فتى سوري يصدر كتابا بالإنجليزية للرد على الفكر الإلحادي

thumbs_b_c_95e54f20a9b496b797d3a53db29c5661 thumbs_b_c_95e54f20a9b496b797d3a53db29c5661

عمره 17 سنة وتأثر سابقا بكتب عديدة عن الإلحاد

وسط عائلة علمية متدينة، وفي المدينة المنورة، نشأ الفتى السوري، محمد عوامة، البالغ كمن العمر 17 سنة، والذي أبحر في غيبيات الكون ليستدل على وجودها.

مثل أقرانه، بدأ “عوامة” التعلم في المدرسة، والبيت، لكن كان لديه شغف يتجاوز عمره للسؤال عن الكون، والوجود، والأديان والمعتقدات السماوية، والإنسانية، ونشأتها.

في سن الرابعة عشر، بدأ “عوامة” رحلة البحث عن الإله، وخلق الكون، تاركا الاستدلال الموروث عن الآباء والأجداد، ليشق بالعقل، والمنطق طريقه نحو الإيمان بوجود الخالق.

في البداية، تأثر بكتب عديدة عن الإلحاد، تدعي عدم وجود خالق للكون، وأن وجوده “مجرد صدفة”.

لكن بعد الاطلاع، والتحليل، بدأ الفتى يعثر على تناقضات في تلك الكتب، بل وشرع بالرد عليها.

في سن السابعة عشر، وبعد أن أزال الشكوك بشأن وجود الله، ألف “عوامة” كتابا بالإنجليزية للرد على الملحدين، ولإيجاد أجوبة للسائلين، لا سيما المراهقين.

يتألف الكتاب من مائة صفحة، وهو بعنوان “The Story..The Cure of Ignorance Is to Question”، (القصة..علاج الجهل أن تتساءل)، وصدر منتصف ماي الجاري.

و”عوامة” هو حفيد المحدّث محمد عوامة، العالم بالجرح والتعديل في الحديث النبوي الشريف، الذي أسس مركز خدمة السنة والسيرة النبوية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وله عشرات المؤلفات، أهمها تحقيق كتابي “مصنف ابن أبي شيبة”، و”سنن أبي داوود”.

تساؤلات كثيرة

“منذ صغري ورثني جدي تحري الحق، واتباعه، وورثني أبي الهمة في ذلك، وورثتني أمي حب الاطلاع بلا كلل، وتابعني والدها على ذلك، فكان من ثمار كل ذلك كثرة تساؤلي”، بحسب قول الفتى الذي يحمل الجنسيتين التركية، والسورية.

وأضاف عوامة في حديثه للأناضول: “إذا كان في عقيدتنا أن كل من سمع بديننا ولم يتحر أمره خُلّد في النار، فلماذا نأمر الناس بذلك، ونتخاذل عن التحري والبحث في أمور باقي الأديان؟!، فساقني ذلك إلى التساؤل عن وجود ذات الرب”.

وتابع الفتى السوري نفسه: “كانت بداية رحلة فكرية امتدت ثلاث سنوات، ليكون من حصادها هذا الكتاب، إذ استشعرت ضرورة وجود كتاب مثله بقلم أحد المراهقين، لينير لأقرانه بعض الطريق، ويرشدهم إلى بعضه”.

وأردف عوامة: “نشأت في المدينة المنورة في عائلة علمية متدينة كثيرة الرحلات العلمية، فالتقيت في رحلاتي بأناس من مذاهب وخلفيات فكرية مختلفة وديانات متعددة”.

وزاد بقوله: “ونظرا إلى نشأتي في المدينة المنورة، معقل الإسلام، حيث لا يوجد من لا يخفق قلبه بلا إله إلا الله محمد رسول الله، فكان الفضول لدي كبير، والتساؤلات كثيرة”.

وأوضح: “بدأت رحلتي الفكرية بالتحري في أمر الأديان، انطلاقا من الأديان السماوية إلى الفلسفية، وعدت في التاريخ إلى ما قبل الميلاد، إلى الأديان الأولية، التي ابتدعتها قبائل ثم آمنت بها وطورتها عبر القرون، لينتهي ببعضها الحال إلى أديان أو معتقدات فلسفية عرفت في وقتنا الحاضر”.

