قانون التكوين المستمر.. أزمة الحكومة والباطرونا تُراوح مكانها

مريم بنصالح مريم بنصالح

مرت لحد الآن عشرة أيام على سحب مشروع قانون التكوين المستمر من الجلسة العامة بمجلس المستشارين، وإعادته إلى لجنة التعليم بالمجلس بضغط من فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب في مجلس المستشارين، دون أن تبادر الحكومة إلى معالجة هذه الأزمة. لجنة التعليم لم تنعقد لحد الساعة للنظر في النص من جديد، والتي تُبرمج بعد أي موعد، فيما لم تفتح بعد قنوات للتفاوض مع ممثلي الباطرونا لتعديل النص أو إقناعهم بصيغته الأصلية.

هذا، وحسب مصدر من لجنة التعليم بالغرفة الثانية، فإنه لا يمكن أن يعقد اجتماع للجنة إلا بعد التوافق على النص، قائلا: “لا يمكن أن نعقد اللجنة دون أن نتوافق مسبقا”.

آخر لقاء عقدته الحكومة مع ممثلي الباطرونا، حول مشروع قانون التكوين المستمر، تم مباشرة بعد إسقاط المشروع في جلسة عامة في5  أبريل الجاري، حيث عقد محمد لغراس، كاتب الدولة والتكوين المهني، لقاء معهم ووعدهم بأنه سيستدعيهم “قريبا”. وأكد محمد حفظي، رئيس فريق الباطرونا في مجلس المستشارين، أن “آخر لقاء مع الحكومة تم مباشرة بعد إعادة النص للجنة”، وتابع “لازلنا ننتظر رد الحكومة من أجل التوافق حول النص”، مشددا على أن  “الحكومة لا يمكنها أن تستعجل البرلمان للمصادقة على نص، دون الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتحفظات”. وكشف حفظي أن هذا المشروع، الذي اعترضت عليه الباطرونا، “ليس محل إجماع داخل الحكومة”، وذلك في إشارة إلى إقرار مصطفى الخلفي، الوزير الناطق باسم الحكومة، خلال ندوة صحافية الخميس الماضي بأن هذا الموضوع أثار خلافا داخل الأغلبية، وأن الوقت لم يسمح بعقد اجتماع لمنسقي الأغلبية لمناقشة الخلاف، كما ينص على ذلك ميثاق الأغلبية، موضحا أن الموضوع أصبح الآن بيد رئيس الحكومة، الذي سيعقد اجتماعا مع الأغلبية، لتجاوز الأزمة.

وكانت الحكومة قد أدرجت المصادقة على هذا النص بصفة استعجالية في دورة استثنائية للبرلمان، نظرا إلى ارتباطه بتمويلات من حساب “تحدي الألفية الأمريكي”، ومن الاتحاد الأوروبي، لكن مقتضيات عدة وردت في النص لم ترض   أرباب المقاولات، ما جعل النص يبقى بدون مصادقة، رغم انتهاء فترة الدورة الاستثنائية.

ومن أبرز تحفظات الباطرونا ما يتعلق بـ”حكامة منظومة التكوين المستمر”، حيث نص المشروع على أن يتولى المكتب الوطني للتكوين المهني تدبير منظومة التكوين عبر بنية إدارية جديدة. الباطرونا اقترحت أن يُعهد بتدبير المنظومة لجهة حكومية أو”وكالة” يرأسها وزير أورئيس الحكومة، وليس لفاعل في مجال التكوين. كما اعترضت على إدراج تكوين “غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا”، ضمن المستفيدين من التكوين، بحيث يستفيدون من التمويل الذي تدفعه المقاولات. وهناك اعتراض آخر يتعلق بالتكوين الذي يلجأ إليه الأجير بمبادرة منه، حيث نص المشروع في هذه الحالة على أن يحتفظ الأجير بكامل أجره، وهو ما يعترض عليه أرباب المقاولات ويطلبون تحديد مدة التكوين.

وطالب الاتحاد العام للمقاولات بضرورة التنصيص على أن الأجراء يستفيدون من برامج خاصة للتكوين المستمر، “تُموّل من قبل القطاعات الحكومية المعنية”، وليس من الميزانية التي تمولها المقاولات بـ1,6  في المائة من كتلة الأجور. وبخصوص “احتفاظ الأجراء عند استفادتهم من كل برنامج من برامج التكوين المستمر، بأجرتهم وبباقي حقوقهم الأخرى المكفولة لهم بصفتهم أجراء”، طلبت الباطرونا “ألا تتعدى مدة التكوين، التي تكون بمبادرة من الأجير، يومي عمل في السنة”، وذلك حفاظا على السير العادي للمقاولة”. مصدر مطلع كشف أن الحكومة تعتزم هذا الأسبوع تقديم تصورها لحل هذه الأزمة.