الرميد: بلاغ الحكومة أضر بنا وأفاد العدل والإحسان وأكسبها التعاطف

المصطفى الرميد المصطفى الرميد

وزير الدولة يشتكي 
من «الذباب المأجور» ويعترف 
أن الإصلاح صعب

انتقد مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، بلاغ الحكومة الخميس الماضي الذي حمّل جماعة العدل والإحسان مسؤولية تغذية إضرابات طلبة كلية الطب المستمرة منذ أحد عشرة أسبوعا، وقال ردا على تساؤلات وانتقادات أعضاء حزبه، خلال الجمع العام للحوار الداخلي للحزب بإقليم الرباط، أول أمس السبت15 يونيو، بحضور مكثف لأعضاء الحزب بمقر الحزب بالرباط، إن البلاغ المذكور “أضر بالحكومة وخدم صورة العدل والإحسان، وأكسبها التعاطف”، ملمحا إلى أن البلاغ صدر بتعليمات من خارج الحكومة.

وذكر مصدر حضر الاجتماع لـ”أخبار اليوم”، أن الرميد بدا مستاءً من البلاغ الذي يتهم العدل والإحسان مباشرة، وكان يفضل أن يتم التلميح لدور الجماعة، وليس بذكرها بالاسم في بلاغ رسمي، لأنه يرى أن الجماعة فعلا تساهم في تأجيج الاحتجاج، لكن لا يجب على الحكومة أن تواجهها بهذه المقاربة. الأمر عينه ينطبق على قرار توقيف ثلاثة أساتذة من كليات الطب بكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير، ينتمون جميعا إلى العدل والإحسان، حيث كشف الرميد، أن وزير التربية الوطنية، سعيد أمزازي، لم يخبر رئيس الحكومة بهذا القرار مسبقا، قائلا: “صحيح أن من صلاحية الوزير أمزازي اتخاذ قرار التوقيف، لكن بما أن رئيس الحكومة شكل لجنة سياسية برئاسته لتتبع مشكل الطلبة الأطباء وتداعياته، فقد كان على الوزير إخبار اللجنة مسبقا”، وحمله وحده مسؤولية اتخاذ هذا القرار، وعبر عن تحفظه عليه.

ومن القرارات الأخرى التي أثارت غضب الرميد، لجوء مصالح وزارة الداخلية إلى استعمال أساليب الضغط على الطلبة باتخاذ قرارات في حق آبائهم، مثل إغلاق صيدلية محمد الأغضف غوتي، الكائنة بمستشفى الشيخ زايد، وهو مقرب من البيجيدي وابنه عضو في تنسيقية طلبة الطب. وكشف الرميد أنه اتصل بوزير الداخلية، وعبر عن تحفظه من هذا الإجراء، فرد وزير الداخلية بأنه ليس على علم بهذا القرار، وأكد له أنه يتم التراجع عن هذا القرار. ولجأت وزارة الداخلية، أيضا، إلى توقيف طبيب في بركان بدعوى اشتغاله غير القانوني في القطاع الخاص، ولكن طلبة الطب ربطوا التوقيف بالضغوط التي لجأت إليها السلطات، لأن ابنه عضو نشيط في تنسيقية الطلبة.

من جهة أخرى، تحدث الرميد بمرارة عن صعوبة الإصلاح في المغرب، قائلا: “اشفقوا على كل من يتحمل المسؤولية في هذا الزمن”، معتبرا أن كل من يتحمل المسؤولية “إلا وهناك ما يمكن أن يُلام عليه.. ويجعل الناس يقدحون فيه ويتعرضون له ويدمرونه، وليس ذلك كله عن حق”. واعترف الرميد بأن من يمارس الشأن العام “يصيب ويخطئ”، لكن “ليس معقولا انتقادنا بأمور غير صحيحة، والانحدار للدناءة”، مشيرا إلى جزء من الصحافة المغربية “المتخصصة في الكذب والبهتان، خصوصا ضد العدالة والتنمية.. كأننا حزبا لم نخرج من رحم هذا البلد”. ووصف هذا النوع من الصحافة بـ”الذباب المأجور”.

وحول مسار الإصلاح في المغرب قال: “إن بلادنا مستقرة آمنة، تعيش حالة تنمية شاملة، علم ذلك من علمه، وتجاهل ذلك من تجاهله”، لكن هذا “لا يمنعنا من القيام بنقد ذاتي”، قائلا: “ليس كل شيء جميل في هذا البلد.. وليس كل شيء على ما يرام في هذا البلد.. ولا يمكننا القول إن الحكومة الحالية والماضية أنجزت كل شيء، ولا يمكن مؤاخذتها.. أنجزنا أشياء نعتز بها، ولم ننجز أشياء كثيرة نعتذر عنها وعلينا أن نستدرك الزمن التشريعي الإصلاحي لنقوم بواجباتنا”.. مقرا بأن الإصلاح أصبح صعبا.