فرانسوا هولاند: أن تكون رئيسا عازبا لا يسهل المهمة

French President Francois Hollande attends a news conference at the Belem Palace in Lisbon, Portugal, July 19, 2016. REUTERS/Rafael Marchante الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند - ارشيف

وبالرغم من كونه لا يحب تطفل الآخرين على حياته الخاصة، إلا أن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند خصص جزءا مهما في كتابه “دروس السلطة”، يسلط فيه الضوء على هذا الجانب الرمادي من حياته، والذي كان موضع شكوك وأخبار دسمة للصحافة طيلة الخمس سنوات، خاصة الجانب المتعلق بعلاقاته النسائية والتي بطبيعة الحال لها دور مهم في كل ما حدث..

متلازمة “السيدة الأولى”

بالنسبة لهولاند، فإن سيغولين روايال، التي أمضى معها 30 عاما وله منها أربعة أطفال لم تكن أبدا سيدة عادية، بل هي استثنائية على جميع الأصعدة، حتى أنه أسهب في ذكر بعض تفاصيل علاقتهما في مؤلفه، بما فيها انفصالهما سنة 2007 الذي كتبت عنه الصحافة كثيرا، معتبرة أن التنافس السياسي كان السبب في حدوث حالة الشنآن ووضع حد لقصة الحب التي كانت تجمع هولاند بسيغولين.

الزعيم الاشتراكي اعتبر واقعة انفصاله عن صديقته وأم أبنائه “حدثا مفجعا، لم يكن له علاقة بالسياسة، ولأكون واضحا، سيغولين هي من انفصلت عني ومن وضعت حدا للعلاقة بنفسها مساء الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية. بالنسبة لكلينا، كان الفراق حدثا مؤلمًا ومفجعًا، فطالما كان اتحادنا طويلًا وشديدًا”.

سنة 2011، كنا مرشحين معا في الجولة الأولى من انتخابات PS، الوضع كان غير مسبوق، وكانت سيغولين أول من انسحب لصالحي في الجولة الثانية، لقد أظهرت استقامة ملحوظة، كانت متعففة ومؤمنة بأن مصالح البلد تفوق أي اعتبار آخر، منفصلين، ولكن كنا قادرين على الاتحاد من أجل الصالح العام، بهذه الروح المستقلة التي تتميز بها سيغولين، انضمت إلى الحكومة في مارس 2014 لتولي منصب وزيرة البيئة وإعداد COP21، وهي مهمة صعبة تمكنت من النجاح فيها، ودفعت بالتصويت إلى مجموعة من القوانين التي ستسهم لفترة طويلة في تحسين بيئتنا”.

بالرغم من ضمه لصديقته السابقة وأم أبنائه إلى حكومته، إلا أن هولاند، أعاد بناء حياته مع فاليري تريرويلر السيدة الأولى للجمهورية خلال فترة ولايته: “فاليري كانت إلى جانبي دائما، قدنا الحملة سوية ودخلت الإليزيه، لا تنص جمهوريتنا على وضع صفة زوجة زوجها، ولا تضع قواعد نصية بهذا الخصوص، هذا يعني أن البروتوكول على ما يرام.. ولكن وفقا للشخصيات والحالات الزوجية وتطور العادات، تباينت أدوار ومكان السيدة الأولى خلال الجمهورية الخامسة، من جهتي، اعتبرت دائمًا أن الفرنسيين انتخبوا رئيسًا وليس زوجًا أو عائلة، وفي ورقة الاقتراع، يظهر اسم واحد واسم واحد فقط. فقط رئيس الدولة يحمل شرعية التصويت، رفيقته الحالية، أو صديقة الرئيس المستقبلية الحياة تتغير حتمًا ولكن ليس لها أي مهمة أخرى غير الرسالة التي تريد أن تتولى مسؤوليتها بنفسها”.

