ملتقى دولي بالرباط يناقش دور الجماعات الترابية في الحفاظ على التراث من التهديدات

محمد الصديقي محمد الصديقي

سلط ملتقى دولي حول دور الجماعات المحلية في الحفاظ على التراث، عقد أمس بالرباط، الضوء على المخاطر التي تهدد الآثار الثقافية في الدول العربية والإسلامية، سواء جراء العوامل الطبيعية، أو النزاعات المسلحة، ودعا المشاركون إلى الاهتمام بالتراث باعتباره يمثل الهوية ويدعم فرص التنمية. وناقش المشاركون دور الجماعات المحلية ومسؤوليتها في الحفاظ على التراث.

وكشف محمد صديقي، عمدة الرباط، عن تنظيم أول “مهرجان للأنوار” في العاصمة، في 27 يوليوز المقبل، سيتم خلاله “إضاءة المعالم التاريخية الأساسية” في العاصمة بمشاركة مصممين مغاربة وأفارقة، ومنح جائزة أحسن دور للمعالم التاريخية وتنظيم ورشات عمل لتحسيس الأطفال والباحثين بأهمية التراث. وسيتزامن هذا المهرجان مع احتفالات عيد العرش.

جاء ذلك خلال عرض قدمه عمدة العاصمة خلال الملتقى الدولي الثاني حول “دور الجماعات الترابية ومسؤوليتها في الحفاظ على التراث الثقافي وتثمينه”، الذي نظم بمقر الإسيسكو، ويستمر يومين، بمناسبة اليوم العالمي للمعالم التاريخية والمواقع الأثرية الذي يوافق 18 أبريل من كل سنة.

وأشار صديقي إلى تجربة العاصمة التي تم تصنيفها تراثا إنسانيا عالميا خلال دورة منظمة اليونسكو في سان بترسبورغ في يوليوز 2012، حيث تم تقديم ملف ترشيح المدينة بشقيها التاريخي والعصري. وكان من ابرز توصيات اليونسيكو أن يلتزم المغرب بوضع مشروع تهيئة وإنقاذ الرباط بتفعيل “مخطط التدبير”، وفعلا “صادق مجلس مدينة الرباط على مخطط التهيئة للحفاظ على العاصمة وتراثها “.

من جهتها، أكدت أمينة الهجري، المديرة العامة المساعدة للإسيسكو، في كلمة نيابة عن المدير العام للمنظمة عبد العزيز بن عثمان التويجري، على ضرورة الاهتمام بالتراث، خاصة في ظل الظروف التي تعيشها عدة دول عربية وإفريقية “غير المستقرة”، والتي “يهدد التطرّف تراثها الثقافي”، واعتبرت أن هناك حاجة ملحة “للحفاظ على التراث وحسن تدبيره والتعريف به”، وبناء على وعي بالمآثر التاريخية، عبر “تكثيف برامج التوعية في المؤسسات التعليمية والاستفادة من برامج المعلوماتية والتعاون مع قطاعات الثقافة والسياحة والبيئية”. وذكرت بمبادرة الإسيسكو اعتبار سنة 2019 سنة التراث الإسلامي.

من جهته، اعتبر محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، في كلمة ألقاها نيابة عنه الكاتب العام للوزارة عبد الإله عفيفي، أن الجماعات الترابية “تشكل عنصر القرب لحماية التراث من التهديدات الطبيعية والبشرية”، مشددا على أهمية الاشتغال على مواجهة الحوادث العرضية والأحداث المسلحة التي تشكل تهديدا للتراث.

وبدوره، شدد عبد العاطي لحلو، رئيس المجلس الدولي للآثار بالرباط، Icomos-Maroc، على أهمية التنوع في التراث في الدول العربية، لكن هذا الإرث بات “مهددا بالحروب وتدخل البشر”.