الأزهري: حملات التشهير عمل موجه من صُنّاع القرار السياسي 

قال الحقوقي محمد الأزهري، إن حملات التشهير عمل موجه من صُنّاع القرار السياسي 

ما هي قراءتك لحملات التشهير التي تفجرت في الآونة الأخيرة في وجه شخصيات سياسية وإعلامية وحقوقية؟

يبدو أن حملات التشهير التي تستهدف العديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين والنقابيين والإعلاميين، تدخل في إطار مخططات معدة مسبقا لإثارة انتباه الرأي العام وجعله منشغلا بمناقشة أمور هامشية، عوض التركيز على متابعة الشأن العام الوطني وتقييم السياسات العمومية بشكل موضوعي وبحس نقدي.

إضافة إلى أن هذه الحملات تحاول النيل من هذه الشخصيات والتأثير على الدور الذي تقوم به في متابعة ما يجري، والانتقادات الموجهة للسياسات العمومية، والكشف عن الاختلالات التي تشوبها، والكشف عن المستور في قضايا الفساد ونهب المال العام، والاستفادة من الثروات الوطنية والسطو على العقارات بأثمنة بخسة أو تفضيلية.

في نظرك، أين تقف الحياة الخاصة للشخصيات العمومية؟

أولا، يجب التأكيد على أن كل من اختار لنفسه أن يشغل مهمة انتخابية أو تدبيرية أو مدنية أوحقوقية أو حزبية يجب عليه أن يبقى بعيدا عن الشبهات، وألا يعطي الفرصة للمتربصين للنيل منه ومن  محيطه، لأن عليه أنيعرف مسبقا أنه تحت المجهر. ولهذا تبقى حياته الخاصة في جزء منها معرضة، كذلك، للمتابعة، وحتى سلوكياته المرتبطة بحياته الخاصة هي جزء من صورته العامة في المجتمع. ولهذا يجب أن تتجنب هذه الشخصيات العمومية، وحتى في حياتها الخاصة، كل الأمور التي من شأنهاأن تثير فضول الآخرين للإيقاع بها في الفخاخ المنصوبة لها.

لكننا اليوم، نحن أمام وقائع مفبركة ومفتعلة ومصطنعة بشكل دقيق ومدروس، وفي هذه الحالة تتعرض الحياة الخاصة للشخصيات العمومية سواء أكانت سياسية أو إعلامية أو حقوقية للأذى والظلم الذي يطال، كذلك، كل المحيط الأسري والعائلي، والمهني للشخص، وهي أساليب قذرة تذكرنا بسلوك الدولة البنعلية (نسبة إلى بنعلي) المستبدة التي عصف بها الربيع العربي في تونس.

في رأيك، هل هذه الحملات هي صراع سياسي بين الفاعلين أم عمل موجه من قبل السلطة؟

بالتأكيد في جزء كبير منها هي عمل موجه من صُناع القرار السياسي، فالهدف في نهاية المطاف هو سياسي، من أجل خلق نخبة تابعة خنوعة ترتعش من فضح سلوكياتها، خاصة المرتبطة منها بالحياة الخاصة، واختراق الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية.

لماذا في نظرك يتم التركيز فقط، على بعض الشخصيات المزعجة للسلطة دون غيرها من الشخصيات المقربة لها؟

السؤال يتضمن الجواب لأن هؤلاء مزعجين للسلطة ولصناع القرار، وتضطهدهم السلطة لتجفيف كل المنابع المغذية للفكر الحر والمنتقد والفاضح للفساد والمقاوم للاستبداد. هذه وصفة تجددت مع التطور التكنولوجي وشبكات التواصل الاجتماعي، وظهور مواقع إلكترونية تشتغل تحت الطلب وبتوجيه من السلطة.