الجميع يكذب.. والانترنت سيكشف الحقيقة!

ما هي المهنة التي من المنتظر أن تزدهر في المستقبل القريب؟.. ربما يرى البعض الهندسة أو الطب أو قد يرى آخرون أن المبرمجين سيصبحون الأهم مستقبلا.

غير أن كتاب «الجميع يكذبون.. بيانات ضخمة، بيانات جديدة: كيف يساعدنا الإنترنت في معرفتنا الحقة بأنفسنا؟» للكاتب ستيفنز ديفيدويتز، يرفض ذلك وفقاً لموقع أرقام ويؤكد أن المهنة التي ستنتعش مستقبلا هي جمع البيانات وتحليلها.

البحث على الإنترنت يفضح كذب الحكومات!

ويرى ديفيدويتز أن كمية البيانات المتاحة على الإنترنت في عالمنا المعاصر ما زالت منجماً لم يعمل أحد على التنقيب فيه بما يستحقه من اهتمام. فعلى سبيل المثال فإن الناس بوسعهم أن يعرفوا حالة اقتصادهم من خلال مؤشر بسيط للغاية: حجم البحث عن المواد الإباحية على الشبكة العنكبوتية.
فالحكومات تميل للكذب بشأن حالة الاقتصاد وتدلي بالبيانات الكاذبة حول نسب البطالة ومستويات النمو، كما يقول الكتاب.
ويلاحظ الكاتب أن البحث عن المواد الإباحية على الإنترنت يرتبط ارتباطًا عكسيًا مع حالة الاقتصاد، فكلما زاد البحث عنها أشار ذلك لتدهور الاقتصاد والعكس بالعكس.
والفكرة هنا أن العاطلين هم الأكثر بحثًا عن المواد الإباحية على الإنترنت، لذا فإن زيادة البحث عنها يشير بشكل غير مباشر إلى ارتفاع معدلات البطالة.
ويمكن معرفة حجم البحث على أي كلمة على «غوغل» من خلال مجموعة من الأدوات التي يوفرها الموقع العملاق وبعضها مجاني وبعضها بمقابل مادي. كما أنه يمكن النظر إلى الأمر بشكل مباشر بصورة أكبر، فزيادة البحث عن كلمات مثل الركود والتضخم يعني ببساطة أن الاقتصاد يقترب من وضع سيئ.

شركات توجه الإنترنت

الكثير من الشركات فطنت إلى أهمية «التعدين في البيانات» وأصبحت توظف محللي بيانات تقتصر وظيفتهم على تحليل الاتجاهات الحالية والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للمستهلكين فقط بالعمل على موقع غوغل.
فالكتاب يرى أن الشركات لم تعد قادرة على توجيه السوق والمستهلكين بشكل كامل كما كان الأمر قبل ذلك، لذا فإن عليها أن تتكيف مع تغير اتجاهات المستقبل. غير أن الشركات تعمد إلى استغلال البيانات التي تجمعها بشكل غير أمين في الكثير من الأحيان.
فبعضها قد يرى توجه المستهلكين لشراء منتج بديل عن منتجها، فتعمد إلى كتابة العديد من المقالات ونشرها محذرة من تلك المنتجات البديلة.
وعلى سبيل المثال قام ائتلاف منتجي البن في البرازيل بتمويل مجموعة من المواقع التي تتحدث عن شرب القهوة وأضرار شرب عدد من بدائلها مثل الشاي.
وتتم كتابة تلك المقالات والأخبار بشكل يتلاءم مع آليات البحث على «غوغل» بحيث يصل إليها المستخدم أكثر من غيرها بما يجعلها أكثر فاعلية بالطبع. ويشير الكتاب إلى انتشار مهنة من يتقنون تقنية الـSEO أو تعظيم الوصول إلى الصفحات من خلال مواقع البحث.
وتقتصر مهنة هؤلاء على أن يصل المستهلكون لصفحات بعينها دون غيرها، بحيث يكون المستهلك موجهًا باستمرار.
وعلى المستخدم للإنترنت أن يكون أكثر ذكاء إذا ما أراد الوصول إلى «المعلومات الحقيقية» بعيدًا عن هيمنة الحكومات والشركات. فليس من الضروري أن تبحث بكلمات البحث التي يقدمها غوغل، كما ليس من الضروري أن تكتفي بأول نتائج البحث بل ترى الصفحات الأخرى المتأخرة في الترتيب، التي قد تحتوي على معلومات مختلفة عما تقدمه الصفحات الأولى.
ويشير ديفيدويتز إلى أن الكثير من الناس فطنوا إلى أهمية «التعدين في البيانات» بعد انتخاب ترامب، بعد أن أصبحت الكلمة الأكثر بحثًا في الولايات المتحدة «الهجرة إلى كندا».

«التعدين في البيانات» لفضح المجتمعات

لا شك أن هذا أشار إلى حالة من الذعر في أوساط من لم ينتخبوا الرئيس الأميركي الحالي، وتخوفهم الشديد من سياسات ساكن البيض الأبيض المستقبلية. ولا تقتصر أهمية التعدين في البيانات فقط على النواحي الاقتصادية والاستهلاكية ولكنها تمتد أيضًا إلى «فضح المجتمعات».
ففي الوقت الذي يؤكد فيه الأميركيون أنهم نبذوا العنصرية في غالبية استطلاعات الرأي، تبقى كلمة زنجي nigger، هي الأكثر بحثًا عندما يتعلق الأمر بالبحث عن الأميركيين من أصل أفريقي داخل الولايات المتحدة. وتعتبر تلك الكلمة ذات مدلول عنصري شهير بالطبع، بما يؤشر أن الكثيرين يبدون غير ما يظهرون في هذا المجال.
ويقول ديفيدويتز في مقابلة حول كتابه: «الناس ببساطة يدعون أشياء ليسوا عليها، ولكن الإنترنت يفضحهم، فهم على سبيل المثال يتظاهرون بالسعادة بينما يبحثون على غوغل عن الاكتئاب».
ويبدو أن البيانات الضخمة الموجودة على الإنترنت ما زالت كنزًا كبيراً لم يستغل كما ينبغي للوصول للحقيقة، سواء تلك التي تخفيها الحكومات، أو تلك التي ينكرها الناس عن أنفسهم.