البكاري: محاكمة بوعشرين لم تحترم فيها أبجديات المحاكمة العادلة

خالد البكاري خالد البكاري

كيف تعرفت على توفيق بوعشرين؟

تعود معرفتي بتوفيق بوعشرين لأوائل التسعينيات حين كان مناضلا بفاس، في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ضمن تجربة “طلبة الميثاق”، وهو مكون كان يدعو آنذاك لنبذ العنف بين الفصائل الطلابية، وكان أقرب في طروحاته لفكرة كانت نضجت بتونس اسمها: الإسلاميون التقدميون، ومن أبرز رموزها: صلاح الجورشي، كان توفيق آنذاك وجها بارزا في الحركة الطلابية، متميزا بمداخلاته التي تجمع بين عمق التحليل والانفتاح على الجميع في جو مطبوع بلغة الإقصاء والاحتراب، ولن أنس تسييره باقتدار لندوة شارك فيها المهدي المنجرة وأحمد السنوسي (بزيز) والمصطفى المعتصم، وهو مازال شابا في بداياته الطلابية، ومن تراجيديا الأقدار أن يموت المنجرة ممنوعا من المحاضرات ببلده، ويكون مصير بزيز المنع والتضييق بدوره، وينال المعتصم نصيبه من الاعتقال وحل حزبه، ثم يصل الدور لتوفيق مسير تلك الندوة.

كيف تنظر إلى تجربته الصحافية؟

بحكم سابق معرفتي بتوفيق التي تعود للمرحلة الطلابية، فكان بديهيا أن أواكب مساره بدءا من جريدتي: “الجسر” و”النبأ” والتي كان متطوعا نضاليا للكتابة فيهما موازاة مع متابعته لدراساته العليا بفاس ثم الرباط، ومرورا بتجاربه باعتباره صحفيا مهنيا في جرائد: الأحداث المغربية في بداياتها، والأيام، والجريدة الأخرى، وصولا لمحطتي: المساء وأخبار اليوم، وأعتقد أنه لا يستقيم الحديث عن تأسيس الصحافة المستقلة المكتوبة بالعربية دون أن يكون توفيق أحد أركانها المؤسسة، غير أن تجربته مديرا للنشر ومؤسسا لـ”أخبار اليوم” تظل بصمته الخاصة، إذ نجح في ابتداع وصفة ناجعة لصحيفة تجمع بين احترام ذكاء القارئ وبين حقه في المعلومة من جهة، وبين أن تكون ضمن الجرائد الأولى في سوق تتراجع فيها نسبة مقروئية الصحافة المكتوبة،، كما استطاع بذكاء أن يعبر الخطوط الحمراء أحيانا كلما كان السياق يسمح برفع سقف الجرأة، وظهر ذلك جليا في مواكبة الصحيفة لحركة عشرين فبراير وملف العفو عن كالفان وأراضي خدام الدولة وحراك الريف، وكذا في تفجيره لفضيحتي تبادل البريمات، والتحايل للسطو على اختصاصات رئيس الحكومة فيما يخص الإشراف على صندوق التنمية القروية. عديدون كانوا يعتبرون توفيق قريبا من البيجيدي، شخصيا أعتقد أن نقد الرجل لإسلاميي المؤسسات كان أعمق ممن كانوا يكتفون بمهاجمتهم،  لقد كان يدافع عن تأويل ديموقراطي للوثيقة الدستورية أكثر من الدفاع عن الحزب.

ما رأيك في اعتقاله، والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

أعتقد أن مجريات الاعتقال والمحاكمة لم تحترم أبجديات المحاكمة العادلة، الإخراج السيئ للمحاكمة والذي ساهمت فيه تصريحات غير مسؤولة لبعض محاميي الطرف المدني، جعلت كثيرا من الرأي العام يميل لاعتبار الحكم تصفية حسابات، لن أعلق على الوقائع التي اتهم بها، على اعتبار أن سرية الجلسات جعلت الحقيقة هي أكبر ضحية في هذا الملف، لذلك وجدتني متعاطفا مع أطراف يفترض أنها متعارضة: عائلة توفيق التي وجدت نفسها إزاء محاكمة أخلاقية، والضحايا المفترضات اللواتي لم يحترم دفاعهن للأسف الحد الأدنى من حفظ كرامتهن، وكذا الضحايا المفترضات ممن رفضت إقحامهن في هذا الملف، فتعرضن للترهيب والتشويه…