في الذكرى 43.. مقتل عمر بن جلون اللغز الحي بين الإسلاميين واليساريين

عمر بنجلون عمر بنجلون

تحل، اليوم الثلاثاء، الموافق لـ18 من شهر دجنبر، الذكرى الثالثة والأربعين لمقتل اليساري عمر بن جلون، القيادي السياسي، الذي، على الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على مقتله، لا يزال ورقة سياسية، يشهرها بعضٌ في وجه الإسلاميين، خصوصا منذ دخولهم غمار الممارسة السياسية، ووصولهم إلى الحكم.

وبن جلون، الذي كان واحدا من أبرز الشخصيات السياسية، والنقابية في تاريخ اليسار في المغرب، ولد، في 26 نونبر عام 1936، في قرية ضواحي مدينة جرادة، من أب عامل في مناجم منطقة تويسيت، التابعة لإقليم جرادة.

تابع بنجلون دراسته الابتدائية، والإعدادية في مسقط رأسه، قبل أن ينتقل إلى مدينة وجدة من أجل إتمام دراسته الثانوية، ومن ثمة توجه إلى الرباط لاستكمال دراسته في تخصص القانون في كلية الحقوق في الرباط، قبل أن توصله رحلة طلب العلم إلى العاصمة الفرنسية باريس لمواصلة دراسته العليا، إذ زاوج بين القانون، والتكوين في المدرسة العليا للبريد والمواصلات.

وأثناء إقامته في العاصمة الفرنسية، ترأس بنجلون جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا، ما بين عامي 1959 و1960، ودخل غمار الحياة النقابية، والسياسية بعدما انتخب، عام 1962، عضوا في اللجنة الإدارية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، قبل أن يعتقل عام 1963 في إطار ما سمي، آنذاك، بالمؤامرة ضد النظام.

عرف بنجلون بدفاعه عن المعتقلين السياسيين، وشغل منصب إدارة صحيفة “المحرر”، التي كانت، آنذاك، لسان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وصدر في حقه حكم بالإعدام في مارس، عام 1964، قبل أن يستفيد من العفو سنة بعد ذلك، لكنه سرعان ما اعتقل من جديد، عام ،1966 إلى غاية شتنبر 1967.

عام 1973، لم يكن عاديا في تاريخ الرجل النضالي، بنجلون، بعدما استهدف بمحاولة اغتيال فاشلة إلى جانب رفيقه محمد اليازغي، ثم اعتقل من جديد على خلفية صلة مفترضة بالعمل المسلح، ولم يفرج عنه إلا في غشت عام 1974.

وفي يناير 1975، انتخب عضوا في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهي السنة، التي اغتيل فيها، إذ نفذت عملية اغتياله في 18 دجنبر من السنة نفسها، أمام بيته ظهرا، وهو الاغتيال، الذي أعقبته حملة اعتقالات واسعة في صفوف “الشبيبة الإسلامية”، التي وجهت إليها اتهامات بالضلوع في التصفية، فيما برأ القضاء بعض المنتسبين إليها من دم بنجلون.

وبعد كل هذه العقود من تصفية القيادي الاتحادي، لا يزال دمه ورقة تثير التوتر بين اليساريين، والإسلاميين إلى اليوم.

وعبر ابن كيران، القيادي في الشبيبة الإسلامية، ورئيس الحكومة السابق، خلال السنوات الأخيرة، عن موقف واضح من مقتل بن جلون، وقال إن روحه أزهقت بغير حق، والمدانين في إزهاقها قدموا اعتذارهم، مشددا في الوقت ذاته على أنه انتمى إلى الشبيبة الإسلامية، في أبريل 1976، بعد مقتل بنجلون بسنة.

وإلى حدود الأشهر الأخيرة، عاد موضوع بن جلون إلى البرلمان في تعقيب لفريق الأصالة والمعاصرة، ليخرج رئيس الحكومة سعد الدين العثماني للتعليق عليه مجددا، بالقول: “تستنكرون قتل المناضل عمر  بنجلون، ونحن أيضا نستنكره، وكما تقولون مجرمون مجرمون قتلة بنجلون حتى نحن نقولها”، مضيفا “نحن نستنكر قتل كل مواطن مغربي منذ الاستقلال ظلما، وعدوانا، ونحن ضد البلطجة السياسية على طول حيث ما كانت”، فيما يقول بعض اليساريين إن القضاء أدان الضالعين في جريمة قتل بن جلون، ولكنه حسب قولهم لم يدن المحرضين عليها.