‏AMDH : السلطات تحاصر المدن التي عرفت حراكا شعبيا

حراك جرادة حراك جرادة

نددت بمواصلة تشميع بيوت العدل والإحسان

عبر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في أولى اجتماعاته التي أعقبت انتهاء مؤتمره الوطني الثاني عشر، عن قلقه بخصوص أوضاع المعتقلين السياسيين، وضمنهم معتقلو حراك الريف، مشيرا إلى سياسة الحصار التي تمارسها السلطات ضد المدن التي عرفت حراكا شعبيا، كجرادة والحسيمة. مستنكرا مواصلة السلطات تشميع بيوت عدد من أعضاء جماعة العدل والإحسان، معرجا على قضايا ساخنة كالصحة وحوادث سير العمال والبيئة.

وأوضح مكتب الجمعية أثناء اجتماعه الدوري العادي الثالث بعد المؤتمر الوطني، يوم السبت الأخير، أنه يواصل متابعته أوضاع المعتقلين السياسيين، من ضمنهم معتقلي حراك الريف، وخاصة المضربين منهم عن الطعام، وأيضا الذين يعانون من أوضاع كارثية في السجون بسبب الانتهاك، الذي وصفه بـ”السافر” لأبسط الحقوق المنصوص عليها في المعايير الدولية لمعاملة السجناء، مطالبا الدولة بالإفراج عنهم، واحترام كرامتهم والاستجابة لمطالبهم في انتظار ذلك. معلنا قراره بتوجيه طلب للمندوبية العامة للسجون لتمكين وفد منه من زيارتهم وباقي المعتقلين السياسيين من معتقلي حراك جرادة وغيرها، وكذا الصحفيين المعتقلين.

وتوقف المكتب المركزي عند انعكاسات ما سماه سياسة الحصار التي تمارسها السلطات ضد المدن التي عرفت حراكا شعبيا، كجرادة والحسيمة، ومدى الانعكاسات الوخيمة له على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لساكنتها، والتي وصلت حد الفقر المدقع في جرادة، وهو ما يعمق الأوضاع التي خرج بسببها السكان إلى الاحتجاج، عوض معالجتها، كما وعدت بذلك السلطات.

وعبر المكتب الجديد للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استنكاره لمواصلة السلطات تشميع بيوت عدد من أعضاء جماعة العدل والإحسان، فيما وصفه بـ”خرق” سافر للقوانين ودون توفير أية حماية لها، مما جعل البيت الذي تم تشميعه بإنزكان أيت ملول عرضة للاقتحام باستمرار من طرف الغرباء والمجرمين باستعمال سطح البيت، حيث أصبح وكرا للمتسكعين ومحتوياته عرضة للإتلاف والسرقة في غياب تام للسلطات التي تمنع أصحابه من دخوله.

وفي الجانب الصحي، تداول المكتب المركزي في العديد من حالات انتهاك الحق في الصحة، من بينها حالات الوفيات بسبب غياب متطلبات العلاج في العديد من المناطق، خاصة النائية منها، كمدينة طاطا التي عرفت وفاة امرأة وجنينها الأسبوع الماضي، وعجز وزارة الصحة عن توفير أدوية أساسية، وتدهور شروط العمل في مستشفيات الضمان الاجتماعي، مما أدى إلى احتجاجات واسعة لمستخدميها. مطالبا بفتح تحقيق حول ما كشف عنه الكاتب العام لوزارة المالية خلال المناظرة الوطنية للجبايات، من ممارسات اعتبرها المكتب “غير قانونية” ترتكبها المصحات الخاصة، مما يمس بالحقوق الأساسية للمرضى الذين يلجؤون إليها وبالمالية العمومية أيضا، حفاظا على صحة المواطنين والمواطنات وحماية للمال العام. مسجلا اعتزازه بالمنهجية التي اعتمدها طلبة كليات الطب بالمغرب في إضرابهم.

ودعا المكتب إلى تضافر الجهود لحماية النساء من كل أصناف العنف، وجعل حد للإفلات من العقاب لمرتكبيه، بدءا بسن قانون للوقاية من العنف ضد النساء وفقا لمبادئ حقوق الإنسان والمعايير الدولية المعتمدة. وذلك على خلفية نتائج البحث الوطني حول العنف تجاه النساء، الذي أعلنت عنه وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية قبل أيام، والذي كشف عن الارتفاع المهول لأعداد النساء المعرضات للعنف في المغرب، والذي وصل إلى 54,5% من النساء، بالإضافة إلى أن 6,6% منهن فقط يتمكن من وضع شكاية ضد المعتدي.

وبخصوص البيئة، فقد نبه المكتب المركزي لما تتعرض له الحقوق البيئية من انتهاك، بسبب مشاريع تستهدف المساحات الخضراء، كما حصل لحدائق المندوبية في طنجة المهددة بتحويلها إلى مآرب للسيارات، ومشاريع تهدد المعلمة التاريخية “قصر دوكيسيا” بالعرائش، بالإقبار، عوض تمتيعها بالحماية باعتبارها تراثا إنسانيا عالميا، وكذا الأوضاع الكارثية بمدينة أسفي الناتجة عن الغازات المنبعثة من المركب الكيماوي المضرة بصحة المواطنين والملوثة للهواء، وعمليات استخراج الغاز الصخري في ضواحي بوعرفة، وما يشكله من ضرر بليغ بالبيئة.