تفاصيل الاتفاق بين التجار ومسؤولي الجمارك والضرائب.. إدارة الجمارك تلتزم بإعادة السلع المحجوزة للتجار

إدارة الجمارك بالناظور إدارة الجمارك بالناظور

ينتظر أن يتم طي مشكلة احتجاجات التجار، بعد عقد لقاء أمس وأول أمس، مع مديريتي الضرائب والجمارك، لتجاوز الاحتقان الذي اندلع بسبب مشكلتين: الأولى، حجز سلع التجار بسبب عدم توفرها على فواتير، والثانية، فرض “التعريف الضريبي” على التجار الصغار.

أحمد أفيلال، رئيس الاتحاد العام للمقاولات والمهن، حضر اللقاءين مع مسؤولي وزارة المالية، وأكد لـ”أخبار اليوم”، أن مسؤولي التجار والمهنيين، تلقوا تطمينات من مدير الجمارك بإعادة السلع المحجوزة إلى أصحابها، كما تم الاتفاق مع مدير الضرائب على عدم فرض “التعريف الضريبي” على التجار الصغار.

وكانت مديرية الجمارك قد دشنت خلال الأشهر الماضية حملة استهدفت السلع المهربة التي لا تتوفر على فواتير، والتي أسفرت عن حجز أطنان من السلع سواء في مخازن التجار أو في الطرق، بما فيها الطريق السيّار، حسبما أكد أفيلال، وخلف هذا الإجراء غضبا لدى تجار الجملة، خاصة في مدينة الدار البيضاء. ورغم أن توسيع صلاحيات أعوان الجمارك لتمتد إلى الطرقات، عوض النقط الحدودية، اعتمد في القانون المالي 2014، إلا أن تطبيقه بقوة لم يتم سوى مؤخرا.

وتزايد غضب التجار، أيضا، بسبب إجراء تضمنه القانون المالي  2018، الذي نص على “التعريف الضريبي للتجار”، واعتماد الفواتير الرقمية.

وبخصوص مشكلة حجز السلع في الطرقات والمخازن، أثار ممثلو التجار مع مدير الجمارك، أن مشكلة التهريب تكمن في “مراقبة الحدود، والضرب على المهربين الكبار، الذين يُدخلون السلع المهربة بمختلف الطرق عبر الحدود”، أما التاجر الذي يشتري هذه السلع داخل التراب الوطني، فهو “الحلقة الضعيفة التي يتم استهدافها”. وأضاف أفيلال، لـ”أخبار اليوم”، أن مدير الجمارك رد بأن حملات المراقبة عبر الطرق الهدف منها التعرف على مصدر السلع، والطريقة التي تدخل بها، للتصدي لهذا المشكل، وأن التجار ليسوا هم المعنيون، و”وعد بإعادة السلع لأصحابها”. أما في يهم الإجراءات الضريبية، وخاصة “التعريف الضريبي”، فقد تم الاتفاق على أن يلزم به التجار الكبار فقط، وليس الصغار، وعبر أفيلال عن ارتياح التجار لما أسفر عنه اللقاء  في وزارة المالية، مشيرا إلى أنه سيتم توقيع محضر  في هذا الشأن.

يأتي ذلك في وقت أكد محمد بنشعبون، وزير المالية، في البرلمان، أول أمس الاثنين، أن التجار والحرفيين الذين يخضعون للنظام الجزافي غير ملزمين جبائيا بتسليم الفواتير، لأن القانون الضريبي لا يلزمهم بذلك، نظرا إلى أنهم معفيون من مسك المحاسبة. وشدد على أنه “لم يطرأ أي تغيير على الوضعية الجبائية التي تخص هذه الفئة من التجار والحرفيين”،  واعتبر أن القراءات والتفسيرات المتعلقة بالمقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون المالية لسنة 2018 تعكس فهما خاطئا لمضمون هذه المقتضيات. وفي ما يخص ما يصطلح عليه “بالفاتورة الإلكترونية” أكد أنها لا تهم “سوى الخاضعين للضريبة حسب نظام المحاسبة”، وأنه لا يحق لأي كان أن يطالب بها أو يفرضها في معاملاته التجارية مع زبنائه لأن القانون لا يسمح بذلك، في غياب النص التنظيمي الذي يحدد كيفيات تطبيق الأحكام الخاص بها. هذا النص التنظيمي “لن يتم الشروع في إعداده إلا في إطار مقاربة تشاركية، وبالاعتماد على منهجية يطبعها التنسيق والتشاور مع الجمعيات المهنية حسب أنشطة كل قطاع”.

بنشعبون شدد على أنه “سيتم الاعتماد على مبدأ التنزيل التدريجي، بالنظر إلى خصوصية كل نشاط تجاري وضرورة أخذ بعين الاعتبار الإكراهات المرتبطة به، وكذا مدى جاهزية المنتسبين إليه لاستيعاب المعايير التقنية المرتبطة بالنظام المعلوماتي للفوترة”.

وكشف الوزير أن هناك مسعى لإصلاح المنظومة الجبائية الخاصة بالتجار والحرفيين الصغار، بما يرقى إلى طموحاتهم وتحديد التركيبة التي تتناسب مع مستويات حجم معاملاتهم التجارية، وسيتم “إشراك التنظيمات المهنية في أشغال المناظرة الوطنية للجبايات المقبلة، من خلال فتح نقاش موسع حول كل السبل الكفيلة بتحديد الإطار القانوني لتجارة القرب تحديدا”.

هذا، وأثارت احتجاجات وإضرابات التجار في الدار البيضاء جدلا، داخل الأغلبية الحكومية، فقد طلب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني  توقيف الإجراءات ضد التجار، ورد المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، باتهام الحكومة السابقة التي ترأسها عبدالإله بنكيران، بأنها وراء توسيع صلاحيات أعوان الجمارك في القانون المالية 2014، لتشمل مراقبة الطرق، وهو ما رد عليه الوزير البيجيدي لحسن الداودي، باتهام الأحرار بتبني خطالب “غير صريح”، نظرا لكون  القرار المعني اتَّخِذ في عهد وزير المالية  التجمعي محمد بوسعيد، مثلما اتخذ قرار “الفوترة” سنة 2018، في ظل الوزير التجمعي بنشعبون.