المانوزي: الدولة لم تبن أفقا للمصالحة.. وضيعنا فرصة القطع مع الانتهاكات

مصطفى المانوزي رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن مصطفى المانوزي رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

قال المانوزي، رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، إن الدولة لم تبن أفقا للمصالحة. وأن دولة العهد الجديد مترددة في إعمال الحكامة الأمنية، وكأن المفهوم الجديد للسلطة مجرد خطاب لضبط إرادة التدبير السلمي للصراعات، وتجاوز مظاهر العنف والتسلط

ما هو تقييمكم للوضع الحقوقي بالمغرب؟

أعتقد أننا ضيعنا فرصة القطع مع أسباب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، لأن الدولة حين لم تقدم ضمانات عدم التكرار لم تبنِ أي أفق للمصالحة، وبذلك، لا يعقل أن يحتكم المجتمع إلى نوايا دولة مازالت خصما ونقيضا لمشروع التعاقد، وهو أمر يوحي بأن الدولة غير مؤهلة للعب أي دور في التحكيم الاجتماعي بين أطراف الصراع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المفترضين.

بمَ تفسرون الاستعمال المفرط للقوة لصد الاحتجاجات والحد من حرية التعبير؟

هذا الأمر مرتبط بتحليل الخطاب الأمني من زاوية رصد مؤشرات سوء تدبير أو حسن تدبير استعمال القوة العمومية، وجس نبض إرهاصات تأسيس اللبنات الأولى للحكامة الأمنية. وعلاقة بتأهيل وتجويد التدبير السلمي للتظاهر والتعبير، يطرح سؤال ما إذا كان يجب الاقتصار على إجراء الافتحاص التشريعي لحكمة المشرع أو صانع القرار السياسي، أم لا بد من النبش في ذاكرة الأداء السياسي للدولة، والذي لم يكن مستقلا عن المقاربة الأمنية، ما يدعو إلى فحص سياسة تكييف التحولات من خلال استثمار التمثلات، التي تتربع على رأسها قناعة السياسيين والحزبيين، المفترض أنهم صانعو السياسات العمومية وخيارات القطع مع الماضي، فهم مازالوا مقتنعين بأن الشأن الأمني مجال محفوظ لأعلى سلطة في البلاد، ومجرد التفكير فيه تجاوز للصلاحيات، ومساس بجوهر حق الاحتكار والاختصاص. فعندما أبرمت الدولة تسوية مع خصومها السياسيين تحت عنوان «توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة»، كان عليها إحالة المنتوج على الحكومة والبرلمان قصد تفعيل المضامين وأجرأتها، من أجل تحويلها إلى قرارات تشريعية وإدارية وإلى سياسة عمومية، لا أن ترجعها إلى المجلس الاستشاري نفسه الذي أنجزها وصاغها، وهو لا يملك الوسائل المادية والقانونية للتنفيذ.

ما هي أسباب تردد الدولة في هذا المجال؟

علاقة بما نطالب به من دمقرطة تدبير القوة العمومية، يُستنتج أن دولة العهد الجديد مترددة في إعمال الحكامة الأمنية، وكأن المفهوم الجديد للسلطة مجرد خطاب لضبط إرادة التدبير السلمي للصراعات، وتجاوز مظاهر العنف والتسلط. صحيح أن الدولة تدعي أنها بذلت مجهودا في هذا الاتجاه، لكن كل التسويات اللاحقة مع مقاومي التغيير أجهضت معالم الانتقال الديمقراطي، ولعل تداعيات ما بعد الحراك الفبرايري تؤكد هذا التعثر وهذا التردد.

في اعتقادكم، ما هي إمكانيات الاستدراك المتاحة ارتباطا بتقييم مسار الإنصاف والمصالحة؟

تقييم هذا المسار مطلوب، ولا بد من الانخراط فيه وتمثل مقاصده وغاياته الحقوقية وخلفياته التاريخية، خاصة في ظل ضعف الحزام الديمقراطي اللازم للتقدم في إعمال نتائج تسوية ملف الانتهاكات الجسيمة، وهو إكراه ينعشه إلى حد كبير استبطان النخب السياسية بالخصوص نوعا من الاتكالية، واعتبار العديد من القضايا خارج اختصاصها، فالشأن الأمني، في نظرها، يدخل ضمن المجال المحفوظ للملك، ما يحد من الطموح إلى دمقرطة تدبير القوة العمومية والحق في الأمن.

عبر عن رأيك

النص
المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "اليوم24" الالكتروني