واستطرد الفتى: “قادني نظري في أرباب الديانات القديمة إلى التشكيك في ذات الإله الوارد في الأديان الإبراهيمية: هل هو نتاج تطور عن الأرباب القديمة، وهل أرباب العصر القديم نتاج تساؤلات عجز عن جوابها الإنسان الأول، فأحالها إلى وجود ابتدعه ووصفه بأنه وجود يفوق كل موجود، ولا تحده قوانينا المادية، فهو موجدها؟، فكانت تلك بداية البحث، والتفكر في وجود الذات الإلهية”.

 

thumbs_b_c_95e54f20a9b496b797d3a53db29c5661

الفكر الإلحادي

“اتجهت إلى قراءة بعض الكتب للتعرف على الفكر الإلحادي المنكر لوجود الذات الإلهية، ومنها كتاب البرفسور ريتشارد دوكنز (وهم الإله)”، وفق “عوامة”، وتابع: “كبرت التساؤلات، وكثرت الشكوك، حتى كدت أجزم بعدم وجود إله، إلى أن وقعت على تناقضات في كتاب دوكنز، فكانت بداية النظر في تناقضات أمثاله وعدم منطقيتهم”.

وقال، أيضا: “في أحد أسفاري إلى السودان كان لي لقاء مع حضرة العارف بالله سيدي الشيخ عمر مسعود التجاني، أمد الله في عمره، فأطلعته على إشكال استعصى عليّ فهمه في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بحثي في الحديث بحثا علميا ماديا، فأجابني الشيخ حفظه الله تعالى جوابا سهلا مختصرا أزال عني هذا الإشكال”.

وأردف: “كان جواب الشيخ التجاني درسا منهجيا عظيما، وعلمت أن لكل سؤال مهما عظم جواب يضاهيه، فكانت تلك بداية إعادة النظر في الإشكالات بنظرة أوسع، وعلم أكبر، حتى يسّر الله لي إجابتها بعد قرابة ثلاث سنوات”.

واسترسل في القول: “وهنا أستشهد بقول الدكتور زاكر نايك، إن الشهادة بأن لا إله إلا الله يؤمن الملحد ببعضها، وهو أن لا إله، ويكون ذلك ببعض العلم، وبازدياد علمه (..) تكون الشهادة بتمامها.. وأن لا إله إلا الله”.

“رد الشبهات”

وحول علاج الإلحاد في مجتمعاتنا، قال الفتى السوري إنه “يكون من قلب الجامع والمدرسة، ويقع على عاتق علماء المسلمين، ومجتمع الإسلاميين قبل عوامهم”.

وبيّن عوامة: “فمع غياب القدوات، وضعف العلماء المشرعين، وهشاشة المجتمع العلمي، والدعوي الإسلامي، وتشدد إسلاميين ومغالاتهم في التشدد، ومع ظرف الانفتاح الزائد، والمفاجئ على المجتمعات العالمية، والمجتمع الغربي الإلحادي، خصوصا، والمذاهب الفكرية المختلفة، كان السؤال محتما على مثقفي المسلمين، وكان الجواب واجبا عن علمائهم، ومع حصول الأول، وتعذر الثاني كان الإشكال”.

وتابع: “ناهيك عن الظروف السياسية، والاقتصادية، وانعكاساتها على المجتمع، مثلنا كالجسد الواحد، فالجرثوم فيه موجود، والمناعة له لازمة”.

وشدد المتحدث نفسه على أن “الوقاية خير من العلاج، ومن صور الوقاية إضافة مادة (رد الشبهات) في الثانويات العامة، فلن تكون مادة الحديث، أو التوحيد ذات معنى بلا استمرارية للإسلام، ومن صور العلاج تربية الناشئة على أنه مهما استعصى الإشكال فحله موجود، وأن الحل عند أهل العلم، وأنه ليس كل من ادعى العلم عالم”.

وختم عوامة بأنه “من صور تلك التربية كمثال أن يُعرض على الطالب إشكال، ويُطلب منه حله، وفي اليوم التالي يُعرض عليه الجواب مبسطا، فتكرار ذلك يزرع في النفس منهجا قويما، بعدم القنوط مهما استعصى الإشكال، وأن الإشكال مهما عظم، فجوابه بسيط، موجود عند أهله”.