نزار بركة: المغرب يعيش أزمة ثقة

نزار بركة- نزار بركة-

قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إن حزبه دعا إلى تعاقد اجتماعي جديد. وبخصوص هذا المطلب، علل بركة قائلا إن مقوماته الأساسية يجب أن تُستمد من الاختيارات الكبرى المقرّر تحديدها في إطار مشروع النموذج التنموي الجديد، الذي يجري النقاش حوله في أفق تطبيقه على أرض الواقع.

وأضاف بركة، خلال لقاء تواصلي جمعه في أحد فنادق مدينة مراكش، مساء أول أمس السبت، برجال أعمال واقتصاد بجهة مراكش ـ آسفي، حول موضوع: «النموذج التنموي الجديد للمغرب»، أن حزبه دعا، كذلك، إلى الاتفاق على الاختيارات الكبرى الأساسية المتعلقة بالنموذج التنموي، والتي يجب عرضها في إطار قانون إطار تتم مناقشته في البرلمان من اجل أن يلتزم به الجميع مستقبلا، مشددا على ضرورة مشاركة المواطنين المغاربة في إعداده وإغنائه، مشيرا إلى أن الأمر ليس عملية تقنية يقوم بها مكتب دراسات، أو تعني بعض الأحزاب أو الفئات، وإنما قضية يجب أن ينخرط فيها جميع المغاربة.

وأوضح بركة بأن النموذج التنموي ليس هو البرامج القطاعية، بل قال إنه اختيارات كبرى وتصورات مستقبلية قابلة للتطبيق، والتي قال بأن الأحزاب السياسية مدعوة إلى إبداء تصوراتها حول كيفية تحقيق هذه الأهداف، انطلاقا من برامجها الانتخابية وقناعاتها السياسية، وهو الأمر الذي أكد بأنه لا يمنع من حدوث تنافس سياسي خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأضاف بركة بأن المغرب أصبح يعيش أزمة ثقة، خاصة خلال السنوات الأخيرة، وهي الأزمة التي قال بأن أولى بوادرها ظهرت، خلال الانتخابات الأخيرة، التي قال بأن نسبة المشاركة فيها تراجعت بشكل كبير، خاصة في المدن، التي أوضح بأن المشاركة الانتخابية فيها لم تعد تتجاوز نسبة تتراوح بين 25 و20 في المائة، وهو ما يفسر، حسبه، أزمة الثقة في العمل السياسي.

رقم آخر اعتبره بركة مؤشرا واضحا على «أزمة ثقة» التي تعاني منها البلاد، ويتعلق الأمر بضعف انخراط الشباب المغاربة في الأحزاب السياسية، موضحا بأن النسبة لا تتجاوز 5،1 في المائة، وهو ما قال بأنه يشكل برهانا على أزمة الثقة في جميع الهيئات السياسية، وبينها حزب الاستقلال.

مؤشر آخر على ما اعتبره بركة «أزمة ثقة» يطال حتى الجانب الاقتصادي، فقد أشار إلى ضعف الاستثمار، الذي قال بأن نسبته لم تتعد 2 في المائة، خلال السنتين الأخيرتين.

وانتقد بركة بعض البرامج الحكومية، مستدلا على ذلك بنظام المساعدة الطبية، موضحا بأن عددا كبيرا من المواطنين المغاربة يجدون في صعوبة في الولوج إلى الخدمات الصحة العمومية، رغم توفرهم على بطاقات «راميد»، مرجعا الأمر لعدم توفير شروط نجاح هذا البرنامج، وموضحا بأن المستشفيات والمراكز الصحية بمختلف المناطق لا قدرة لها على استقبال هذا العدد الكبير من المستفيدين من النظام، الذين يصل عددهم إلى 11 مليون مواطن مغربي، وهو ما قال بأنه دفع بنحو 30 في المائة من الحاصلين على بطاقات المساعدة الطبية، إلى عدم القيام بتجديدها لأنهم اعتبروها لا تضمن لهم الاستفادة المجانية من الخدمات الصحية، وهو ما اعتبره مؤشرا آخر على فقدان الثقة في البرامج الحكومية.

وأوضح بأن هذا اللقاء التواصلي يأتي في إطار شرح مضامين النموذج التنموي، الذي اقترحه حزب الاستقلال، وتوضيح القضايا الأساسية للانتقال من النموذج الحالي إلى النموذج الجديد، من أجل ضمان الكرامة للمواطنات والمواطنين المغاربة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني، وتقوية البناء الديمقراطي والجهوية المتقدمة.