حفيظة صانعة الفطائر “برتبة إجازة”..ملاذ الموظفات وصديقة الطلبة-فيديو

image image

حفيظة، أو الوجدية (كما يناديها أهل حييها بالرباط) امرأة صنعت مستقبلا من ثلج الخبز، سوّته على نار الصبر كما تسوي فطائرها.

حبات العرق على جبينها لا تخلفها العين، والجدية تتصبب من نظرات عينها. بحركات متوازنة تدل على الحزم واليقظة تدير محلا لبيع الفطائر بالرباط.

تشتغل حفيظة اليوم في محلها لبيع مختلف أنواع الفطائر، 13 عاملا وعاملة. مع بداية نفحات رمضان، والإقبال المتزايد على منتجات الفطائر المختلفة، زارج “اليوم 24 ” محل حفيظة بحي الفتح بالرباط لينقل قصة امرأة طوعت الصبر ولانت لها الصعاب كما تلين عجينة الرغائف بين يديها في منظر يومي جعلها قبلة للموظفات، وصديقة لكل الشباب القاطنين بالحي.

صانعة فطائر برتبة “إجازة”

حفيظة صانعة فطائر برتبة الإجازة في التاريخ والجغرافيا من جامعة محمد الأول بوجدة، جاءت الرباط بعد زواجها في العشرينيات من عمرها، كانت تأمل خوض غمار الوظيفة العمومية، وامتهان التدريس. لكن قدرها سيقودها للبطالة كما معظم الشباب الموجزين.

ارتكنت لدورها كأم لأربعة أطفال لأكثر من 14 سنة، لتنتفض بعدها وتقرر إنشاء مشروع تحارب به بطالتها، وتساعد في رفع ظروف حلت بها (لم تشأ البوح بتفاصيلها).

بدأت في صنع الفطائر والحلويات ببيتها تحت الطلب من جاراتها وزبونات قصدناها بعد تواتر إسمها.

قررت خوض المغامرة، وفتحت محلا للبيع المباشر الذي يقصده اليوم زبناء من مختلف الطبقات الاجتماعية، وطابور الانتظار فيه لا تخلفه عين.

انطلاقة خجولة

تختلف حفيظة عن مدراء المقاولات، تلبس وزرة بيضاء وطربوش أبيض صغير، وتعمل مع عمالها في كل مراحل الإنتاج. رجعنا مع حفيظة للبدايات، فكان أن جزمت أن الصبر مفتاح الفرج، وأن أي مشروع هو تماما كما الطفل الصغير، نعتني به ونسهر إلى جانبه ونرعاه ونحضه ونحبه، إلى أن يشب ويكبر، بعدها نتتبعه كي يستقيم ويستمر ويسعد.

أطلقت حفيظة مشروعها بخمس كيلوغرامات من الدقيق. ومضت تعد كل شيء لوحدها، اشتغلت ليل نهار بين التسوق، والعجن والطهي والتنظيف، واستقبال الزبائن.

تشغل 13 عاملا

كانت حفيظة تقوم بكل المهام وحدها، تكلم زبنائها عن جديد السياسة ومستجدات الأخبار، وعن فن العيش.

بدأت تطور منتجات محلها شيئا فشيئان فقصدت ساكنات الحي وأغلبهن موظفات، وجدن عندها ضالتهن، وأصبحت لهن ملاذا. كيف لا وهي التي ذاع إتقانها لما تفعل وشهد فيها منافسوها قبل زبنائها.

تدير حفيظة اليوم فريقا من 13 عاملا، يشتغلون جميعا كخلية نحل، كل منهم عرف مشربه. وتغطي طلبيات الزبائن في مختلف أنواع الفطائر، يقصدها تلاميذ المدارس عند خروجهم، وطلبة الجامعات القاطنين بمفردهم، وعمال المحلات التجارية القريبة منها والبعيدة، وتأتي طلبياتها من مختلف الأحياء بالرباط.

 

مفاتيح النجاح

تميزت حفيظة، عن مثيلاتها من صانعات الفطائر بالحي نفسه، لارتباط إسمها بجودة منتجاتها. وعن سر نجاحها تقول حفيظة أنها ركزت في عملها على النظافة والجودة لتعزيز ثقة زبنائها.

حققت حفيظة اليوم إلى إنتاج مهم رفقة فريقها في العمل، وشعارها “لا للغش “تقول “لا أغش في أي شيء، أحترم مقادير كل وصفة، وأعتمد المواد الأولية الجيدة”.

تعمل حفيظة على تعليم عمالها أصول المهنة، وتوصي المبتدئين بالصبر والمثابرة، والثقة في النفس، والحرص على إرضاء المستهلك الزبون.

وككل صانعي الفطائر تؤكد حفيظة أن شهر رمضان، شهر وفرة، وزيادة في الطلبيات، وكي تحافظ على ثقة زبنائها في الشهر الفضيل، تقوم حفيظة بزيادة عمال موسيمين.

 

 

تعليقات الزوار

عبر عن رأيك

النص
المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "اليوم24" الالكتروني