بعد 8 سنوات من الصراع والمعارضة.. كيف رفع الفيتو عن البيجيدي للمشاركة في تسيير مجلس وجدة؟

مجلس وجدة مجلس وجدة

بدا الأمر في البداية للعديد من المتابعين لتطورات مجلس وجدة، بأنه تطور ملفت للغاية، لكن ذلك لم يكن مفاجئا لمتابعين آخرين، ففريق العدالة والتنمية بمجلس مدينة وجدة سبق له أن قام بخطوة مشابهة في المجلس السابق سنة 2013، لذلك لم يتفاجأ هؤلاء من إقدام فريق المصباح على التصويت لصالح إقرار ميزانية 2019 في قراءتها الثانية في الدورة الاستثنائية التي عقدت أخيرا، بعدما رفض في وقت سابق التصويت لصالحها، وبعد سنوات من الشد والجذب مع الاغلبية.

وإذا كان قرار التصويت الإيجابي الذي تبناه الحزب سنة 2013 كان واضحا منذ الوهلة الأولى، وأنه ينحصر في فعل التصويت وفك “وحايل” المجلس، وتجاوز بعض العقبات المالية التي ظلت تلاحق هذا المجلس منذ سنوات، فإن الخطوة الأخيرة التي أقدم عليها أعضاء فريق المصباح بمجلس وجدة، تلاها كلام كثير، يبرز بأن هذه المرة الأمر يتجاوز التصويت إلى أشياء أخرى!

لقد رشح من النقاشات التي دارت في حزب العدالة والتنمية بوجدة، ومن أحاديث باقي الفرقاء في مجلس المدينة، أن هناك نية، بل ورغبة أكيدة في إشراك فريق المصباح، في تسيير شؤون المجلس فيما تبقى من عمره.

ووفق المعطيات التي تم تداولها، فإن أول سؤال كان يطرحه العديد من المتابعين لشؤون المدينة ومجلسها بالتحديد، هو هل رفع الفيتو الذي ووجه به العدالة والتنمية منذ 2009؟

الفيتو

في سنة 2009 وأثناء تشكيل المجلس، وقع إنزال أمني كبير في محيط الجماعة، بل وبداخلها أيضا، وانتهت عملية التصويت على رئيس المجلس ومكتبه، بإدخال المحامي نور الدين بوبكر، إلى غرفة الإنعاش وإجراء عملية جراحية على مستوى الرأس، بعد التدخل الذي قادته القوات العمومية لتفريق أعضاء الحزب ومنعهم من التظاهر أمام البوابة المقابلة لساحة 16 غشت، كخطوة لرفضهم لما جرى.

وفي الحقيقة فحتى قبل عملية التصويت هذه، شهدت المدينة العديد من الأحداث وبالخصوص حدث إخلاء منزل أفتاتي من المستشارين الذين كانوا قد أعلنوا الانضمام الى فريق المصباح ليشكلوا معه الأغلبية في المجلس، وهو الحادث الذي أكد بأن هناك ما يمكن أن يسمى بفيتو على تشكيل الحزب للمجلس في هذه المدينة، أو المشاركة في تسيير مجلسها.

وظل السؤال الذي يطرح دائما بين الناس والقائل لماذا هذا الفيتو يطرح في أكثر من مناسبة؟ وكل طرف كان يقدم جوابه على النحو الذي يراه مناسبا، فقيل إن الأمر مرتبط بوجود وجدة في منطقة حساسة، على الحدود مع الجزائر، ومنهم من ربطه بشكل مباشر مع وجود بعض الأسماء في اللائحة التي تقدم بها الحزب، بل وهناك من أشار صراحة إلى عبد العزيز أفتاتي البرلماني السابق وعضو مجلس المدينة الذي غالبا ما كان يوجه انتقادات حادة للسلطات.

ماذا تغير؟

لكن السؤال الذي يطرح اليوم بموازاة سؤال هل رفع الفيتو؟ هو ماذا تغير حتى يرفع هذا الفيتو؟

خلال دورة أكتوبر الأخيرة، والتي تعرف أيضا بدورة الميزانية، صوت حزب العدالة والتنمية، برفض الميزانية، إلى جانب جزء من أعضاء الأغلبية المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذين يوصفون بالغاضبين من طريقة تدبير عمر حجيرة وباقي الأغلبية، والمحسوبين على وكيل لائحة البام، هشام الصغير الذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس الإقليمي، ويصف بأنه الخصم الأول في الحزب لزميله رئيس مجلس الجهة، عبد النبي بعيوي، الذي يحسب عليه الطرف الآخر من أعضاء البام في المجلس.

هذا الرفض أكد للجميع بأن المجلس سيحافظ على بلوكاجه الذي بدأ منذ الوهلة الأولى من تشكيله في 2015، بعد احتدام الصراع بين الاستقلال والبام المشكلين لأغلبيته، فكان الفريق الاستقلالي يرى مع توالي الانتكاسات كما كشف مصدر مطلع متابع للمجلس لـ”أخبار اليوم”، أنه لا مناص من إقناع العدالة والتنمية، من أجل المشاركة في التسيير.

