النار والغضب في بيت ترامب الأبيض.. كواليس اللحظات العصيبة التي عاشها ترامب في أول اختبار له بالشرق الأوسط

ترامب ترامب

ترجمة: عزيز عليلو

قبيل السابعة صباحا من يوم الثلاثاء 4 أبريل 2017، هاجمت القوات النظامية السورية المتمردين في بلدة خان شيخون بالأسلحة الكيماوية. قُتل العديد من الأطفال في الهجوم، وكان ذلك أول حدث خارجي يجب على ترامب أن يتعامل معه. حين تقع مثل هذه الأحداث، يجب على رئيس الولايات المتحدة أن يرد. لكن لم يكن يستطع أي شخص في إدارة ترامب التنبؤ بالطريقة التي سيعتمدها الرئيس في الرد، خصوصا وأن آراءه حول السياسة الخارجية اتسمت منذ الحملة الانتخابية وحتى بعد توليه الرئاسة بالعشوائية والمزاجية.
في منتصف صباح نفس اليوم، أُحِيطَ الرئيس علما بمعلومات متكاملة جمعتها وكالة الاستخبارات حول الهجوم، وأُطْلِعَ على فيديو يوثقه ويثبت مسؤولية نظام بشار الأسد. أعضاء مجلس الأمن القومي اعتبروا خلال الاجتماع أن الفرصة مواتية لتسجيل اعتراض واشنطن المطلق على هذا الهجوم، الذي يتحدى القانون الدولي لاستخدامه الأسلحة الكيماوية، مبرزين أن هذا الاعتراض سيمكن من تسجيل نقطة سياسية لصالح البيت الأبيض، بالنظر إلى أنه يمكن تفسيره كوقفة في وجه الروس، الشركاء الفعليين للأسد. المخطط الاستراتيجي لترامب، ستيف بانون، ورغم أن نفوذه كانت في أدنى مستوياتها ، كان الصوت الوحيد ضد الرد العسكري. وقال: “فلتحل اللعنة على الجميع. لسنا المسؤولين عن هذه الفوضى. ولا صالح لنا في المساعدة على تنظيفها. محاولة فعل ذلك، ستسفر فقط عن إزهاق أرواح قواتنا المسلحة.. تبا لهم !”. وعلى الرغم من أن ترامب كان قد أعطى قبل ذلك الاجتماع موافقته المبدئية على إقالة ستيف بانون، بدا وكأنه مُعجب بهذا الموقف، بالنظر إلى أنه لن يستفيد شيئا من الرد العسكري.
لكن ابنته إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر كانا منزعجين من نظرة بانون الانعزالية، وصمما على إقناع الرئيس بالرد، فقالت لوالدها: “يجب أن ترد بإدانة مطلقة لاستخدام الأسلحة المطلقة على الأقل، والتوعد بفرض جملة من العقوبات.. أو من الناحية المثالية، يجب أن يكون ردا عسكريا، ليس ردا كبيرا.” ومع تقدم النهار، بدأ فريق مجلس الأمن القومي يعانون من توتر متصاعد ، لتأخّر قرار الرئيس حول الحدث. لكن وبعد نقاش مستفيض، وافق ترامب بعد ظهر اليوم على مضض عقد مؤتمر صحفي لإعلان رفض الولايات المتحدة لاستعمال الاسلحة الكيماوية. لكن جاريد كوشنر اشتكى لزوجته بعد المؤتمر الصحفي، وقال لها: “والدك لم يقم باللازم. لقد بدا منزعجا من الحاجة إلى التفكير في رد على الهجوم، أكثر من انزعاجه من الهجوم نفسه.”
ما دفع كوشنر ليشتكي لزوجته عن تأخر والدها، وحتى صعوبة اتفاقهم معه على إصدار بيان شديد اللهجة يُدين استخدام السلاح الكيماوي. وبدا واضحًا لكوشنر ومستشار الأمن القومي أن ترامب مُنزعج من اضطراره اتخاذ إجراءات حول الهجوم، لا من الهجوم نفسه والضحايا الذين سقطوا. وهنا جاء دور إيفانكا، التي تعرف أن الأرقام والبيانات لا تحرّك والدها، وإنما تُحركه الصور الواضحة. في نهاية اليوم، وقفت إيفانكا مع ديانا باول، نائبة مستشار الرئيس للأمن القومي والأمريكية من أصول مصرية، وقدّمتا لترامب عرضًا من صور لأطفال سوريين تُخرج أفواههم الرغوة نتيجة لتعرضهم للسلاح الكيماوي. كرر الرئيس مشاهدة الصور وبدا مأخوذًا لتأثره بما رأى. ستيف بانون كان يقف إلى جانب ترامب لحزة تقديم العرض، ولاحظ كيف أصبحت مواقف ترامب المناهضة لمشاركة أمريكا في حروب ميؤوس منها، (أصبحت) تذوب أمام عينيه. وفور الانتهاء من مشاهدة تلك الصور المؤلمة، اتخذ ترامب موقفهن إذ قال: “من غير المعقول أن لا يكون بوسعي فعل شيء ما تجاه الهجوم، إنهم مجرد أطفال.” وانقلب ترامب تمامًا، من الرجل الذي لا يعير التدخل العسكري اهتماما إلى السؤال عن كافة الخيارات العسكرية المتاحة. وفي اليوم الموالي، عقد ترامب اجتماعا مع مجلس الأمن القومي على مثن طائرته الرئاسية، التي كانت متوجهة إلى فلوريدا من أجل استقبال الرئيس الصيني الذي قدم في زيارة رسمية رتبها مستشار ترامب جاريد كوشنر. وقال ترامب: “لقد تم اتخاذ القرار بشأن كيفية الرد على الهجوم الكيماوي. سوف ينفذ الجيش ضربة صاروخية بوساطة صواريخ توما هوك على مطار الشعيرات.” وبعد جولة أخيرة من المناقشة حول الرد، أصدر ترامب بشكل شبه احتفالي من على طائرته أمره بتنفيذ الضربة في اليوم الموالي.