على الرغم من الاكراهات.. أحمد أمين نولي تحدى الإعاقة وأبدع برجل واحدة في الفن والدراسة ـ فيديو

mouradmimouni mouradmimouni

أحمد أمين نولي.. شابٌّ لم تمنعـه إعاقته الحركية، التي لازمته منذ ولادته، من تحقيق نـزر من أحلامـه، إذ على الرغم من أنه يستعمل كرسياً متحركاً، إلا أنّه أفلح في مواصلة مسيرته الدراسية، وبصم عليها بالنجاح، قبل تتويجها بنتائج جدّ مشرفة، لعل آخرها حصوله على شهادة “التميّز” في أقسام الباكالوريا.

والإعاقة الجسدية لم تكن يوماً بالنسبة إلى أحمد، ابن تازة، البالغ من العمر 26 ربيعا، حائلاً، ولا عائقاً بينه ودراسته، التي تفوّق فيها، على الرغم من كونه لا يقوى على كتابة الحروف والكلمات إلا بالاستعانة بأصابع قدمِهِ على الطريقة الكندية، وتلقى في ذلك كل الدّعم والمساندة من عائلته، التي كانت تحفزه، وتدفع بـه إلى أن يكون نموذجاً إيجابياً ناجحاً عن ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقالت الدة أحمد، في حوارٍ مع “اليوم24″، إنّ ابنها وَجَد في محطاتٍ من مشواره الدراسي عدة إكراهات، وصعوبات، كان أولها محطة اِجتيازه اِمتحانات “الإشهادي”، قبل أن تتم الاستعانة بطريقة الأقراص المدمجة، التي كانت الوسيلة المثلى، التي أذابت العقبات أمامه، خصوصا أنه استطاع استخدام الحاسوب بواسطة قدمه، ما مكّنه أيضاً من إحراز شهادة الباكالوريا.

بوادر، وعلامات التفوّق لم تظهر عند أحمد في الدراسة والتعلّم، فحسب، بل إنه نجح في صقل مواهبه في ميادين متعددة، كفن التشكيل وكتابة القصص، والشعر، وإنجاز أفلام قصيرة يُشرف بنفسه على إخراجها، وصياغة سيناريوهاتها، إذ استطاع أن يشارك بلوحاته الفنية، التي رسمها بدايةً بواسطة أصابع قدمه، قبل استعماله الحاسوب، في مجموعة من المعارض الوطنية، والجهوية في مختلف ربوع المملكة لتنال إعجاب رقعة واسعة من الفنانين.

الطموحات الدراسية بالنسبة إلى أحمد لا تقف عند إحرازه الديبلومات، والشهادات لإثبات الذات، وإنّما تطلع إلى ولوج المعهد العالي للسمعي البصري في العاصمة الرباط، حيث تمّ قبولـه، إلاّ أن عدم العمل بنظام تكييف الامتحانات بالنسبة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة لولوج مثل هذه المعاهد في المغرب، حال دون نيله مبتغاه، ما جعل والدته تطالب الجهات المسؤولة بفتح المجال أمام هذه الفئة للاستفادة من حقها في متابعة تعليمها في المدارس العليا.

أمّا والد أحمد، الجيلالي، فقال لـ”اليوم24″، إنه يفخر بتوليه مهمة العناية بابنه، بعد إصابة أمه بسرطان الثدي، الذي أعجزها عن القيام بمأكله، وتربيته، ولباسه، وعملية تنقيله، إذ هو من أصبح يهتم بكل أموره اليومية، وبذلك “أصبح صديقي، وليس ابني فحسب، ويشكل همِّيَ الوحيد، الذي تفرغت لـه حيثما حللت وارتحلت”، يضيف الجيلالي.

واسترسل الجيلالي: “هناك بعض القوانين لذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنها لم تفعَّل بعد، سيما في ما يخص الولوجيات المنعدمة في مدينة تازة، وغيرها من المدن، الأمر الذي جعلني أشتري سيارة ذات حجمٍ كبير، قبل أن أضع لها مكانا للولوج”، داعياً في الوقت نفسه آباء، وأمهات ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الاعتناء بفلذات أكبادهم مهما كانوا، ومساعدتهم على إبراز قدراتهم، واكتشاف مواهبهم.