لكن هل كانت التحركات التي قادها حزب الاستقلال تتم من تلقاء نفسه، أم بعد تلقيه لإشارات من السلطات التي لم تبد أي مخاوف أو اعتراضات على مشاركة العدالة والتنمية هذه المرة في تسيير المجلس؟

وبحسب المصدر ذاته، فإن اللقاءات الأولى التي عقدها بعض أعضاء من فريق العدالة والتنمية، مع أعضاء من حزب الاستقلال، الملفت للنظر فيها أن حزب الاستقلال خلال هذه المشاورات غير الرسمية، لم يكن يتواصل مع طرف واحد في فريق العدالة والتنمية، وإنما كان يربط الاتصال مع فريقين على الاقل.

في خضم ذلك، سيتوصل العضو بالفريق عبد الله هامل، باتصالات من السلطات المحلية، كما أكد ذلك في وقت سابق تقترح عليه المساهمة في حلحلة الأزمة التي يتخبط فيها المجلس، وهو ما فهم بأنها رغبة رسمية بمشاركة الحزب في تسيير مجلس المدينة.

مصدر من حزب العدالة والتنمية، وفي رده على سؤال لـ”أخبار اليوم”، حول الذي تغير لتتكون هذه القناعة بعد 8 سنوات من المعارضة، كشف بأن رفع ما يمكن وصفه “بالحظر” في المشاركة، هو نتيجة طبيعية، بالنظر إلى أن الحزب رغم تموقعه في المعارضة لـ8 سنوات، إلا أن قراراته كانت إيجابية، وكانت المعارضة وفق المصدر نفسه طوال السنوات الماضية قوة اقتراحية.

أمر آخر يؤكد المصدر ذاته أنه ربما ساهم بشكل كبير في تكون القناعة الجديدة، وهو المتعلق بوضعية المجلس الذي وصفه ذات يوم قاض في المحكمة الإدارية بوجدة بالمجلس المعاق، كتعبير عما يعتريه من أزمة، وأن الجميع تأكد بأنه “بعد مرور نصف الولاية أن هذا المجلس فعلا كما وصفه القاضي المذكور، وهو الأمر الذي سيكلف المدينة الحدودية على المستوى التنموي، خاصة وأن جلالة الملك، حقق فيها العديد من الإنجازات التي غيرت من ملامحها، وبالتالي لا يمكن منطقيا أن يستمر المجلس على الوضع الذي هو عليه وألا يواكب هذا التطور الحاصل”.

فريق برأيين

إذا كان فريق من فريق العدالة والتنمية، كان يرى ضرورة المشاركة في التسيير، منذ الوهلة الأولى التي اقتنع فيها بأن لا حواجز تقف في وجه ذلك، دون المرور عبر محطة التصويت الإيجابي على الميزانية، فإن طرف آخر يرى بأن المشاركة في التسيير في الوقت الراهن هي مغامرة قد يجني الحزب معها ثمارا سلبية في الانتخابات الجماعية المقبلة.

وإذا كان الطرف الأول، حسب مصادر “أخبار اليوم”، يرى بأن سنوات المعارضة الطويلة، لم تعزز من حضور الحزب بالشكل المطلوب وسط المواطنين، وفوتت على أعضائه تجربة التسيير المطلوبة في حالة الظفر الحزب بالأغلبية في الانتخابات المقبلة، فإن أعضاء في الفريق الثاني يعتقدون بأن المشاركة فيما تبقى من عمر المجلس، قد يؤدي إلى تحميله الإخفاقات التي راكمها المجلس في السنوات الثلاث الماضية، وهي كثيرة، وهو ما قد يضر بصورته أمام الرأي العام المحلي، ثم إن العديد منهم يستحضرون المعطيات المرتبطة بتشكيل المجلسين الحالي والسابق، وبالخصوص التصريحات التي كان يدلي بها أعضاء في الفريق ضد عدد من أعضاء الأغلبية، وبالخصوص المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهي التصريحات التي كانت تشير إلى أن التحالف مع البام، أو المشاركة في مجلس يديره البام بوجدة، خط أحمر!

وإذا كان قرار المشاركة، كما يجمع أعضاء الحزب مرتبطا بالأمانة العامة للحزب، فإن بعض المتابعين يؤكدون بأن الأمانة العامة في النهاية لا يمكن أن تتجاهل النقاش والآراء التي يعبر عنها أعضاء المجلس، غير أن المصادر ذاتها رأت في توجه الأمانة العامة منذ البداية إلى الموافقة على التصويت الإيجابي أو المصاحبة الايجابية للمجلس، رسالة على أن مشاركة فريق المصباح في التسيير غير واردة فيما تبقى من عمر هذا المجلس.