الريسوني: شر السعودية تمدد وضررها وصل إلى بلدي

أحمد الريسوني أحمد الريسوني

في الحلقة السابقة توقفنا عند تقييمك للنظام السياسي القطري، وبنيت تقييمك على عدم وجود أي معتقل سياسي ولا أي عاطل.. هل يمكن اعتبار أن هذا المعطى هو بحكم الرقعة الجغرافية الصغيرة وعدد السكان الضئيل وأنها دولة غنية، وليس بحكم أنها بلد ديمقراطي ومتقدم؟

ها هي البحرين أصغر من قطر، وتظهر في الخريطة لا شيء أمام قطر، ولكنها تَعُجّ بالمعتقلين والمظاهرات والاحتجاجات والتخلف والبطالة. صحيح أن قطر دولة غنية، لكن توجد دول غنية أخرى، ولا ينعكس ذلك على مواطنيها، والقذافي كان خير دليل على ذلك، ماذا فعل لليبيا غير الخراب، السعودية، كذلك، أغنى من قطر والفقر فيها على أشده، والاعتقالات، ربما، هي أعلى نسبة اعتقالات في العالم بعد مصر..

على كل حال، إذا قورنت بغيرها من دول الخليج والدول العربية وضعها جيد، من حيث السياسة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية. سياستها ممتازة مع العالم العربي والإسلامي، بل هي الدولة الأكثر احتضانا  للسياسيين العرب والنخب العربية المتنوعة، لكني أقول هذا برؤية خارجية. طبعا، إذا أراد شخص أن يبحث وينقب، فقد تظهر اختلالات وفساد مالي.. لكن، أنا لا أتوفر على معطيات بهذا الخصوص.

على ذكر السعودية، هجومك عليها جاء بعد الربيع العربي، هل قبل الربيع العربي وبالضبط الفترة التي كانت تستقبلك فيها على أراضيها لم تكن ترى أن النظام السعودي فاسد؟

أنا أعرفه فاسدا قبل أن أذهب إلى السعودية، لكن لما عشت هناك عرفت فساده أكثر فأكثر. ولما جاء الربيع العربي، فساده وشره زاد شدة واتساعا. إذ أصبح فساده وضرره ليس قاصرا على الداخل فقط، بل امتد إلى دول عربية أخرى، أنا لدي مبدأ سياسي أقول فيه: “كل شعب يدبر أموره مع حكامه بنفسه وليتحمل مسؤوليته”. أنا لن أحل محل السعوديين، إذا تحملوا الفساد وتعايشوا معه، فليتحملوا مسؤوليتهم. لكن لما أصبح الفساد السعودي يقوم بالانقلاب في مصر، ويحارب الحركة الإسلامية في كل مكان، والإماراتيون الشيء نفسه، ضررهم أصبح يلمس في المغرب وتونس والجزائر.. لا يمكن لي أن أصمت على هذا..

السعودية والإمارات أجهضتا النهضة العربية للمرة ثانية، المرة الأولى في بداية القرن، السعوديون بالخصوص، لكنهم الآن مع الإماراتيين يجهضون كل محاولات النهضة العربية والديمقراطية والحرية. أصبح شرهم كبيرا وفي كل مكان، فلذلك رأيت أنه لا يمكن أن نصمت، خصوصا وأن العلماء صامتون، لو كان آخرون يتكلمون فأنا كنت سأصمت، حتى في المغرب حين أجد آخرين يتحدثون في بعض القضايا الجسيمة، فأنا أصمت، أما إذا لم يتكلم أحد، فلا بد لي أن أتكلم..

لكن في قضية السعودية هل يمكن أن نقول لولا الربيع العربي ومغادرتكم للأراضي السعودية لما كان الريسوني سيصدر موقفا ضد النظام السعودي؟

لو بقي شرهم في حدودهم، ممكن أن أصمت. عدد من الأنظمة لا أتحدث عنها، أو نادرا ما أتحدث عنها. الجزائر قريبة منا لا أتحدث عنها وعن أوضاعها، وحتى القذافي هل سبق لي الحديث عنه؟ “مالين لبلاد يدبرو راسهم ويقدو بشغلهم”. آل سعود وليس السعوديين لو بقي شرهم في السعودية، ممكن أن أصمت أو لا أتكلم إلا إذا سُئِلت، لكن لأن شرهم امتد بشكل سافر وقاطع فأصبح ضررهم يصل إليّ وإلى بلدي وإلى الأمة الإسلامية، ويشوهون الإسلام والمسلمين في العالم، كان لا بد أن أتكلم سواء كان باسم الربيع العربي أو بأي صفة، لكن، لو انحصر شرهم في بلدهم، فعلماء البلاد وأهلها يتحملون المسؤولية، ولن أتكلم حينئذ، وإذا تكلمت، فقد يكون ذلك بشكل خفيف وعابر..