أخنوش يتدارك الاختلالات التي أدت إلى مقتل محسن فكري

أخنوش أخنوش

بعد عام ونصف من الحادث المأساوي الذي أدى إلى وفاة بائع السمك محسن فكري طحنا داخل شاحنة لنقل النفايات؛ بادر وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، إلى تدارك الاختلالات الموجودة في تتبع ورصد مدى قانونية ترويج الأسماك التي يتم اصطيادها. أخنوش أعد مشروع مرسوم يتضمن قواعد جديدة تسمح بوضع قاعدة بيانات وملفات تسمح بالتأكد من مدى قانونية الأسماك التي يتم تسويقها، فيما كان اعتبار السلطات أن كمية الأسماك التي قام الراحل محسن فكري بشرائها من ميناء الحسيمة في أكتوبر 2016، غير قانونية، وحاولت مصادرتها منه وإتلافها، ليؤدي ذلك إلى وفاته بتلك الطريقة، ويتحوّل الأمر إلى حراك شعبي مازالت تداعياته مستمرة.

المشروع الذي وزّعته الأمانة العامة للحكومة على الوزراء، ويحمل توقيع عزيز أخنوش، يقول في مذكرته التقديمية إن الأمر يتعلّق بتفعيل لمقتضيات جاء بها قانون متعلق بتنظيم الصيد البحري، صدر عام 1973.

وتضيف المذكرة أن هذا القانون الذي صدر قبل 45 سنة، تضمن أهم المبادئ والشروط الأساسية اللازمة، “لا سيما في ميدان تتبع مسار منتجات الصيد البحري التي تمكن، عند ممارسة الصيد التجاري، من الوقاية من الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظمة، ومحاربته”. وتضيف المذكرة أن مشروع المرسوم يسعى إلى إلزام الفاعلين في مجال الصيد البحري، بالقيام بعملية التصريح بأنفسهم. “تضمن هذه المعلومات في قاعدة للبيانات تمسكها الوزارة المكلفة بالصيد البحري، التي تقوم بجمعها ومعالجتها لتتمكن من التأكد من المصدر القانوني لمنتجات الصيد، وضمان تتبع مسارها من أجل عدم تسويق المنتجات المتأتية من الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم”.

حادث مقتل محسن فكري يوم 28 أكتوبر 2016، كان قد نجم عن اعتراض سبيل الشاحنة التي كانت تقل كمية تقدر بنصف طن من سمك “بوسيف”، باعتباره سمكا يمنع اصطياده في تلك الفترة من السنة. معطى كان قد أدى إلى مطالبة بعض الأصوات بمحاسبة وزارة الصيد البحري باعتبارها المسؤولة عن مراقبة عمليات الصيد وتفريغ الأسماك في الموانئ. كما كان الأمر موضوع مراسلة من وزير الداخلية السابق محمد حصاد، إلى وزير العدل والحريات السابق المصطفى الرميد، طالب فيها بفتح تحقيق حول عمليات الصيد غير القانونية في منطقة الحسيمة. فيما كان القضاء قد تابع مسؤولين تابعين لمندوبية الصيد البحري بالمدينة، وأدانهم بسبب تضمين وقائع غير صحيحة في وثائق رسمية.

المشروع الذي يرتقب أن يعرض على أحد المجالس الحكومية المقبلة، يتضمن لائحة من الإجراءات، تتقاطع في فرض مراقبة دقيقة على عمليات الصيد التي تقوم بها السفن المرخص لها، إضافة إلى تمكين مندوبي وزارة الصيد البحري من الإجراءات الكفيلة برصد أي خرق للضوابط القانونية الخاصة بممارسة الصيد أو تفريغ أو بيع الأسماك. ويسعى المشروع إلى تمكين الوزارة من قاعدة بيانات كاملة ومحينة، تسمح بمعرفة مسار ومصدر جميع الأسماك التي يتم صيدها أو ترويجها بالمغرب.