التفاف جديد على قانون الصحافة 
بواسطة القانون الجنائي

أعضاء مجلس النواب أعضاء مجلس النواب

في خطوة جديدة تهدف إلى الالتفاف على قانون الصحافة بواسطة القانون الجنائي، شرعت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب في مناقشة مشروع قانون جديد 71-17، أخطر مضامينه نسخ مواد في قانون الصحافة وترك تنظيمها للقانون الجنائي. فقد استغلت الحكومة مطالب بعض المؤسسات الصحافية، خصوصا في الصحافة المحلية، التي تضررت من منطوق المادة 16 من مدونة الصحافة والنشر التي اشترطت في مدير النشر بالصحف الورقية أو الإلكترونية أن يكون حاصلا على شهادة الإجازة أو ما يعادلها، وطالبت بتعديل هذه المادة في اتجاه الأخذ بعين الاعتبار التجربة المهنية، وهو ما استجابت له الحكومة في نص المشروع الجديد، بحيث أضافت شرطا يفتح الباب أمام إمكانية تقلد مسؤولية مدير النشر لمن يتوفر على صفة صحافي مهني لمدة لا تقل عن 10 سنوات متتالية، غير أن الحكومة استغلت ذلك المطلب للمرور إلى تعديل مواد أخرى.

ومن بين المواد الجوهرية التي جاء مشروع القانون لتعديلها، وهي المادة 31 (الفقرة الرابعة)، والمادة 37 (الفقرتان الثانية والثالثة)، والمادة 64، والمادة 72، والمادة 83، والمادة 97، والمادة 106. والمثير أن مشروع القانون جاء بدون تقديم يوضح سبب نزوله، ولا المطالب التي يستجيب لها، والإشكالات العملية في مدونة الصحافة والنشر التي تتطلب تعديلها، بل إن النص كما هو مودع على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب، لا يسعف أي متتبع في معرفة الغرض منه، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

وتكشف كلمة وزير الاتصال والثقافة أمام لجنة التعليم والاتصال والثقافة أن الغرض من تعديل تلك المواد، هو “فصل جرائم الحق العام المرتكبة عن طريق وسائل النشر عن الجرائم الصحفية المحضة”.

ويضيف الوزير أن “نسخ مقتضيات البند الأول من الفقرة الأولى من المادة 64 المتعلقة بمنع الإشهار الذي يتضمن تحريضا على الكراهية أو الإرهاب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية أو التعذيب، وترك مجال تنظيمها للقواعد الواردة في مجموعة القانون الجنائي تماشيا مع مقتضى التعديل الذي طال مقتضيات المادة 72”.

كما يهدف إلى مشروع القانون إلى

“نسخ مقتضيات الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 72، المرتبطتين بتجريم أفعال التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان أو الإرهاب أو السرقة أو التخريب، وكذا أفعال الإشادة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الإرهاب والتحريض المباشر على الكراهية أو التمييز (الفقرة 3) وجريمة إهانة رجال ونساء القضاء والموظفين العموميين ورؤساء أو رجال القوة العامة أو هيأة منظمة (الفقرة 4)، وتركُ مجال تنظيمها لأحكام مجموعة القانون الجنائي”.

ويقدم الوزير مبررا مثيرا للجدل بقوله إن الغاية من نسخ تلك المواد من مدونة الصحافة والنشر وتركها للقانون الجنائي جاء لأن التنصيص عليها في مدونة الصحافة “خلق تشويشا على مستوى التطبيق أثّر على مبدأ شرعية المتابعة كإجراء ينبغي أن يتقيد به القضاء احتراما للنص القانوني، وتفاديا لكل سوء فهم لأحكامه. الأمر الذي يدعو إلى مراجعة المادتين 64 و72”.

وحاولت الوزارة تمرير نص المشروع بسرعة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، لولا اعتراض بعض النواب الذين طالبوا بالتريث، بحيث تمت المناقشة العامة مع تأجيل المناقشة التفصيلية.

مع الإشارة إلى غياب الهيئات المهنية مثل النقابة الوطنية للصحافة المغربية وفيدرالية الناشرين عن هذا الموضوع، بحيث لم يُسمع لهم أي موقف لحد الآن.

وقال محسن مفيدي، برلماني عن حزب العدالة والتنمية، لـ”أخبار اليوم”، إن “توجه الوزارة ليس سهلا القبول به وتمريره، لأنه يفرغ مدونة الصحافة والنشر من روحها المتمثلة في الانتصار لمبدأ الحرية والمسؤولية”، وأضاف “عبّرنا بكل وضوح في مرحلة المناقشة العامة عن رفضنا لأي التفاف على المكتسبات التي تم تحقيقها في قانون الصحافة والنشر الذي جاء خاليا من العقوبات الحبسية”.

وقال مفيدي إن برلمانيي اللجنة “أجمعوا على ضرورة توسيع النقاش العمومي حول نص المشروع، 
على أن يحتضنه البرلمان، ويشارك 
فيه المهنيون والحقوقيون”.