المغرب بعيون ماريا روسا دي ماداراياغا.. القصر الملكي والصحراء

ماريا روسا دي مادارياغا ماريا روسا دي مادارياغا

في هذا الكتاب القيم والعميق تحت عنوان: «تاريخ المغرب»، تنبش قيدومة الباحثين الإسبان، ماريا روسا دي ماداراياغا، في تاريخ المغرب ومنطقة الريف. الباحثة التي ألفت العديد من الكتب حول الريف، تقدم تحليلا عميقا حول التطورات السياسية والاجتماعية الثقافية التي شهدتها المملكة منذ الاستقلال، بالاعتماد على تجربة مثقفة عايشت نضال رفاقها المغاربة من أجل الحصول على الاستقلال مع الملك محمد الخامس، والحركات الاجتماعية والانقلابات العسكرية في عهد الملك الحسن الثاني، وفشل إدخال المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية مع الملك محمد السادس.

بالنسبة إلى حزب الاستقلال، تدخل في إطار المغرب الكبير جميع المناطق التي كانت تحت سيادة الإمبراطورية الشريفة، أو تلك التي ربطتها بها علاقات في الماضي. اعترف المغرب، رسميا وتكتيكيا، بالشرق الجزائري، وموريتانيا سنة 1969، معلنا بذلك نهاية النزاعات الحدودية مع الدولتين الجارتين. الآن فقط تنقص تلك المناطق التي تحتلها إسبانيا.

الظهير الإسباني الصادر يوم 10 يناير 1958، والذي بموجبه ستدبر شؤون الصحراء منذ ذلك الحين، باعتبارها مقاطعة أخرى من الأراضي الإسبانية؛ أثار رد فعل قويا لدى المغرب، قام الملك الراحل محمد الخامس بإلقاء خطاب موجه إلى سكان الصحراء يوم 25 فبراير 1958، يذكرهم فيه بالبيعة والولاء الثابتين لأسلافهم للسلطان مولاي الحسن الأول، جده، وللعرش العلوي، والقسم الذي كانوا التزموا فيه بالنضال من أجل استعادة المغرب للصحراء الإسبانية.

هذه القضية شكلت منطلق تحركات وطنية واسعة بعد الاستقلال سنة 1956، وهي التحركات التي استفاد منها القصر، جاعلا منها ورقة جديدة لخلق «الإجماع الوطني» حول العرش. في الحقيقة، لم يكن الأمر يتعلق بحزب الاستقلال وحده، بل إن كل الأحزاب السياسية كانت تدافع بشراسة عن «مغربية» الصحراء.

يؤسس المغرب موقفه هذا على حجة الحقوق التاريخية منذ قرون لمختلف العائلات الحاكمة المغربية على الصحراء، وصولا إلى الأسرة العلوية التي ظهرت في تافيلالت، أي في المحور الكبير للقوافل الآتية من الجنوب. في الحقيقة، أعطت السلطات المغربية قضية الصحراء بعدا مزدوجا، دينيا وتاريخيا. السلطان، الذي يمثل أسمى سلطة دينية وسياسية، هو الضامن الساهر على الدفاع وحماية السكان الذين تربطه بهم البيعة أو قسم الولاء.

يدعم المغرب أطروحته، أيضا، بفكرة أن مبادئ البيعة والسيادة غير قابلة للتجزيء، وأن قسم الولاء يعادل السيادة. فحتى عندما أحال المغرب القضية على محكمة العدل الدولي بلاهاي، أجمع قضاة على أن قسم البيعة للسلطان يعادل الولاء للدولة، أي أنهم يعترفون بأن الروابط القانونية للمغرب مع الصحراء الغربية تعني الروابط السياسية، بما في ذلك السيادية.

وتقر الأمم المتحدة بأن قضية الصحراء في العمق هي مشكل تصفية الاستعمار، لذلك، كانت مدرجة في لائحة البلدان «غير المستقلة» إلى حدود سنة 1964، وهي السنة التي بدأت فيها لجنة تصفية الاستعمار، التابعة للأمم المتحدة، تدين السياسة الإسبانية، بالمصادقة على قرار إنهاء استعمار سيدي إفني والصحراء. في الوقت نفسه، نصحت اللجنة ذاتها بتنظيم استفتاء في الصحراء لمعرفة موقف السكان.