في الحاجة إلى حلول «مَلَكية»

في الحاجة إلى حلول «مَلَكية»

“السياسيون يفكرون في الانتخابات المقبلة، ورجال الدولة يفكرون في الأجيال المقبلة”.

أذهب مباشرة إلى الموضوع: المغرب في حاجة ماسة ومستعجلة وآنية إلى حلول “ملكية” للمشكلات والإشكالات المطروحة.

حلول ملكية بالمعنيين المجازي والحقيقي.

المشكلات تعاظمت وتعقدت وتشابكت، وأضحت في حاجة إلى حلول استثنائية؛ إلى حلول “ملكية” بمعناها المجازي، وحلول ملكية صادرة عن الملك والمؤسسة الملكية بمعناها الحقيقي.

الواقع الذي لا يعلى عليه اليوم، يعرفه المغاربة قاطبة لأنهم هم الذين يكتوون بناره، والمسؤولون لأنهم يعرفون الأرقام والوقائع الحقيقية، بل هم المسؤولون عما وصلنا إليه. واقعنا يعرفه العالم كله: الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، المنظمة العالمية للصحة.. مجالس حقوق الإنسان، مجالس المهاجرين.. بدليل أنهم يرتبوننا دائما في المراتب التي تعرفون لا يمكن تغطية شمس الحقائق ببيانات حكومية وبوفود نرسلها هنا وهناك، لتفنيد التقارير “المغرضة” عنا.

الملك تحدث مرارا وتكرارا عن هذه الحقائق التي يحاولون تغييبها، من خلال شاشات كبيرة تُنصب أمام الملك وتقديم عروض وأرقام ومشاريع وألوان تحسدنا عليها الدول السكندينافية. بعد ذلك، تأتي الخطب الملكية للحديث عن مصير الثرواث، عن فساد الإدارة، عن الفشل التنموي، عن 
مآسي التعليم، والشغل والصحة…

هذا الشعب نفسه، الذي ينصت للخطابات الملكية، هو الذي يتململ اليوم بحثا عما بعد التشخيص، بحثا عن الحلول، 
بحثا عن الأمل..

الناس تعرف الواقع من خلال معايشته والاكتواء بناره. وتسجل استنكار رئيس الدولة نفسه لواقع الفساد، ولكنهم لا يفهمون كيف يستمر الوضع على ما هو عليه، بل هو في تفاقم! هم يعرفون أن ليست هناك حكومة، وليست هناك أحزاب وليست هناك نخب وسيطة، لأنه تم تدميرها أو تهميشها، لذلك يتجهون بمطالبهم وبانتظاراتهم رأسا إلى ملك البلاد. الملكية هي قطب الرحى في نظامنا السياسي.

الملكية عندنا ملكية تنفيذية تسود وتحكم.

بالنظر إلى طبيعة نظامها السياسي لا يمكن إيجاد حلول جذرية ولا آنية للمشكلات دون تدخل الملكية. هذا مستحيل. لذلك، اليوم، يتطلع المغاربة إلى الملكية للشروع في إصلاحات سريعة وعميقة 
تشكل قطعية مع ما سبق…

لا يمكن الرهان على تخويف الناس، أو شراء النخب، أو التلاعب بالأرقام للقفز على الواقع. يمكن لبعض السياسيين، أو بعض المسؤولين، أو بعض الجهات أن تفعل ذلك لأن مدة صلاحياتها محدودة في الزمان. هم سيذهبون، بينما الشعب باق والواقع باق.

الملكية نظام سياسي مستمر ومستدام، على خلاف الحكومات والأحزاب، لذلك، فإن منطق الملكية يتجاوز الولايات الانتخابية والحسابات الظرفية، ويجب أن يتوجه ليس نحو المستقبل المنظور، 
بل إلى الأجيال القادمة…

التحدي اليوم، هو كيف نعيد الثقة في نفوس الناس: مواطنون، أطر، مستثمرون…

المهمة ليست بالمستحيلة، لكن لديها كلفة يجب تأديتها. كلفة هي في آخر المطاف أقل مما يجب تأديته غدا أو بعد غد.
المغرب في حاجة إلى ثورة حقيقية، في مواجهة المغاربة لمشكلاتهم من أجل إيجاد حلول لها، لأن هناك دائما حلول، لكن الحلول مع مرور الوقت واستعصاء المشكلات، تصير مكلفة. فهل 
ننطلق اليوم نحو الحلول؟؟.

الطيب حمضي