اتفاق الحسن الثاني وخوان كارلوس لحقن الدماء

خوان كارلوس والملك خوان كارلوس والملك

كانت العلاقات التي تجمع الأمير كارلوس مع واشنطن، والتي تعززت بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي، جيرالد فور، وكسنتجر، إلى إسبانيا في ماي 1975، مفيدة جدا في اللحظة التي كان يريد فيها خوان كارلوس- باعتباره رئيس الدولة- الرد على الأزمة الخارجية الكبيرة التي تسببت فيها المسيرة الخضراء التي خطط لها الملك الحسن الثاني ضد التواجد الإسباني في الصحراء، مستغلا المرض الأخير للديكتاتور فرانكو.
وعلى عكس العديد من الدبلوماسيين الإسبان، بمن فيهم وزير الخارجية بيدرو كورتينا، لم يكن خوان كارلوس يؤمن على الإطلاق بخلق دولة مستقلة في الصحراء، من المرجح أن تتحول إلى قمر صناعي للجزائر السوفياتية، وهو الأمر الذي لن يسمح به المغرب.
كان خوان كارلوس يتخوف من أن يؤدي الدخول في حرب مع المغربي، إلى تهديد استقرار بداية حكمه. لهذا كان شغله الشاغل، على طول تلك الأزمة، هو وقعها على المؤسسة العسكرية، كما شرح للمجلس الوزاري الذي ترأسه في القصر الملكي “الثارثويالا”، يوم 31 أكتوبر. “سننسحب من الصحراء، لكن بنظام وبكرامة. ليس لأننا هزمنا، بل لأن الجيش الإسباني لا يمكنه إطلاق النار على حشد من النساء والأطفال غير المسلحين”، أكد خوان كارلوس في المجلس الوزاري. وهو الاجتماع الذي تلته زيارة سريعة قام بها إلى مدينة العيون، والتي كان يبتغي منها التأكيد للعسكر- كما جاء في الفصل السابق- أنه لن يتركهم لمصيرهم. وما فاجأ الحكومة الإسبانية، هو اتصال الملك الحسن الثاني بنظيره خوان كارلوس يهنئه على شجاعته.
حاول الملك الإسباني الضغط على الحسن الثاني من خلال إقحام، بشكل سري، جيسكار ديستان، رئيس الجمهورية الفرنسية من 1974 حتى 1981، وهنري كسنجر، لكن لا أحد منهما كان يرغب في إغضاب حليفهما المغربي. لهذا، كانت المفاوضات الثنائية وحدها بين مدريد والرباط هي التي أدت إلى إيجاد مخرج: من أجل تجنب إرهاق الدماء، سواء في صفوف المتطوعين المغاربة المشاركين في المسيرة الخضراء، أو في صفوف الجيش الإسباني؛ اتفق الطرفان على تقدم رمزي للمغاربة، بعدها أعطى الحسن الثاني أوامر بالتراجع.
كل هذا سمح بتوقيع اتفاقية يوم 14 نونبر 1975، والتي على إثرها دخل المغرب الصحراء بعد انسحاب الجيوش الإسبانية. بعد ذلك بقليل، اعترف الملك خوان كارلوس، في السر، أنه إذا كانت أزمة الصحراء هي الحدث المر الذي واجهه كأمير لإسبانيا، إلا أنها ساهمت في رفع شعبيته بين المواطنين الإسبان الذين قدروا الجهود التي بذلها من أجل تجنب حرب لم يكن بالإمكان الفوز بها، ودفاعا عن أرض قُرر، أصلا، التخلي عنها.
كان الاعتراف به شخصيا كرئيس للدولة من قبل كبريات الديمقراطيات العالمية، أحد الأهداف الرئيسية للملك خوان كارلوس في بداية حكمه يوم 22 نونبر 1975. إذ لا يمكن إغفال، في ذلك السياق، أن الكثير من الحكومات الأجنبية كانت تنظر إلى الملك الشاب باعتباره وريث فرانكو.