بعد تعرض 8 محلات للسرقة.. مهنيو صناعة الذهب يشتكون من «تقصير» الأمن

الذهب الذهب

حسب مهنيي صياغة الذهب والحلي، فإن الشرطة لديها معلومات كافية للإيقاع بمافيا سرقة محلات الصياغة

كشف مهنيو صياغة الحلي والمجوهرات أن محلاتهم صارت تحت رحمة مافيا معروفة لدى أوساط الصاغة، وأيضا لدى الأجهزة الأمنية، حيث بلغت حصيلة المحلات المسروقة إلى حدود عملية الأسبوع الماضي، التي ذهب ضحيتها محل بحي السلامة، 8 محلات بالدار البيضاء وحدها في ظرف سنة ونصف، كبدت أصحابها ملايين الدراهم.

وحسب مهنيي صياغة الذهب والحلي، فإن الشرطة لديها معلومات كافية للإيقاع بمافيا سرقة محلات الصياغة، بما فيها صور بعض منفذي العمليات، وترقيم السيارات المستعملة، إضافة إلى أشرطة فيديو توضح بعض تفاصيل عمليات السرقة، غير أن أبحاثها في الموضوع لم تسفر عن نتائج ملموسة، ولم تتمكن من فك خيوط ولو عملية سرقة واحدة سواء بحي مولاي عبدالله أو سيدي عثمان أو مبروكة أو اسباتة، وآخرها محل حي السلامة، علما، حسب الصاغة دائما، أن طريقة تنفيذ العمليات تتكرر تقريبا في جلها، مما يؤكد أنها من تنفيذ مافيا واحدة، من حيث تكسير الأقفال وتقنية السرقة.

وأفاد محمد مرشد، رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات، أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى تعرض 8 محلات للسرقة في ظرف سنة ونصف، غير أن العدد الحقيقي أضعاف ذلك، موضحا أن هناك من يفضل عدم تبليغ الشرطة بحادث السرقة، في حين أن محلات تشتغل بطرق غير قانونية ترفض بدورها الإبلاغ عن السرقات التي تطالها، علاوة على المحلات التي تم الشروع في سرقتها ولم تكتمل بفعل صراخ الجيران وافتضاح الأمر.

وأوضح مرشد في اتصال مع جريدة «أخبار اليوم» أن مجهودات الأمن لا تشجع أصحاب المحلات التي تتعرض للسرقة على التبليغ وعقد الأمل لاسترجاع المسروقات، خاصة وأن عددا مهما من أصحاب المحللات المسروقة صار غارقا في الديون وتشرد عمال المحل، مشيرا إلى أن محلات صياغة الحلي والمجوهرات تشغل يدا عاملة مهمة، خصوصا وأن طريقة معاملاتهم تعتمد على الشيكات والأموال العينية، إضافة إلى كمية الذهب التي تتم صياغتها داخل المحل.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تخبر المهنيين الذين تعرضت محلاتهم للسرقة أنهم بصدد فك اللغز، دون جدوى، مع العلم أن بعض الضحايا أخبروا المحققين من الشرطة بأسماء المشتبه فيهم بارتكاب سلسلة من السرقات على طريقة المافيا، وسلموهم صورهم، مؤكدا أن أحد المشتبه فيهم بتزعم مافيا سرقة المحلات معروف في أوساط صياغة المجوهرات والحلي، وسبق له ممارسة المهنة نفسها، وبالتالي يعرف خبايا تسويق المسروقات، غير أن التحركات الأمنية ظلت حبيسة المحاضر ورفوف الدوائر الأمنية.

وفصل رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات أن الشرطة تسلمت أشرطة فيديو لعمليات السرقة، مؤكدا أن المافيا تستعمل لباسا موحدا، وتضع أقنعة على رؤوسها، كما تستعمل الأسلحة النارية أيضا، وتستعين بسيارة لنقل الصندوق الحديدي الذي غالبا ما يكون وزنه أزيد من 500 كلغرام، حيث تستعمل طريقة محترفة لنقله إلى السيارة، وهي عملية لا تتجاوز مدتها 9 دقائق، وذلك بتنسيق مع سيارة صغيرة مهمتها مراقبة محيط الجريمة إلى أن تتم العملية بنجاح، كما تتم أحيانا سرقة كاميرات المراقبة، وأيضا القرص الصلب لتخزين المعلومات «دي في إر»، غير أن هذا الكم الهائل من المعلومات لم يمكن لحدود الساعة السلطات الأمنية من الإيقاع بمافيا سرقة محلات صياغة الحلي والمجوهرات، التي تتحرك بكل حرية.