حرب الإلتراس.. وداديون ورجاويون أمام المحاكم وآخرون بالمستشفيات ثم في القبور

حرب الإلتراس بين فصيلي الوداد والرجاء

اشتدت حرب الإلتراس بين فصيلي الوداد والرجاء لتنتقل من المبارزة بتيفوهات وابتكارات أدهشت العالم، إلى حرب شوارع، خلفت ضحايا وإصابات وجروح متفاوتة الخطورة، بل وصلت حد القتل، حسب الأخبار المتداولة، والتي كان ضحيتها عضو إلترا “وينرز” الودادية، إثر تلقيه طعنات قاتلة، بسبب خلاف مع أشخاص، بعدما كان يحتفل بحصول الوداد على اللقب 20 والنجمة الثانية، وهو الحادث الذي أصرت السلطات الأمنية على أنه لا علاقة له بحرب الإلتراس.

وجندت السلطات الأمنية وسائلها لتفادي الاحتقان الذي نجم عن بلاغ سابق لها يتعلق ببتر يد مشجع رجاوي من طرف عناصر يشتبه في انتمائهم لإلترا “وينرز”، لتعمل الإلترا المشجعة للوداد على إصدار بلاغ لها توضح خلاله أن المجموعة لا علاقة لها مع تصرفات منفردة، وأنها تتعرض لحملة إثر النجاحات الباهرة التي حققتها من تنظيم وانضباط.

وتعود فصول الحكاية الجديدة، التي هي امتداد للصراع الأزلي بين فصائل الإلتراس في العالم ككل، إلى ليلة لقاء نهائي عصبة أبطال إفريقيا، الذي جمع فريق الوداد الرياضي، بنادي الترجي التونسي، بالرباط، إذ تعرض أحد أعضاء فصيل “وينرز” لاعتداء جسدي من طرف مجموعة من فصيل “كرين بويز” الرجاوي، وهو ما أوصل الملف إلى ردهات المحاكم، حيث تم اعتقال ثلاثة مشجعين رجاويين وتقديمهم إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي أحالهم على قاضي التحقيق، ليقرر وضع اثنين منها بالمركب السجني “عكاشة”، وإطلاق سراح الشخص الثالث، وهو ما لم يعجب فصيل “كرين بويز” الذين اعتبروا أن حشر الأمن والسلطات في الصراع بينهما مخالف لتقاليد الصراح بين الإلتراس في العالم، والدليل هو أنهم لم يبلغوا السلطات بعد تعريض أحد عناصرها لسرقة “الباش”، وهو من الرموز المقدسة داخل الإلتراس، لكنهم خططوا للانتقام، غير أن الوداديين لجؤوا للأمن خلافا للأعراف، حسب الرجاويين.

وبعد فوز الوداد بالبطولة 20، وانطلاق الاحتفالات ذات الطعم الخاص، لأن الفريق الأحمر تفوق على الغريم الأخضر، بعد صراع شرس على درع البطولة، جعل الأعصاب تنفلت وترتفع وتيرة تبادل “الكلاشات”، سواء بين اللاعبين أو المسيرين، وبالخصوص بين أعضاء ومنتمين للفصائل المشجعة.

ودخلت المصالح الأمنية في الصراع، حين أصدرت بلاغا أوضحت فيه أن عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، تمكنت في حدود الساعة الرابعة من فجر الجمعة 14 يونيو الجاري، من توقيف شخصين محسوبين على فصائل إلتراس “الوينرز”، يبلغان من العمر 28 و30 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق بالضرب والجرح العمديين بواسطة السلاح الأبيض المفضي إلى عاهة مستديمة. مفصلة أن المشتبه فيهما، كانا رفقة أشخاص آخرين، قد عرضوا قاصرا يبلغ من العمر 17 سنة وصديقه لاعتداء خطير بواسطة السلاح الأبيض، نجم عنه بتر يد الضحية الأول وإصابة الثاني بجروح عمدية متفاوتة الخطورة، وذلك بسبب خلاف حول رسم الضحيتين لجداريات “الجرافيتي” الخاصة بفريق الرجاء البيضاوي.

