الحسن الثاني يحب التعامل مع الملوك

الحسن الثاني وعبد الله صالح الحسن الثاني وعبد الله صالح

في بعض البلدان حيث الديمقراطية لا تحظى بنفس الحظوة، كان تأثير خوان كارلوس  مرتهنا، بشكل خاص، بعلاقاته الشخصية مع ملوكها، وهي العلاقات التي استغلها لخدمة العرش. وظهر هذا جليا في علاقاته بالمملكة العلوية، الأكثر عراقة في العالم، نظرا إلى الأهمية الخاصة التي يكتسيها المغرب بالنسبة لإسبانيا.

وللمفارقة، ارتبطت العلاقة بين الملك خوان كارلوس والحسن الثاني، بأزمة نزاع الصحراء سنة 1975، حيث كانت لديه الجرأة على التعبير عن أهمية بناء علاقات جيدة مع المغرب، وهو هدف لم يكن سهل التحقيق دوما.

يبدو أن هذه الأزمة قد أثرت على خوان كارلوس بعمق، إلى درجة أنه أظهر استعداده، في جلسة سرية مع السفير الأمريكي، لدراسة إعادة مليلية إلى المغرب (وليس سبتة، نظرا إلى ارتفاع عدد سكانها)، رغم المعارضة التي كان سيثيرها مثل كذا قرار في إسبانيا.

كما اعترف بذلك لأحد كتاب سيرته الذاتية، لم يكن الحسن الثاني ينظر بعين الرضا، دوما، إلى الاختلافات القائمة في نظامي الحكم في البلدين. كما لم يكن الحسن الثاني يتفهم أن يسمح شقيقه (خوان كارلوس) بالانتقادات (الجارحة أحيانا) ضد شخصه في الصحافة الإسبانية، إلى درجة أن الملك الحسن الثاني عبر، خلال زيارة خاصة إلى قصر الثارثويلا بمدريد، القصر الملكي، عن ذهوله أمام استعداد خوان كارلوس للسماح بتجريده من سلَطه من قبل دستور 1978، مما جعل رئيس الحكومة حينئذ، أدولفو سواريث، يقوم بردة فعل.

لم يكن الملك الحسن الثاني يتوانى في رفع السماعة والتواصل بشكل مباشر مع القصر الملكي الإسباني عندما تغضبه تصريحات الحكومة الإسبانية، كما حدث سنة 1979، على إثر مقابلة صحافية أجراها مارثيلينو أوريخا آغيري، وزير الخارجية الإسبانية، في ذاك الإبان.

كان لدى الملك الحسن الثاني نوع من الميول إلى التعامل مع الوزراء الإسبان كمبعوثين للملك، لذلك كانت كل المفاوضات المهمة التي تفتحها الحكومة الإسبانية مع الرباط تفرض، بشكل أو بآخر، التدخل المباشر للملك خوان كارلوس، كما اعترفت بذلك الحكومة الإسبانية بنفسها، علانية، بعد توقيع اتفاقية مهمة للصيد البحري سنة 1983.

وعلى الرغم من أن الملك كارلوس زار المغرب رسميا سنة 1979، وعاد ليزوره من جديد سنة 1986 من أجل حضور الذكرى الـ25 لعيد العــرش، إلا أن الحسـن الثانــي لم يزر مدريد حتى سنة 1989، بغية تهيئ الأرضية للمبادرة الحاسمة المتمثلة في اتفاقية الصداقة وحسن الجوار والتعاون، وهي الاتفاقية التي تم توقيعها سنة 1991، لكن لم تدخــل حيــز التنفيـذ حـتى سـنـة 1995.