المغرب وأوروبا يحذران من الإرهاب الداخلي وارتباطه بالجريمة المنظمة

الإرهاب الإرهاب

الدول الأوروبية الأكثر تعرضا للتهديدات والهجمات الإرهابية تدافع وتتبنى مطلب المغرب الولوج إلى بنك المعلومات الاستخباراتية للدول الصديقة، بهدف ضمان نجاعة أكثر في مجالات محاربة الجماعات الإرهابية وشبكات الاتجار غير المشروع في المخدرات والبشر في المنطقة. هذا ما كشفته خلاصات اللقاء السنوي لمجموعة الاتفاق الرباعي للنيابات العامة المتخصصة في مكافحة الإرهاب بكل من المغرب وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، ما بين 14 و15 نونبر الجاري في مدينة فالنسيا الإسبانية. 

مولاي حسن الداكي، وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ونظرائه الأوروبيين، ركزوا خلال اللقاء على بحث ودراسة الآليات والوسائل الكفيلة بمكافحة الإرهاب وتقييم مستوى التعاون بين النيابات العامة المنعية، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والتجارب، وكذا بعض نماذج من الأحكام القضائية في مجال محاربة هذا النوع من الجرائم الدولية .

كما طالب المجتمعون بتعزيز التعاون الدولي على الجبهتين، القانونية والقضائية، واستعمال البيانات الاستخباراتية لـ”الدول الصديقة”، نظرا إلى خطورة ظاهرة الإرهاب وانتشارها، ما “يستوجب أكثر من أي وقت مضى ردا دوليا لمواجهة” هذه “الآفة”. كما أكد النواب العامون المختصون بقضايا الإرهاب في بلدانهم على الحاجة، أيضا، على بذل جهد أكبر من أجل تحسين كفاءة وفعالية المعالجات التقنية والقانونية، لاسيما تلك المتعلقة باستخدام شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة لارتكاب جرائم لها علاقة بالإرهاب والآثار والعواقب القضائية لظاهرة التطرف في السجون ومراكز الاعتقال .

وعرف اللقاء طرح إشكالية أطفال الجهاديين المغاربة والفرنسيين والبلجيكيين والإسبانيين، سواء الذين ولودوا في بؤر التوتر أو قبل السفر إليها، وكيفية التعامل معهم قضائيا. كما تم التحذير من الإرهاب الداخلي وارتباطه بالجريمة المنظمة العابرة للقارات، الشيء الذي “يتطلب طريقة جديدة في التعاون الدولي لمواجهته”. خيسوس ألونسو كريستوبال، النائب العام الإسباني، المتخصص في قضايا الإرهاب، أرجع هذا التحذير خلال قراءته الإعلان الختامي إلى كون “الهزائم العسكرية التي مُنيت بها داعش في سوريا والعراق تشكل نقطة فاصلة”، في استراتيجية التنظيم التي لم تعد قائمة بشكل كبير على دعوة الجهاديين إلى السفر صوب بؤر التوتر، بل تنفيذ الاعتداءات في البلدان التي يوجدون فيها.

شدد المجتمعون، كذلك، على ضرورة أخذ، وبشكل خاص، مسألة تجميع وتقييم أفراد الإثبات في بؤر التوتر من أجل معالجتها وتقديمهم للمحاكم من أجل ضمان حقوق الإنسان واحترام القوانين الوطنية والدولية، خاصة حقوق ضحايا الإرهاب.

عبدالحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، كان أصر في حوار مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، قبل أسابيع، بمناسبة الذكرى المئوية لاعتداء برشلونة الذي نفته خلية مغربية تتكون من 11 فردا، وأودى بحياة 16 شخصا و150 جرحا؛ على ضرورة أن يكون للمغرب الحق في الولوج إلى بنك البيانات الأمنية والاستخبارتية للشرطة الأوروبية، في ظل التهديدات المتصاعدة للجماعة الجهادية واستقطابها للمغاربة مزدوجي الجنسية. إذ شرحا قائلا: “أعتقد أن قاعدة البيانات الخاصة بأية هيئة مسؤولة عن الأمن في أوروبا، الشرطة الأوروبية، يجب تقاسمها مع دول شمال إفريقيا مثل المغرب”.