معاناة فاليري

وبخصوص صديقته السابقة فاليري تريرويلر، يقول هولاند “إنها صحفية معروفة بخصالها المهنية. بصفتها مراسلة لباريس ماتش، فقد وقعت صورًا واستطلاعات، وتحقيقات مهمة تعكس مواهبها، بسبب التزامي السياسي، انسحبت من الصحافة السياسية لتتخصص في وقائع الأخبار الأدبية. لعدة سنوات، لقد قدمت أيضا وطيلة تلك السنوات برنامجا حواريا على قناة DTT. هل قامت بذلك بحجة انتخابي، هل تخلت عن مهنتها وصحيفتها وبديل دخلها لأجلي؟ وهل وضعت مهنتها بين قوسين وفقدت استقلاليتها في اتخاذ القرار؟ فهمت أسئلتها. أعتقد أنه من الممكن التوفيق بين كل شيء، وسعت إلى إقناع نفسها بأنها لم تدافع عن موقفها بل عن مفهوم استقلال المرأة. بدون جدوى. عانت من سوء الفهم وظلت تكافح للعثور على مكانها على الرغم من الإخلاص الذي أظهرته في مبادراتها، أعترف أن حقيقة عدم الزواج لا يسهل المهمة. خاصة وأن الدوائر المحافظة التي تمردت على الزواج من أجل الجميع وجدت أن هذا الموضوع الإضافي مثير للجدل”.

بداية النهاية مع فاليري.. خيانة “المتمردة”

في سنة 2012 أعلنت فاليري تأييدها لمرشح منافس لغريمتها على قلب فرنسوا، سيغولين رويال في الانتخابات التشريعية، عبر تغريدة على تويتر ما أشعل “حريقًا حقيقيًا” على حد تعبير هولاند، الذي أكد أنه كان يسعى إلى حظر تشويش من هذا النوع، ولكن فاليري “بدأت تظهر بشكل غير لائق، ومزجت بين السياسة والمشاعر. كنت قد رسمت خطا فاصلا بين الحياة الشخصية والحياة العامة: فاليري مسحتها في لحظة. وقامت من خلال تغريدتها وبسرعة قياسية بالتأثير في النقاش العام ما أحدث ارتباكا في علاقتنا.. ولأكون أكثر صراحة لقد كسر شيء ما في ذلك اليوم. كنت آمل السلام وتركت الأمر للوقت على أمل أن يتحسن الأمر من جديد”.

هولاند وخلال فترة الخمس سنوات الرئاسية، كانت موضوع فضائح أخلاقية لا تنتهي وتمس منصب رئيس الجمهورية بشكل مباشر، ولعل هذا الارتباك ساهم وبشكل كبير في تراجع شعبية “الرئيس العادي”، ومن بينها علاقته بالممثلة جولي جايت وخيانته لصديقته والسيدة الأولى تريرفلر.

وأوضح فرانسوا أسبابه، “بعد عدة أشهر دخلت جولي جايت حياتي، اكتشفت علاقتنا في أسوأ الظروف، سواء بالنسبة لي كشخص أو لوظيفتي كرئيس للدول، نعم إنني أتحمل المسؤولية حتى لو لم أكن أعرف أبداً كيف ومن الشخص الذي سربها للصحافة عديمة الضمير، لتستهدفني بهذه الطريقة. لم أكن أريد مقاضاة الصحيفة التي ارتكبت هذا التطفل على حياتي الخاصة، ولكي أحمي نفسي من خلال الحصانة الرئاسية، حذرت من أنني لن ألاحق أحداً فيما يتعلق بالخلافات الخاصة. لكن ما حدث هو انتهاك لا يطاق. لقد تم كسر تقاليدنا باحترام الخصوصية، وهذه بدورها سابقة”.

“كانت الصدمة صعبة. أصيبت فاليري بعمق، إن انفصالنا وشروط إعلانها للعموم، والتي لم ترغب في الارتباط بها، زادت من حدة الوضع.. وفي وقت لاحق، خرجت في كتاب كان نجاحه مدويا، كشفت من خلاله عن جروحها وعبّرت بكلماتها عن تجربتها، كانوا يؤذونني. وبطبيعة الحال وبدون أدنى شك كانت هذه نيتها أخذنا بعض الوقت للتبادل مرة أخرى.. لكنني كنت حساسًا أمام الكلمة التي أرسلتها إليّ في اليوم الأخير من فترة ولايتي”.