الشرطة القضائية تحقق في شكاية لمرصد البيئة حول تدمير ممنهج للحزام الأخضر

البيئة بالمغرب البيئة بالمغرب

وضعت الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن طنجة، يدها على ملف وصف بـ “الخطير” يتعلق بجريمة تدمير الغطاء الغابوي في مدينة طنجة، من طرف شركات عقارية ومقاولات الأشغال والبناء، وذلك على إثر شكاية تقدم بها مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، يوم الاثنين المنصرم، لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، طالب من خلالها بفتح تحقيق عاجل في الجرائم المذكورة.

وعلمت “أخبار اليوم” من مصادر قريبة من الملف، أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة أعطى تعليماته للشرطة القضائية، قصد مباشرة الأبحاث والتحريات في الموضوع، واستدعاء مجموعة من الأشخاص المشتكى بهم، ويتعلق الأمر بقائمة بيانات تعريف عدة شاحنات تم رصدها من طرف أعضاء المرصد على إثر معاينات ميدانية، أنها تقوم بشكل متكرر واعتيادي برمي مخلفات البناء والأتربة غير الصالحة فوق الغطاء النباتي بشكل جائر.

وعرض المرصد الحقوقي في شكايته لدى وكيل الملك، معطيات خطيرة تهدد أحد أهم المجالات الإيكولوجية في عاصمة البوغاز، ويتعلق الأمر بالحزام الغابوي في منطقتي “الرهراه” و”مديونة”، حيث أشارت الشكاية إلى أن مجموعة من الشاحنات تقوم بانتهاك المجال الغابوي وتقوم بسلوكيات تسببت في تدمير مظاهر الحياة في المجال البيئي للغابة المذكورة.

ومن بين السلوكيات التي رصدتها الزيارة الميدانية لأعضاء مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، فتح مسالك طرقية عشوائية أضرت بالغطاء الغابوي، ورمي مخلفات البناء بشكل عشوائي، وهو ما أدى إلى تدمير عشرات الأشجار، ومحو مساحة كبيرة من الغطاء النباتي المتنوع، كما تسبب في تدمير ملاعب ترابية وفضاءات طبيعية كان يرتادها الأطفال والكبار للعب والتنزه.

وطالبت الشكاية المذكورة التي حصلت الجريدة على نسخة منها، بمتابعة المشتكى بهم بحسب مقتضيات القانون 00,28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والذي يهدف إلى وقاية صحة الإنسان والوحيش والنبيت والمياه والهواء والتربة والأنظمة البيئية والمواقع والمناظر الطبيعية والبيئة بصفة عامة من الآثار الضارة للنفايات.

وأيضا متابعة المتورطين في هذه الجرائم طبقا لمقتضيات الفصول 597 و598 و599 من القانون الجنائي، وكذلك طالب المرصد الذي يحق له رفع شكاية قصد فتح تحقيق طبقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، بالاستماع إلى كل الأسماء الواردة بياناتهم في الشكاية، وكل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين سيسفر عنهم البحث من أجل ارتكاب جرائم معاقب عليها بمقتضى القانون، وطالبت الشكاية بتقديم الجناة في حال اعتقال قصد معاقبتهم.

يذكر أنه يوجد في مدينة طنجة مطرح خاص بالنفايات الصلبة مثل الأتربة الفاسدة ومخلفات البناء، إلا أنه منذ مدة ليست بالقصيرة لوحظ تساهل مثير مع عشرات الشاحنات تنتهك يوميا المجال الغابوي وتطرح فيه مخلفات مضرة بشكل جائر وسط حياد وصمت مريب من السلطات المختصة، بالرغم مما تتسبب فيه هذه السلوكات من الأضرار المعلومة على الحياة البيئية والتوازن الإيكولوجي، في منطقة غابوية كانت معروفة إلى الأمس القريب بتربة خصبة وغطاء نباتي وأشجار متنوعة الأصناف، فضلا عن فرشة مائية غنية تنبع منها عيون طبيعية.