «اليوم24» التقتها على هامش يوميات المهرجان الوطني للفيلم وحاورتها. المقال الآتي يقدم جزءا من هذا اللقاء.

«ليس أمام المرأة إلا الوقاية والتواري إن لم تمتلك الجرأة، ومعها سند المقربين من العائلة قبل أن تبوح بكلمة وتتحدث عن تعرضها للتحرش، فالمجتمع لا يرحم ولن يقدم لها غير طبق الفضيحة، حتى وإن لم تكن جزءا في صناعتها».. هذا بعض من بوح النجمة السينمائية آمال عيوش، التي أنهت أخيرا تصوير دورها في فيلم رعب مع المخرج جيروم أوليفر كوهن، في حوار مع «اليوم24» حول واقع الممثلة في المغرب، وراهن المرأة المغربية عموما في مجتمعه المثقل بالأحكام الجاهزة لإسقاطها على كل امرأة أشير إليها أو أشارت إلى أنها تعرضت أو تتعرض للعنف الجنسي المباشر وغير المباشر.

الممثلة التي جسدت سابقا دور محامية تدافع في قضية موظفة تتعرض للتحرش الجنسي في مؤسسة اشتغالها، مع المخرج عهد الله بنسودة، شخصت مكمن الخلل في الخوف المترتب على انعدام الوعي الذي رسخته سياسة الدولة التعليمية، باعتبار كل حديث عن «الجنس» طابو، واستمرارها في تجاهل دور التربية الجنسية المهم في خلق التصالح مع الجسد الخاص وجسد الغير، وإخراجه من خانة تختصره في الشهوة وما قد يسبقها أو يليها من عنف، تقول آمال عيوش مؤكدة أن التوعية لا تعني دفع الإنسان إلى القيام بما نوجه فكره إلى استيعابه، كما يعتقد جزء كبير من المجتمع وهو يربي أبناءه على ثقافة «حشوما».

بالحوار والتواصل، الذي ينشأ عليه الطفل، يمكن أن نحصل على رجل لا يختصر المرأة في جسد، رجل لا يعتبرها شيئا متى ما كانت تحت سلطته في عمل أو بيت أو ما شابه ذلك، تقول آمال، موضحة أنه يمكن أن نتجاوز هذه المرحلة القاتمة التي تعيشها المرأة خصوصا، والمجتمع عموما، إذا ما كان هناك سعي حقيقي واجتهاد في سبيل ترقية هذا المجتمع، وجعل المقام الأول فيه هي روح الإنسان، بصرف النظر عن جنسه، تقول آمال عيوش التي كشفت لـ«اليوم24» أنها جسدت دور أم فلسطينية في فيلم سينمائي جديد، مغربي-إسباني من توقيع المخرج الريفي الشاب محمد البدوي، صور أخيرا.

وتعليقا على «المكتسبات التي تحققت للمرأة في السنوات الأخيرة»، حسب ما تهتف به العديد من المؤسسات الرسمية، وتمثلها إياها، ترى آمال عيوش، وهي عرابة جمعية التضامن النسوي المعنية بالأمهات العازبات، في حوارها مع «اليوم24»، أنه «ليس هناك تطور، بل العكس فنحن عدنا خطوات إلى الوراء. ومن أسباب ذلك عدم وجود حوافز للتقدم، ومن بين الحوافز المفقودة النموذج أو النماذج المثالية التي يمكن أن تحذو حذوها الفتاة لتتفوق وتتميز وتصل إلى مناصب القرار».

ويأتي ذلك، حسب الممثلة والصيدلانية آمال عيوش، لعدم وجود إرادة حكومية تطور مستوى المرأة، ويتجلى من قمة الدولة، و«يكفي أن ننظر إلى تشكيلة الحكومة لنرى العدد الكبير للرجال في مناصب الوزراء، وندرة الحضور النسائي»، تقول آمال للجريدة، وهذا «ليس سببه أهلية الرجل وتفوقه على حساب عدم استحقاق المرأة، فالمرأة متفوقة أكثر، حسب الإحصاءات.. فيكفي مثلا أن ننظر إلى النتائج الدراسية، لنكتشف أن جل المتفوقين في المدارس فتيات، وقد وقفت على ذلك بنفسي، خلال حفلات نهايات السنة في مدارس كثيرة استدعيت إلى حضورها. والخطير في الأمر أن هذا التميز ما يفتأ يفتر لدى المرأة حين تنهي مراحل معينة من التعليم، فلا تجدها تطمح إلى الحصول على مناصب من شأنها أن تمنح القدرة على القرار، بخلاف الأمس، حيث كانت النساء نماذج، وتجد بينهن الجدة مناضلة، والأم كذلك».

وتضيف الفنانة التي احتفت، قبل أيام، مع عدد من الجمعيات بعيد المرأة، يوم الثامن من مارس، «حضرت احتفالات في يوم الثامن من مارس، ووقفت على شهادات لسيدات ناجحات، واحتككت بنماذج كثيرة منها، على امتداد سنوات، وأنا واثقة من أن هؤلاء يؤدين مهامهن، لكنهن لا يغفلن الجانب الإنساني، وهو ما يتجلى في انشغالاتهن الجمعوية، وفي سعيهن إلى الترقي في مكاتبهن، يكون هناك سعي نحو تحمل المسؤولية من أجل تغيير المجتمع، بخلاف الرجل الذي يسعى إلى الكرسي في ذاته من أجل امتلاك السلطة وكفى»، تجزم آمال في تمثلها للرجل المغربي في علاقته بالمرأة، دون إغفال حالات الاستثناءات، تقول آمال عيوش في حوار مطول مع «اليوم24» ننشر تفاصيله لاحقا.

وارتباطا بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، الذي تحضر آمال فعاليات دورته التاسعة عشرة الجارية، قالت الفنانة السينمائية والمسرحية إن أكثر ما يفتقر إليه المهرجان هو فضاءات اللقاء بين أسرة التمثيل، فنادرا ما نجتمع، وصار الأغلب يجري وراء ما يخصه، فصعب تبادل الآراء والانفتاح وخلق علاقات مهنية فيها من الحس الفني والإنساني ما يمنحنا طاقة أكبر، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني هوسا بالآخر، ورغبة في التعامل معه، بقدر ما يخص الأمر غيرة على أسرة السينما التي تعتبر نفسها فردا منها.

ولم تغفل الممثلة الإشادة بما يقدمه المهرجان من أعمال سينمائية جديدة، رغم تباينها بين الجيد والمتوسط، أو أقل، متمنية ألا تبقى هذه الأعمال حكرا على المهرجانات، وأن تجد القاعات الكافية ليشاهدها عموم الجمهور، وهو الأهم الذي «به نواصل ونشعر عبر حبه بأننا فعلا قدمنا ونقدم عملا نبيلا يشعرنا بالرضا».