الحليمي يرسم صورة متشائمة عن الوضعية الاقتصادية لمغرب 2019

البطالة تنخر شباب المغرب البطالة تنخر شباب المغرب

صورة قاتمة تلك التي رسمها المندوب السامي للتخطيط أحمد الحليمي عن الوضعية الاقتصادية للمغرب خلال السنة الجارية، غداة تقديمه للتصور العام للميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2019، وخلاصات الوضعية الاقتصادية الوطنية لسنة 2018 في ندوة صحفية في أحد فنادق البيضاء.

وبحسب المعطيات التي قدمها الحليمي، يتوقع أن يسجل المغرب تراجعا على مستوى مؤشر النمو الذي حدد في 2.9 في المائة خلال السنة الجارية مقارنة بـ3 في المائة سنة 2018 و4.1 في المائة سنة 2017. وعزت المندوبية هذا الانخفاض إلى الصعوبات التي تواجهها الأنشطة غير الفلاحية في العودة لمنحاها التصاعدي، لتستقر وتيرة نموها في حدود 3 في المائة فقط خلال سنتي 2018-2019 عوض 4.2 في المتوسط خلال الفترة 2008-2012.

وفي هذا الإطار، أبرز الحليمي أن القطاع الفلاحي سيعرف تحقيق نتائج جيدة للسنة الثانية على التوالي، مستفيدا من الظروف المناخية الملائمة. بيد أن هذا التحسن لم تواكبه نتائج ملحوظة في الصناعات الغذائية، الشيء الذي يبرز الفوارق المتزايدة بين النتائج الجيدة للإنتاج الفلاحي وقدرة الصناعات التحويلية على الاستفادة منها، نظرا لضعف الصادرات وتركزها على عدد محدود من الشركاء الاقتصاديين.

كما يتوقع أن يسجل الاقتصاد المغربي انخفاضا طفيفا للتضخم المقاس بالمستوى العام للأسعار لينتقل من 0.8 في المائة سنة 2017 إلى 1.6 في المائة سنة 2018 ليصل إلى 1.2 في المائة سنة 2019، فضلا عن تدهور في الحاجيات التمويلية للاقتصاد الوطني، لتنتقل من 3.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي إلى 4.5 في المائة سنة 2018 ثم إلى حوالي 4.3 في المائة سنة 2019.

وأبرز الحليمي خلال كلمته أنه يتوقع تفاقم طفيف للدين العمومي الإجمالي الذي سيرتفع بمعدل درجتين في المائة، لينتقل من 82 في المائة إلى 82.2 سنة 2017، ومن 82.2 في المائة سنة 2018 إلى سنة 82.5 في المائة سنة 2019. فيما سينتقل معدل الدين للخزينة من 65.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2018 إلى 66.1 في المائة سنة 2019.

وأبرز المندوب السامي للتخطيط، أن معدل الادخار الوطني سيشهد بدوره انخفاضا خلال السنة الجارية ليصل إلى 27.7 في المائة مقارنة مع معدل 27.9 في المائة سنة 2018. 
وبحسب المندوب السامي للتخطيط، فإن الطلب الداخلي يعتبر أبرز داعم للاقتصاد الوطني، إلا أن هذا الطلب تأثر سلبا بتراجع الطلب الخارجي، إذ جرى تسجيل خلال السنة الفارطة ارتفاع في معدل الواردات بوتيرة تفوق معدل نمو الصادرات.

وجاء في معطيات المندوبية أن الاستهلاك النهائي للأسر، سيواصل دعمه للنمو الاقتصادي برغم تراجع وتيرة نموه مقارنة بالسنوات الماضية. وبشكل عام، سجل الاستهلاك النهائي الوطني الذي يمثل 70 في المائة من الطلب الداخلي ارتفاعا بـ3.1 سنة 2018، لتستقر مساهمته في النمو في حدود 2.4 نقطة. وفي هذا الصدد، أبرز الحليمي أنه جرى تسجيل تفاقم في عجز الميزانية سنة 2018 ليصل إلى 3.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 3.6 في المائة سنة 2017. التباطؤ الذي سيشهده النمو الاقتصادي خلال سنة 2019 سيؤدي إلى تراجع فرص الشغل المحدثة بناء على انخفاض طفيف لمعدل النشاط، وسيصل معدل البطالة إلى 10.1 في المائة سنة 2019 مقارنة بالسنة الفارطة التي جرى فيها تسجيل معدل 9.9 في المائة. واعتبر الحليمي في ختام كلمته، أن أبرز مشكل يواجه النموذج الاقتصادي المغربي الذي يعتمد بشكل كبير على الطلب الداخلي، يكمن أساسا في تمويل هذا الطلب، نظرا لغياب الادخار الكافي وضعف الطلب الخارجي الذي يساهم بنسبة 0.9 في المائة فقط في نسبة النمو. معتبرا أن مؤسسته- ومنذ سنة 2012- ما فتئت تنبه إلى الصعوبات التي تواجه النموذج التنموي المغربي الذي يستند بالأساس على الطلب الداخلي.

كما أشار الحليمي إلى ضرورة التشجيع على الاستثمار وعدم تركيزه على البنيات التحتية فقط، فالأخيرة على أهميتها فإنه لا يوازيها الاستثمار في البنيات الاقتصادية، كما أبرز المندوب السامي للتخطيط أن هنالك إشكاليات عديدة مرتبطة بالاختيار الصائب لطبيعة الاستثمار وتحديد القطاعات المطلوبة. ودعا في الأخير إلى ضرورة عصرنة النموذج الاقتصادي والاستثمار أكثر في القطاعات غير الفلاحية، واعتماد سياسة اقتصادية شجاعة 
أكثر ومزعجة بشكل أكبر.