قصتي مع المدرب فاريا.. الكتانـــــي: تصنيفــــــــــــــي للمدربيــــــــــن فــــــــــــي البرازيـــــــــل

إدريس الكتاني إدريس الكتاني

يكشف إدريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ«أخبار اليوم»، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن الثاني بالبحث عن مدرب برازيلي للمنتخب المغربي لكرة القدم، وما رافق ذلك من تعقيدات.

 

‎ عقدت إذن عدة لقاءات مع رجال أعمال وصحافيين ومدربين، فكيف تمكنت في النهاية من التوصل إلى نتيجة؟

من خلال تلك اللقاءات المكثفة مع عدد من المرشحين، والتي عادة ما كنت أنجزها بمقر إقامتي في فندق سيزار بارك الرفيع المستوى والموجود في منطقة إيبانما الراقية، استطعت في أقل من شهر أن أنجز تلك المهمة الرياضية التي كلفني بها الملك خارج مهامي الاقتصادية، وذلك بعدما أخذت فكرة واضحة عن سوق المدربين في البرازيل، فقد تبين لي من خلالها أن هناك ثلاث فئات رئيسة: الأولى ممتازة، والثانية جيدة جدا، والثالثة غير مصنفة لأنها تتضمن الجيل الجديد من المدربين، لتبنيهم أساليب عصرية ومستحدثة مرتكزة على دراسات نظرية وتطبيقية. فكان علي أن أتجنب الفئة الأولى من قبيل زاغالو، وتيلي سانتانا ومنللي، وباريراس… لما يشترطونه من أجر ومكافآت عالية تفوق بكثير إمكانيات المغرب المالية، وتناهز 30 ألف دولار شهريا ومكافآت تقدر بمئات الآلاف من الدولارات.

أما الصنف الثاني فكان يتكون من مدربين كبار لكن ليست لهم شهرة عالمية، أذكر منهم السيد ماريو ترافاليني الذي كان يدرب كورينتياس «بساوبولو»، بعدما درب فرقا كبيرة بريو دي جانيرو، أما الجيل الجديد، والذي يرتكز على أساليب متطورة انطلاقا من دراسات نظرية متقدمة، فإنني أذكر منهم السيد جورج فيكتوريو، والسيد جايمي فالانتي الذي سأتعرف عليه لاحقا.

كيف تعرفت على المدرب ماريو ترافاليني؟

كما أشرت إلى ذلك سابقا، فإن ممثل شركة «هيدروسيرفيس» هو الذي عرفني إليه بساوباولو، فعلى هامش المناقشات حول مشروعي سد المجاعرة والسكة الحديدية مراكش/العيون، حدثته عن موضوع المدرب بشكل عابر، وعندما علم بأنني مكلف من لدن الملك اهتم كثيرا بالموضوع، بل بلغ به الأمر أن لامني لأنني لم أخبره بذلك منذ البداية، لأن شركته كانت مساندة للفريق العريق «كورينتياس»، فقال لي «سأعطيك أحسن مدرب». كانت عين شركته على المشروعين الضخمين، حيث أبلغني بأنهم أكملوا إنجاز 600 كلم من السكك الحديدية في العراق، وكان عليهم إرجاع المعدات باهظة الثمن إلى البرازيل، فإذا تمكنوا من نقلها مباشرة إلى المغرب فستكون صفقة مربحة جدا للطرفين، فوعدني بمساعدتي في حل مشكل المدرب، وأخذ لي موعدا قريبا مع السيد ماريو ترافاليني بساوباولو، وهو المدرب الذي كان قد اختير أحسن مدرب في البرازيل سنة 1982، كما أشرت إليه سابقا.

كيف كان لقاؤك مع ترافاليني؟

‎ جرى اللقاء في ساوباولو. كان رجلا مثقفا، وسيرته مليئة بالتجارب، وله عدة شواهد جامعية، منها شهادة في تسيير المقاولات، وأخرى في الاقتصاد، وأخرى في العلوم السياسية، على ما أذكر، إلى جانب شواهده في مجال التدريب والتدريب البدني، وهو يتقن عدة لغات أجنبية. أما مسيرته في التدريب فهي حافلة بالمنجزات، حيث سبق أن درب فرقا كبيرة بريو دي جانيرو، منها «فاسكو دي كاما» لمدة سبع سنوات، و«فلومننس» لسنتين، قبل أن ينتقل إلى ساوباولو لتدريب «كورينتياس»، حيث حقق مع تلك الفرق عدة بطولات محلية وبطولتين على الصعيد الوطني.

هل أبدى استعداده لتدريب المنتخب الوطني المغربي؟

في اللقاء الأول، عبر لي عن سعادته بذلك، لأن اقتراح المغرب يتماشى مع ما يتوق إليه من أهداف، حيث قال لي: «لم يبق لي شيء أحققه في مسيرتي التدريبية في بلدي، فهذا العام صنفت أحسن مدرب على الصعيد الوطني، ولا يمكنني فعل شيء أكثر»، ثم أضاف: «لم يبق لي إلا المشاركة في كأس العالم، لكن حظوظي في الذهاب مع منتخب البرازيل ضئيلة لأسباب خارج الرياضة، فلن يبقى لي، إذن، إلا المرور عبر منتخب بلد آخر تتوفر فيه شروط التأهل إلى نهائيات كأس العالم المقبل (كان مقررا أن تنظم النهائيات بالبرازيل إلى حدود تلك الفترة، إلا أنه تقرر فيما بعد أن ينتقل التنظيم إلى المكسيك 1986)، وأضاف السيد ماريو ترافاليني: «اقتراحكم هذا يتماشى كليا مع طموحاتي».

لماذا لم يكن ممكنا أن يكون مدربا للمنتخب البرازيلي؟

عرفت فيما بعد أنه صُنف رجلا سياسيا محسوبا على اليسار، وأن الجيش، الذي كان يحكم البلد في تلك الفترة في شخص الرئيس الجنرال فيقيريدو، لن يقبل بترشحه لتدريب الفريق الوطني.‎ وسيتأكد ذلك أسابيع قليلة بعد لقائنا.