الخارجية الأمريكية: صحافيو المغرب مستهدفون بتشويه السمعة

توفيق بوعشرين توفيق بوعشرين

عرّضت السلطات بعض الصحافيين للمضايقات والتخويف، وشمل ذلك تشويه سمعتهم من خلال نشر شائعات تسيء لحياتهم الخاصة”. هكذا جاءت إحدى خلاصات التقرير السنوي الذي تصدره الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في العالم، في الشق الخاص بحرية الصحافة في المغرب. الوثيقة التي تم نشرها، مساء أول أمس، تقول إن الصحافيين المغاربة يشتكون الترهيب الذي باتت تمارسه عليهم الملاحقات القضائية الانتقائية.

التقرير السنوي الخاص بوضعية حقوق الإنسان في العام 2018، قال إن وضعية الصحافة في المغرب اتسمت بمواصلة الصحف المستقلة وتلك التابعة للأحزاب السياسية في النشر والتعبير عن الآراء والمواقف المختلفة، مذكرة بقانون الصحافة والنشر الجديد الذي صدر العام 2016، وتميّز أساسا بحذف العقوبات السالبة للحرية في حق الصحافيين.

التقرير السنوي للخارجية الأمريكية قال إنه سجّل وجود صحافيين مهنيين اثنين خلف القضبان خلال سنة 2018، وهما كل من مؤسس جريدة “أخبار اليوم” توفيق بوعشرين، ومدير موقع “بديل” الإلكتروني حميد المهدوي. الخارجية الأمريكية ورغم حساسيتها الشديدة لموضوع الاتجار في البشر والاعتداءات الخاصة بالنساء بما فيها التحرش والاستغلال الجنسيين، إلا أنها تفادت بشكل كلي القيام بأي إشارة إلى التهم الموجهة رسميا إلى توفيق بوعشرين، في حرص واضح على عدم تبني رواية السلطات التي تحاكمه بدعوى الاتجار بالبشر واستغلال مجموعة من النساء. تقرير الإدارة الأمريكية اكتفى بنقل توضيح استقته واشنطن من وزارة العدل، تقول فيه هذه الأخيرة إن كلا من بوعشرين والمهدوي يوجدان في السجن بسبب أفعال إجرامية لا ترتبط بعملهما كصحافيين. وزارة محمد أوجار حرصت على التوضيح أن العام 2018 شهد متابعة 28 صحافيا، “ويعود السبب في ذلك في معظم الحالات إلى شكاوى التشهير”.

واشنطن قامت بتلميحات “مهذبة” في تقريرها السنوي، من قبيل تسجيلها عدم اعتراف السلطات والقوانين المغربية بوجود معتقلين سياسيين، واعتبار جميع المعتقلين متابعين بناء على فصول القانون الجنائي. التقرير حرص في المقابل على تسجيل وجود اتهامات من جانب منظمات حقوقية، تقول بقيام السلطات المغربية اعتقال الأشخاص بسبب مواقفهم وآرائهم السياسية، “وذلك تحت غطاء التهم الجنائية”. وفي الملخص الذي يتصدّر الصفحة الخاصة بالمغرب في موقع التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، تقول الوثيقة إن السنة الماضية عرفت فتح تحقيقات ومحاكمات قليلة في حق موظفين متهمين بانتهاك حقوق الإنسان “سواء داخل أجهزة الأمن أو في مواقع حكومية أخرى”. واقع، يقول تقرير الخارجية الأمريكية، إنه يؤدي إلى ترسيخ فكرة مفادها سيادة الإفلات من العقاب.

الوثيقة نقلت عن المديرية العامة للأمن الوطني، قولها إن 151 شخصا اشتكى منذ غشت 2017 من سوء المعاملة أو التعذيب، وأن هؤلاء جميعا تم إخضاعهم للتحقيقات والفحوصات الطبية من أجل التأكد من ادعاءاتهم. التقرير يسجل غياب معطيات مفيدة حول مآل هذه التحقيقات، مشيرا إلى موظفين اثنين فقط، تمت محاكمتهم منذ ذلك التاريخ. فيما ينقل التقرير عن المديرية قولها إن آليات التحقيق الإداري الداخلي في ادعاءات التعذيب، أسفرت منذ يناير 2018 عن تسجيل 19 حالة، جرى رفض 6 منها لغياب أي أساس للاتهام، فيما عرفت الحالات الـ13 المتبقية توبيخ 20 ضابطا، فيما أسفرت إحالة أربع قضايا على المحاكم عن متابعة 10 ضباط أمن.

ونقل التقرير في الموضوع نفسه عن وزارة العدل قولها إنه وإلى غاية شهر نونبر الماضي، قام قضاة المملكة بإخضاع 99 معتقلا للفحص الطبي بناء على ادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب. وفيما كانت 77 حالة فحص لم تكتمل بعد في متم 2018، قال التقرير إن مصير الـ22 حالة الأخرى بقي غير معروف، كما عبّر التقرير عن عجز معديه عن معرفة ما إن كانت الحالات التي تحدثت عنها المديرية العامة للأمن الوطني متضمنة في الأرقام التي قدمتها وزارة العدل. وبخصوص الشكاوى التي صدرت عن معتقلين في إطار ما يعرف بحراك الريف، والتي كان تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان قد أكد احتمال تعرضهم للتعذيب، فيقول التقرير الأمريكي إن وزارة العدل تفيد بكون القضاء طلب التحقيق في صحة الأمر في علاقتة بـ22 سجينا، وأن ذلك أسفر عن ثبوت تعرض ثلاثة منهم للعنف البدني، دون أن 
يُعرف مآل هذه الحالات.