الحسن الثاني يُشعل جلسة محاكمة طلبة قاعديين بفاس

الحسن الثاني الحسن الثاني

في خروج مثير وغير مسبوق لقيادي محسوب على الطلبة القاعديين (البرنامج المرحلي) بالموقع الجامعي لظهر المهراز، أنس فاران، والذي مثل يوم أول أمس الثلاثاء في حالة اعتقال معية ثلاثة من رفاقه أمام الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بفاس، قال القيادي القاعدي مخاطبا المحكمة لما واجهه القاضي منير البصري بتهم ثقيلة تخص مشاركته وتأطيره لمواجهات عنيفة سابقة بين القاعديين والقوات العمومية، (قال) إن “الحسن الثاني هو من سمح بتأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كإطار نقابي يؤطر الطلبة تربويا وعلميا وفكريا وسياسيا”، في إشارة من الطالب القاعدي فهم منها المتتبعون، بأنه كان يريد القول إن الحسن الثاني والذي كان حينها وليا للعهد، حاز على الرئاسة الشرفية للمنظمة الطلابية “أوطم” خلال مؤتمرها التأسيسي الأول سنة 1956، قبل أن يُصدر الطلبة في مؤتمرهم السادس المنعقد سنة 1961، بيانا سياسيا اشتهر بـ”البيان الأزرق”، أعلنوا فيه الطلاق مع المؤسسة الملكية وأسقطوا الرئاسة الشرفية عن الحسن الثاني.

تصريحات الطالب القاعدي والتي شدد فيها على أن الحسن الثاني هو من ساهم في تأسيس “أوطم” بحكم علاقته بها في مرحلة تأسيسها، ولجوء المتهم إلى لفت انتباه المحكمة لعدم اعتبار الانتماء لهذه المنظمة على أنه جريمة، بحكم أن الطلبة يقومون بتأطير رفاقهم وزملائهم كما كان يحدث على عهد ترأس فيه الحسن الثاني النقابة الطلابية، (هذه التصريحات)، فاجأت الدفاع أغلبهم ينتمون لليسار، كما فاجأت رفاق القيادي المعتقل، والذين تابعوا أطوار المحاكمة واستمعوا باستغراب لتصريحات رفيقهم غير المسبوقة، مما قد يُحدث ضجة كبيرة ونقاشا حادا وسط القاعديين وبقية الفصائل الطلابية بالمواقع الجامعية.

وفي رده على تهمة تزعمه للتظاهرات الطلابية غير المرخص والتجمهر المسلح، قال ذات الطالب للمحكمة، إن عناصر الشرطة ظلت تلاحقه منذ سنة 2016، إلى أن اعتقلته بعد عطلة عيد الأضحى الأخير بمقر سكنى عائلته بتاونات، حيث شدد في رده على أسئلة القاضي رئيس هيئة الحكم ووكيل الملك، بأن دوره في الجامعة كان هو تأطير الطلبة خلال تنفيذهم للأشكال الاحتجاجية داخل وخارج الحرم الجامعي، لكنه نفى مشاركته في أي مواجهة مع القوات العمومية، والتي كان يحرص في جميع تدخلاته في حلقيات الطلبة على حثهم على عدم رشق قوات الأمن بالحجارة، فيما كشف للمحكمة عن مواقفه الرافضة لما وصفه “بعسكرة الجامعة” بواسطة القوات العمومية بالزي الرسمي أو عناصر الأمن الخاص.

وبخلاف تصريحات هذا القيادي بفصيل طلبة “البرنامج المرحلي” بظهر المهراز، اعترف رفاقه الثلاثة بمشاركتهم في مواجهة جرت بين القوات العمومية والطلبة منتصف شهر ابريل2017، بموازاة محاكمة اثنين من رفاقهم في قضية مقتل طالب منظمة التجديد الطلابي عبد الرحيم الحسناوي بكلية الحقوق في 24 أبريل 2014، حيث واجههم القاضي بصور فوتوغرافية أدلى بها المحققون في الملف ويظهر فيها المتهمون وهم يرشقون قوات الأمن بالحجارة و”المولوتوف”، فيما اتهم المتهمون عناصر الأمن باستفزاز الطلبة وجرهم إلى المواجهة عقب تدخلهم غير المبرر، كما وصفوه، في حق وقفة احتجاجية نفذها الطلبة بأمام محكمة الاستئناف منتصف أبريل 2017، لمؤازرة اثنين من رفاقهم يواجهون تهمة المشاركة في قتل طالب منظمة التجديد الطلابي عبد الرحيم الحسناوي.

وبعد أن أنهت المحكمة استنطاق المتهمين الأربعة، قررت تأجيل النظر في ملفهم إلى جلسة 23 من أكتوبر الجاري، وذلك لاستدعاء حارس بالسجن المحلي لبوركايز بضواحي فاس وزوجته، كانا قد اتهما القيادي بفصيل “البرنامج المرحلي” بفاس، عز العرب شكرود، بتعريضهما للإهانة وتهديدهما بارتكاب جناية في حقهما، ردا على سوء معاملة الحارس للطلبة السجناء بالسجن الذي يشتغل به، وهو ما نفاه الطالب المتهم أمام المحكمة وطالب بإجراء مواجهة مع المشتكين، حيث استجابت المحكمة لملتمسه وقررت استدعاؤهما عن طريق النيابة العامة.

يذكر بأن مواجهات أبريل 2017 والتي بسببها اعتقل القياديون الأربعة بفصيل الطلبة القاعديين (البرنامج المرحلي) وقبلهم 23 من رفاقهم قضوا العقوبات الحبسية المحكوم بها عليهم، كانت قد وصفتها تقارير أمنية بأنها كانت الأعنف من المواجهات التي جرت ما بين الطلبة والقوات العمومية بفاس، حيث خلفت حينها إصابة أزيد من أربعين عنصرا من القوات العمومية، حيث ماتزال مصالح الأمن تبحث عن مطلوبين لديها يزيدون عن عشرة طلبة صدرت في حقهم مذكرات بحث وطنية، مما يؤشر بحسب المتتبعين على استمرار حالة الاحتقان بين الطلبة والأمن مع الدخول الجامعي الحالي.