غرفة جرائم الأموال تحاصر “مول 17 مليار” بأسئلة حول ثروته

نقود نقود

حاصر حكيم الوردي، ممثل النيابة العامة، زين العابدين حواص، الرئيس السابق لبلدية حد السوالم والبرلماني السابق عن حزب الاستقلال، بالأسئلة حول ممتلكاته، وأيضا حول مجموعة من الوقائع التي تشير إلى اتهامه بالتزوير واستغلال النفوذ والابتزاز لتلقي رشاوي، مقابل تسهيل خدمات خاصة بالنسبة إلى المستثمرين، مما جعل حواص يعجز عن تبرير ممتلكاته، ومطالبا 
بمهلة لإعداد الوثائق.

وحاول حواص في جلسة بعد زوال أول أمس الأربعاء، أن يربك المحكمة بإثارته لقضية وصفه بـ”مول 17 مليار”، مطالبا بتوضيح الأمر، غير أن القاضي علي الطرشي، رئيس غرفة جرائم الأموال بمحكمة الجنايات، أخبره بأن التهم التي يتابع بها محددة في صك الاتهام، ولا علاقة بما يروج إعلاميا بالمحاكمة، ليسرد عليه لائحة التهم المتعلقة بـ”ارتكاب جناية الارتشاء وتبديد واختلاس أموال عامة والغدر، واستغلال النفوذ والمشاركة في تزوير محرر رسمي وإداري وتجاري واستعماله، وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة”، وذلك وفق الفصول 241- 243 -248 – 250، ثم 357- 359- 360- 373، وهي الفصول التي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

واستعرض حكيم الوردي، ممثل النيابة العامة، سلسلة من الأسئلة الموجهة لرئيس بلدية حد السوالم باستفساره عن ممتلكاته، التي جرى جردها في صفحات بقرار الإحالة الذي أعده قاضي التحقيق في النازلة، وهو الأمر الذي أربك حواص وجعله يتهرب من الأجوبة، قبل أن يوضح أن والده كان من أغنياء المنطقة وورث عنه ثلاثة أرباع ثروته، في حين أن الباقي حصل عليه تساويا من خلال ممارسته للتجارة، ورئاسته لمجلس بلدية حد السوالم، مطالبا بمهلة كافية لتمكينه من إحضار الوثائق وإثبات أحقيته للممتلكات، الأمر الذي سانده ممثل الدفاع واعتبره حقا مشروعا لموكله، قبل أن يعرج حكيم الوردي على توجيه أسئلة دقيقة تتعلق بحالات اتهام مباشر لحواص بالرشوة واستغلال النفوذ والتزوير، حيث فقد رئيس بلدية السوالم التركيز، مما اضطر القاضي إلى توقيف الجلسة لمنحه فرصة استرجاع الأنفاس.
وواصل ممثل النيابة العامة، الذي التحق بالملف في الجلسة السابقة معوضا لحسن بنحسي، محاصرته لحواص بالأسئلة في وقائع محددة، وهو ما جعل دفاع “مول 17 مليار” ينتفض ويوضح أن النيابة العامة لم تواكب الملف من الأول في إشارة لوضع حكيم الوردي، غير أن الأخير رد عليه بأن النيابة العامة تواكب القضية منذ البداية وأن المواكبة حضورية وليست جسدية، مضيفا أن الملف يتضمن وثائق، وأن النيابة العامة وحدة لا تتجزأ، ليتم إقفال هذه النقطة بخصوص الملف الذي تم تغيير يوم محاكمته من الثلاثاء إلى الأربعاء، وكذا تغيير القاعة من القاعة 7 إلى 6.
وأثارت النيابة العامة تصريحا لأحد المستثمرين بأن أحدهم أثار في جلسة عشاء حضرها مستثمرون آخرون أنه منح حواص مبلغ مليار سنتيم على دفعتين 500 مليون سنتيم في كل دفعة، وذلك مقابل تمكينه من التسليم المؤقت لبناء تجزئة سكنية، غير أن الدفاع اعترض على الأمر وأوضح أن المستثمر نفى ذلك أثناء الاستماع إليه، وأن الأمر يتعلق بمستحقات الرسوم الترخيص، قبل أن يؤكد حواص أن المستثمر احتج على دفع قيمة الرسوم، موضحا له بأن الأمر يتعلق بالقانون، وبالفعل قام بأداء المبلغ للخزينة.
وخلال أسئلته أوضح حكيم الوردي بأن مستثمرا قال أثناء التحقيق إن حواص عبر له عن إعجابه بساعته اليدوية بعبارة “مكانتك زوينة”، في إشارة إلى ابتزازه، ليرد حواص بحرج أن الواقعة لا يمكن لها أن تكون بمكتبه أو بمرافق البلدية، ولكنه لا يستبعد أن يكون قالها على سبيل المزاح في مقهى أو غيره، موضحا أن الأمر عادي ولا يعدو التعبير عن الإعجاب، ووجه حواص اتهامه للوردي بكونه يشدد عليه الخناق وكأن له عداوة معه، مما جعل الأخير يتدخل ويوضح له بأن النيابة العامة لا عداوة لها مع أحد، وأنه مواطن مغربي متهم، والنيابة العامة تواجهه فقط، بما يوجد في الملف.
وشدد ممثل النيابة العامة، تضييق الخناق على البرلماني السابق لحزب الاستقلال، بتذكيره أنه أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق صرح أن زوجته لم يسبق لها أن استفادت من أي امتياز، وأنه فرض عليها رسما كسائر المواطنين، موردا ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص بعض الوقائع، كحصوله على رخص بناء حمامات وفران وغيرها، وعقد صفقات باسم زوجته، وهو ما جعل القاضي علي الطرشي يتدخل في الموضوع ويخبر ممثل النيابة العامة أن حواص هو المتهم وليس زوجته، ولا داعي للحديث عنها، غير أن الوردي أوضح أن القضية تتعلق بالتزوير وهو صك اتهام يتابع فيه حواص، ليؤكد الأخير أن زوجته لم يسبق لها أن استفادت من أي امتياز في التجزئات، عدا تقدمها بطلبات عروض بطريقة قانونية. وبعد أزيد من خمس ساعات متواصلة من المحاكمة، قرر القاضي علي الطرشي، رئيس غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تأخير الجلسة إلى الأربعاء المقبل، لتتمة أسئلة ممثل النيابة العامة، قبل الانتقال إلى الطرف المدني.