الخنادق الجزائرية عمقت أزمة المهربين المغاربة

منذ بداية السنة الجارية، والسلطات الجزائرية تعمل على توسيع الخنادق التي شيدتها قبل ثلاث سنوات على طول حدودها الغربية مع المغرب.

ففي المرحلة الأولى، قامت السلطات الجزائرية، وبالتحديد الجيش الجزائري، بحفر خنادق على طول الشريط الحدودي، بعرض تجاوز مترين، لتأتي المرحلة الثانية من التوسيع ليصل عرضه وفق مصدر من المنطقة الحدودية إلى 3 أمتار، وهو ما صعب بشكل كبير على ممتهني التهريب المعيشي ممارسة نشاطهم، الذي ظل على مدى العقود الثلاثة الماضية مصدر دخلهم الرئيسي.

وبحسب المصدر ذاته، فإن أغلب المناطق التي كانت تعرف بالتهريب المعيشي، أصبحت اليوم مناطق محصنة ولا يمكن الاقتراب منها بفعل التجهيزات الهندسية الجديدة على طول الشريط الحدودي، وبالخصوص بعد توسيع الخنادق وتعميقها أكثر.

ووفق المصدر ذاته، فإن السلطات الجزائرية، كانت تسعى أيضا إلى تشييد جدار مواز للخنادق التي شيدتها، بل كانت قد شرعت في ذلك في المناطق التابعة لها المقابلة لمنطقة الشراكة، غير أنها عدلت عن هذا الخيار ربما وفق نفس المصدر لتكلفته الباهظة، وبالتالي لجأت إلى توسيع الخنادق.

وفي الوقت الذي يعترف العاملون في مجال التهريب المعيشي، بأن هذه التجهيزات الهندسية الجديدة قد قضت بشكل شبه كلي على نشاطهم، لازال هناك من يتوقع بأن هذا التشدد على مستوى الحدودي في كلا الجانبين، قد يتراجع قليلا بسبب الأزمة التي خلقها هذا الوضع وسط غياب بديل يستوعب أعداد العاملين في هذا المجال، وبالتالي فالكثير من العاملين في هذا المجال يعتقدون أنه بعد هذا التشدد، قد تنفرج الأمور في أية لحظة ويعود النشاط بين طرفي الحدود وإن بوتيرة غير التي كان عليها في السابق.

وفي نفس السياق، أكد المصدر ذاته، بأن حالة التذمر التي يعيشها العاملون في مجال التهريب المعيشي لا تقتصر فقط على المغاربة، وإنما أيضا على العاملين في المجال في الجانب الجزائري، بل وصل بهم الأمر في الشريط الحدودي الغربي للجزائر، إلى حد تنظيم العديد من الاحتجاجات لتخفيف القبضة الأمنية على الحدود التي تشكل بالنسبة لهم أيضا مصدر دخلهم الرئيسي.

وبالرغم من الآمال التي يحملها العاملون في معاودة المغامرة على الشريط الحدودي ذات يوم، يبدو أن السلطات المغربية، تيقنت بأن الرهان على الحدود ونشاطه غير المهيكل، أمر غير مجد، وتحاول في الفترة الأخيرة إيجاد بدائل، خاصة على مستوى القطاع الفلاحي.