وأضافت السلطات الأمنية أنه تم نقل الضحيتين للمستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، بينما تم توقيف اثنين من المشتبه فيهما وحجز سكينين استعملا في الاعتداء، بينما لازالت الأبحاث والتحريات متواصلة لتوقيف كل المشاركين والمساهمين في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية. مشيرة إلى أنه تم إيداع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث القضائي المنجز تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية، علما أن عمليات التشخيص وإجراءات التحري الميداني ستبقى متواصلة لضبط كل المتورطين في اقتراف هذه الأفعال الإجرامية.

وعلى إثر ذلك، أصدرت مجموعة إلترا “وينرز” بلاغا وصفته بالهام، أوضحت فيه أن هناك من لم يستسغ الصورة الراقية للمجموعة والمكانة التي أصبحت تحتلها عالميا، مضيفة أنها تمكنت من إنجاح الموسم الكروي رغم الإكراهات، كإقفال مركب محمد الخامس، ولعب مباريات حاسمة بملعب الأب جيكو، والخروج بها لبر الأمان دون أي حوادث تذكر، وأن الوداد لم تعاقب بـ”الويكلو” طيلة الموسم الرياضي.

وأكدت “وينرز” أنها غير مسؤولة عن سلوكات الأفراد خارج الملعب، مستغربة كيف يتم الزج باسم المجموعة في صراعات لا علاقة لها بها، من قريب أو بعيد، بالدروب والأحياء، ومُدينة ومتبرئة من أي ممارسات من هذا القبيل. مشيرة إلى أنه ما يحز في النفس، أن نفس الصراعات التي يكون فيها أعضاء منتمين للمجموعة ضحايا، لا تصدر أي بلاغات أو اتهامات مباشرة لبقية الفصائل، مما يدل على النية المبيتة تجاه وينرز 2005. معبرة عن استنكارها للحملة الممنهجة التي تتعرض لها المجموعة، وعن استيائها العميق من تحميلها مسؤولية أخطاء فردية لا علاقة لنا بها.

وعلى بعد يوم واحد، حدثت جريمة قتل ذهب ضحيتها أحد المشجعين الوداديين بالمنطقة نفسها التي شهدت الأحداث الأخيرة، حيث أصر عدد من المتتبعين على أن الأمر امتداد للصراع بين الفصيلين، في حين ذهبت إدارة الأمن إلى نفي الأمر، مؤكدة أنه لا علاقة لهذه القضية بالانتماء لإلترات مشجعي فرق كرة القدم بالدار البيضاء، كما تم الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن المشتبه فيه أو الموقوفين رفقته لا ينتمون إلى أي  من فصائل المشجعين. مفصلة في بلاغها أن فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن البرنوصي بالدار البيضاء، تمكنت منتصف ليلة أمس السبت 15 يونيو الجاري، من توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية العديدة،  يبلغ من العمر 25 سنة، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالضرب والجرح باستعمال السلاح الأبيض المفضي إلى الموت.

وأضافت الرواية الأمنية للحدث أن المشتبه فيه كان قد دخل في شجار مع أحد الأشخاص، بسبب حالة السكر المتقدمة التي كان عليها، فحاول شقيق هذا الأخير التدخل لفض العراك، غير أن  المشتبه فيه عرضه لطعنة بواسطة السلاح الأبيض كانت سببا في وفاته مباشرة بعد وصوله إلى المستشفى. وقد مكنت الأبحاث التي باشرتها الشرطة القضائية من توقيف المشتبه فيه بمسرح الجريمة، فضلا عن ضبط شخصين كانا برفقته يحتسيان الكحول ويشتبه في ارتباطهما بهذا الفعل الإجرامي، وهما شقيقه وصديقه. .