نفي «الاعتقال السياسي» يضع بوعياش في “ورطة”.. بنعمرو: لا يمكن رفع صفة «المعتقل السياسي» عن نشطاء حراك الريف

أمينة بوعياش أمينة بوعياش

بسبب تصريحاتها

عادت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، غلى نفي وجود معتقلين سياسيين في المغرب، والذيكانت قد صرحت به في مقابلة أجرتها مع وكالة الأنباء الإسبانية قبل أيام، ما أثار جدلا كبيرا في صفوف الحقوقيينحول مفهومالمعتقل السياسي“.

بوعياش، اختارت الخروج عن حالة الصمت الذي التزمته طيلة الأيام السابقة بمقال عنونته بـطلقو الدراري، لتجددتشبثها بموقفها السالف، مشيرة إلى أن الأشخاص المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة وجرادة لا يستوفون معاييرالمعتقل السياسي“. مضيفة أن استخدام المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمصطلحالمعتقل السياسيفي حالةنشطاء حراك الريف وجرادة،سيكون في غير محله وذا نتائج عكسية وغير مسؤول، وكان بذلك سيكون سابقةواستثناء على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي“.

رفع بوعياش شعارطلقو الدراريفي مقالها الأخير، لم يشفع لها داخل الجسم الحقوقي وقوبل بالرفضوالانتقادات الشديدة اللهجة، حيث عبر عدد من النشطاء الحقوقيين عن رفضهم رفع توصيفالمعتقل السياسيعننشطاء حراك الريف، على اعتبار أن هذا التعريف يشمل كل من تم اعتقاله على خلفية الاحتجاجات.

من جانبها، استغربت الحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، تصريح بوعياش، مشيرةإلى أن التعريف الشامل الذي وضعته منظمة العفو الدولية على صفة المعتقل السياسي ينطبق بشكل جلي وبدونوجه لبس على نشطاء حراك الريف وجرادة.

الرياضي وفي تصريحها لـأخبار اليوم، قالت إن عدد المعتقلين السياسيين في المغرب اليوم هو527 معتقلا حسبإحصاء أنجزته الجمعية في سنة 2018، مشيرة إلى أنمعتقل الرأي هو بحد ذاته معتقل سياسي، بل وحتى الكثيرمن المعتقلين السياسيين الذين اعتمدوا العنف لأغراض سياسية منظمة العفو الدولية تعتبرهم أيضا معتقلينسياسيين، وتطالب بحقهم في المحاكمة العادلة، ولكنها لا تطالب بإطلاق سراحهم لأنهم استعملوا العنف، ولكنالمنظمة نفسها تعتبر كل من لم يستعمل العنف هو معتقل رأي، وبالتالي معتقل سياسي وهذا ينطبق تماما علىمعتقلي الحسيمة وجرادة، معتبرة أنتعريف بوعياش يتضمن الكثير من الخلط والتغليط وغير مفهوم.. وكأنهاتحاول تمرير رسالة مفادها أن شباب الحسيمة استعملوا العنف والحقيقة أنها بهذا تزور وتشوه الحقائق، لأنمعتقلي الريف وجرادة لم يستعملوا العنف بل إنهم ضحايا العنف، ومجلس حقوق الإنسان نفسه يعترف بممارسةأقسى أنواع التعذيب عليهم“.

من جهته، شدد النقيب عبد الرحمان بنعمرو، على أنه لا يمكن رفع صفةالمعتقل السياسيعن نشطاء حراكالريف، جرادة، تنغير، زاكورة وغيرها من الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب في الآونة الأخيرة.

وقال بنعمرو في تصريح لـأخبار اليوم، إن تعريف المعتقل السياسي، حتى وإن لم يرد في القانون المغربي، إلا أنالأعراف الحقوقية ومنظمة العفو الدولية، تعتبر كل معتقل حرية الرأي والتعبير، هو معتقل سياسي.

وزاد المتحدث: “المعتقل السياسي هو كل من تظاهر بكيفية مشروعة، ولديه مطالب اجتماعية مشروعة ولم يستعملالعنف أو أي شيء، كما أن ذات الصفة لا ترفع عنه حتى لو استعمل العنف بحسب التعريف الصحيح، وبالتاليفجميع معتقلي الحركات الاجتماعية في المغرب هم معتقلون سياسيون“.

من جانبه، لم يستغرب الخبير الحقوقي لدى الأمم المتحدة، الصديق لحرش، تصريح بوعياش، معتبرا رفضها توصيفمعتقلي الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب بالمعتقلين السياسيين، يدخل في نطاق المهام المنوطة لها بصفتها رئيسةللمجلس الوطني لحقوق الإنسان قائلا: “لا يمكن أن نغطي الشمس بالغربال، بوعياش اليوم تدافع عن موقعها لدىالمخزن“.

وأشار المتحدث في تصريحه لـأخبار اليوم، أن ما يعيبه على بوعياش هو تغييبها الوضوح بالرغم من كونها ابنةالمنطقة، وكان بالأحرى أن تكون على رأس المدافعين عن شباب الريف قائلا: “على الأقل شوقي بنيوب أقر أنه يتكلممن موقع المخزن، وهي بدورها من موقع المخزن تصرح بهكذا رأي مجانب تماما للصواب“.

وزاد لحرش، الذي كان عضوا بفريق الأمم المتحدة إلى اليمن وعدد من الدول الإفريقية التي عرفت نزاعات مسلحة،قائلا: “تعريف الاعتقال السياسي واضح جدا، والمطالب الاجتماعية التي رفعها نشطاء الحراكات الاجتماعية فيالمغرب جميعنا، نعلم بما فيها المنظمات الدولية التي تبنتها، بأن لديها بعدا سياسي، وبالتالي لا يمكن أن ننفي هذهالحقيقة سواء كانت بوعياش أو غيرها، هؤلاء الشباب كانوا يدافعون عن كرامتهم ومن يدافع عن هذه الخصلة في وجهتجبر السلطة هو معتقل سياسي“.

ولم تتأخر الناشطة الحقوقية واليسارية لطيفة بوحسيني، في الرد على مقال بوعياش بدورها، قائلة: “نشطاء حراكالريف معتقلون سياسيون لأنهم قادوا مسيرات سلمية دفاعا عن الكرامة، التي هي أساس أية سياسة تتوخى أمنالبلاد وأمان العباد“.

وطالبت البوحسيني بوعياش، عبر صفحتها الفايسبوكية، بتحمل المسؤولية بصفتها رئيسة للمجلس الوطني لحقوقالإنسان في قولها: “بقي لك ولمجلسك الموقر أن تتحملي مسؤوليتك والدفع من أجل إطلاق سراح المعتقلينالسياسيين، وإلا فلا معنى لوجود هذا المجلس أصلا“.