مفكر أمريكي: أوقات صعبة تمر منها الحرية بالمغرب

توفيق بوعشرين توفيق بوعشرين

الأحكام ضد بوعشرين والمهدوي والزفزافي سخيفة

اعتبر المفكر الأمريكي، جورج كاتسيافيكاس، أن المغرب يمر بمرحلة صعبة في ظل محاكمة الصحافيين والنشطاء، مشيرا إلى الحكم على ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف بـ20 سنة سجنا، والحكم على توفيق بوعشرين، مؤسس “أخبار اليوم” بـ12 سنة سجنا، والحكم على حميد المهدوي بثلاث سنوات، فضلا عن استمرار متابعة الصحافي علي أنوزلا، بتهمة الإرهاب، ومحاكمة المعطي منجب بتهمة المس بأمن الدولة الداخلي. واعتبر كاتسيافيكاس، خلال استضافته من طرف جمعية “الحرية الآن”، مساء الجمعة الماضي بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، أن هذه المحاكمات “سخيفة”، وتستهدف حرية التعبير.

ومعروف عن المفكر الأمريكي دفاعه عن القضايا العربية العادلة، ومنها القضية الفلسطينية، التي ناضل من أجلها في الثمانينيات من القرن الماضي، كما ناهض الحرب في فيتنام، وأيد حركات التحرر، واهتم بالبحث في الحركات الاحتجاجية.

هذا، واستضافته جمعية “الحرية الآن”، لتكريمه ولإلقاء محاضرة حول: “إرادة الحرية وحقوق الإنسان في الحركات الاجتماعية من ماي 1968 إلى حركات الربيع المغاربية”.

واهتم كاتسيافيكاس بالحركات والهزات الاجتماعية منذ 1848، و1905 و1917، وألف كتبا في هذا السياق، كما اعتبر أنه كلما وقعت حركات اجتماعية إلا وكان ذلك في صالح تعزيز الحريات، لكنه يرى أن أول موجة احتجاجات عرفها العالم هي التي وقعت في ماي 1968 بفرنسا، والتي تحولت إلى موجِّهة عالمية وملهمة لعدد من القادة والمفكرين.

وبعدها اندلعت خمس موجات من الحركات الاجتماعية، الأولى في الثمانينيات ضد السباق نحو التسلّح بين أمريكا والاتحاد السوفياتي، والثانية في شرق آسيا في الثمانينيات وبداية التسعينيات وأبرزها الهزات التي عرفتها كوريا الجنوبية وتأسيس جيش شعبي فيها لمواجهة السلطة، والرابعة تلك التي عرفتها المكسيك، ثم الموجة الخامسة مع الربيع العربي. في جميع هذه الهزات، يقول المفكر الأمريكي، إن سبب خروج الناس وهم يغامرون بأرواحهم، هو “الرغبة في الحرية”، وإن من يقود الثورة، هو من يوجد عمليا في الميدان ويستمر فيه.

وتتميز الحركات الاجتماعية بخصائص مشتركة، منها استقلاليتها عن التنظيمات السياسية وتنظيمها الذاتي وتكريسها للديمقراطية المباشرة. وتؤدي الحركات الاجتماعية إلى إفراز شخصيات تصبح مشهورة عالميا مثلا، “حرب فيتنام جعلت من “هوشي منه” قائدا أكثر شهرة وسط الحركة الطلابية الأمريكية من الرئيس للأمريكي نفسه”. وبخصوص موجة الربيع العربي، اعتبر كاتسيافيكاس أنها تشكل إحدى أكبر الهزات الاجتماعية. إذ خلال أربعة أشهر سقطت أربعة أنظمة في مل من مصر وتونس وليبيا واليمن. كما أوضح أن نتائج هذه الثورات العربية لازالت تحتاج إلى مزيد من الدراسة. لكنه في المقابل أكد أن الحركات الاجتماعية أدت عموما إلى زيادة الحقوق، خاصة لصالح العمال، فضلا عن تعزيز حرية الإعلام واستقلاليته وإسقاط الخوف.