زكية داوود ذاتية تعيد الحياة إلى مسار ثالث رئيس للحكومة بعد الاستقلال

زكية داوود زكية داوود

بعد قرار الحل الذي طال جمعية جذور، استضاف القائمون على الجمعية مساء أول أمس الثلاثاء بمقرها في البيضاء، الصحفية والكاتبة الفرنسية المغربية زكية داوود، للحديث عن كتابها الجديد حول السيرة الذاتية للسياسي المغربي عبد الله إبراهيم بعد مرور 13 سنة على رحيله.

الكتاب عنونته داوود بـ Abdallah Ibrahim l’histoire des rendez vous manqués (عبد الله إبراهيم.. تاريخ المحطات الضائعة) عمدت فيه إلى الإحاطة بأبرز المحطات التاريخية التي مر منها السياسي المغربي، والذي ظلت شخصيته ومواقفه مثار اهتمام كبير 
في الساحة السياسية المغربية.

وفي حديثها عن القصة وراء  تأليف الكتاب، قالت زكية داوود، إن اشتغالها على سيرة عبد الله إبراهيم جاء بعد ملاحظتها غياب وندرة السير الذاتية عن هذه الشخصية، باستثناء واحدة بالعربية وبعض الندوات الصحافية المترجمة، “والهدف في الأخير هو الإحاطة ما أمكن بشخصية الرجل التي ظلت مثار اهتمام كبير”.

وأبرزت داوود في خضم حديثها، أنه من الصعب الإحاطة بشخصية ثالث رئيس للحكومة بعد الاستقلال، ويصعب النفاذ لعوالمه بسبب تفكيره 
صعب المراس والمعقد.

وأردفت زكية أنه تعرض في فترة من الفترات للتهميش، لأنه فقط من عائلة بسيطة ضواحي مراكش، ولم يكن من جذور فاسية على غرار باقي المناضلين السياسيين الآخرين في تلك الفترة.

وعن سؤال حول ما إذا كان الاهتمام الكبير الذي لقيه الكتاب يعود إلى شغف المغاربة بسير قادة وزعماء سياسيين قدماء، نتيجة افتقاد الساحة السياسية المغربية اليوم لزعماء من طينتهم، رفضت زكية الإجابة بشكل مباشر عن السؤال، معتبرة أنها باعتبارها كاتبة 
فمهمتها الكتابة والإنتاج.

نطالع في كتاب داوود وقوفها بالتفصيل عند محطات تاريخية لعبد لله إبراهيم، بدءا بصعود مناضل وزعيم وطني في مراكش وتجربة الدراسة في فرنسا، ثم تجربته الحكومية والأزمات التي عصفت بحكومته المجهضة، ثم تجربة السجن في القنيطرة، ودوره في كتلة 
العمل الوطني في المغرب.

ومما خطته داوود في مغلف الكتاب قولها: “إن القليل من المغاربة يعرف اليوم من هو عبد الله إبراهيم، وبعضهم يتذكر بنوع من الغموض الرجل السياسي، في المقابل لا أحد يستحضر ويقدر أهمية السلطة المعنوية والضمير السياسي لهذا الرجل، هذا الإنسان الذي يحمل أخلاقا ناضل بها ضد كل أشكال التعطيل”.

وأردفت داوود في حديثها عن عبد الله إبراهيم، أن الرجل عرف بمقاومته للانتهازية السياسية وكرس نفسه مناهضا مستمرا للفساد ومؤسساته، وواصلت زكية تقول: “هذا الرجل عرف باستماعه للآخرين وباحتقاره للمال، وهاتان الخصلتان كافيتان لإثارة الكثير من الفضول حوله”.

واعتبر ت داوود أن فكر هذا الرجل المنخرط في النضال من أجل الاستقلال والبناء، يستحق إذن أن يكون معروفا ومعترفا به. وهو ما حاولت القيام به في مؤلفها الذي تعقبت من خلاله أبرز المحطات التاريخية للرجل، والفرص الضائعة على طريق التحرر والتنمية، “فعبد الله إبراهيم يبقى إلى اليوم حاملا لآمال مجهضة”، تقول زكية.

يذكر أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تعمد فيها  الكاتبة الفرنسية جاكلين ديفيد- وهو الاسم الحقيقي والأصلي لزكية داوود- إلى تسلط الأضواء على محطات تاريخية لزعماء سياسيين مغاربة، إذ سبق وأن نشرت مؤلفات مماثلة، بينها مؤلف عن الزعيم التاريخي عبد الكريم الخطابي و”زينب ملكة مراكش”.