“التجارة العالمية” تحسم في نزاع المغرب وتركيا حول الواردات

بعد سنتين من دراسة الشكوى، التي تقدمت بها تركيا ضد المغرب، بشأن تدابير مكافحة الإغراق التي طبقتها الرباط منذ سنة 2014 عبر رسوم على واردات الصلب المدرفلة بالحرارة. أصدرت منظمة التجارة العالمية قرارا وُصف بالمتوازن، حيث حثت المغرب على إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها على وارداتها من الصلب التركي، لكنها بالمقابل لم تستجب لطلب تركيا بدعوة المغرب إلى إلغاء تلك الرسوم فورا.

واقترحت هيئة التحكيم الدولية لمنظمة التجارة العالمية على المغرب إلغاء التدابير التي اتخذتها ضد تركيا في عام 2014، وقال تقرير المنظمة الدولية بعد الشكوى التي تقدمت بها تركيا في أكتوبر 2016 ضد المغرب: “إن المغرب تصرف بشكل غير متسق مع بعض بنود اتفاقية مكافحة الإغراق”، موضحا أن المغرب لم يقدم جميع الحقائق المتعلقة بالموضوع إلى الأطراف المعنية، واكتفت المنظمة الدولية باقتراح إلغاء الإجراءات، دون مطالبة المغرب بإلغاء التدابير فورا، كما طالبت بذلك تركيا. وتعود وقائع الملف إلى سنة 2016، عندما قررت تركيا رفع القضية إلى المحكمة الدولية المختصة، بسبب اعتراض تركيا على الرسوم المفروضة عليها بسبب قانون مكافحة الإغراق المغربي، إذ سعى المسؤولون الأتراك إلى الدفاع عن منتجهم من الصلب، وعن أثمنة البيع الرخيصة، وذلك بغرض حماية مصالحهمم الخاصة المرتبطة باتفاقية التجارة الحرة مع المملكة.- وكانت الرباط قررت رفع رسوم واردات الصلب التركي بهدف حماية الإنتاج الوطني، خاصة مع تدهور وضعية شركة “مغرب ستيل”، التي واجهت شبح الإفلاس، منذ سنة 2012 بسبب ارتفاع رقم استثماراتها، وأيضا بسبب التأثر بأسعار الصلب في السوق المحلية.

ويبرر الأتراك لجوءهم إلى التحكيم الدولي بمبرر أن “القرار المغربي يتعارض مع قانون التجارة العالمية، ومع اتفاق مكافحة الإغراق، زيادة إلى تعارضه مع الاتفاق المتعلق بإجراءات ترخيص الاستيراد”.

يذكر أنه بعد الشكوى التي تقدمت بها تركيا، عقد اجتماع بين المغرب وتركيا في 11 أبريل الماضي، وفي نهاية الشهر نفسه قدم المغرب جوابه إلى هيئة التحكيم بالمنظمة الدولية.- وفي التاسع من غشت الماضي، أصدرت هيئة التحكيم تقريرها الأولي، وبناء عليه قام المغرب بإرسال ملاحظاته على التقرير إلى هيئة التحكيم، حيث طالب بمراجعة بعض جوانبه. وكانت رقية الدرهم، كاتبة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، قالت خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة التجارة والاستثمار والصناعة، إن الوزارة ستعمل على الدفاع عن موقف البلد، أمام الهيئة الخاصة بالمنظمة العالمية للتجارة، المكلفة بتسوية النزاع بين المغرب وتركيا، بخصوص التدبير المضاد للإغراق المطبق على واردات الصلب المدرفلة بالحرارة.

للإشارة، تعد تركيا ثامن أكبر منتج للصلب في العالم. ويتوقع أن يصل إجمالي صادراتها من الصلب إلى 18 مليون طن في عام 2018، ليرتفع قليلا من 17.8 مليون طن العام الماضي، على الرغم من الانكماش الذي بلغ 5 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى.