إدمين: لماذا لم يطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإطلاق سراح هاجر الريسوني عوض تمني ذلك!

عزيزإدمين عزيزإدمين

تساؤلات حول موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان من قضية هاجر الريسوني

أثار المجلس الوطني لحقوق الإنسان ببلاغه الأخير حول الصحافية هاجر الريسوني، وتعبيره عن “أمله” في أن يتم الإفراج عنها، تساؤلات حول مدى ممارسته لصلاحياته التي حددها القانون، والتي تمنحه حق التدخل في إصدار توصيات بخصوص الانتهاكات الحقوقية التي يسجلها، وتوجيهها للجهات المعنية.

وفي ذات السياق، قال الخبير في مجال حقوق الإنسان، عزيز إدمين، في مقال له نشره، أمس الثلاثاء، إن بلاغ المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول قضية هاجر الريسوني لم يتطرق بالمطلق إلى الصفة المهنية للصحافية، كما أنه لم يشر إلى جريدة “أخبار اليوم”، التي تعرضت هي الأخرى للتشهير، والقذف، وبذلك يكون المجلس الوطني، حسب إدمين، قد نزع عن القضية أي بعد متعلق بالمساس بحرية الرأي والتعبير، المكفولة للمعنية، وللجريدة في الدستور، والمواثيق الدولية، في حين هناك قناعة أن التشهير مس الصحافية، والجريدة على السواء.

واستغرب الخبير ذاته اقتصار المجلس على الأمل في السراح لهاجر الريسوني، وخطيبها، رفعت الآمين، في حين أن من بين المعتقلين هناك طبيب، ومسؤول التخدير، وأيضا مساعدة الطبيب، متسائلا: “هل المجلس الوطني غير مقتنع بضرورة إطلاق سراحهم؟ وما المبرر الذي جعله يفصل ملف الثلاثة عن الملف ككل؟ هل هي انتقائية؟ أم معطيات لدى المجلس لم يفصح عنها؟ لأن عدم المطالبة بإطلاق سراح الطبيب، ومن معه، يعني أن المجلس اقتنع برواية السلطات، التي تقول إنها كانت “تترصد، وتراقب الطبيب” كأصل، وأن السيدة هاجر كانت مجرد صدفة !!!”.

ويرى إدامين أن تعبير مجلس أمينة بوعياش عن أمله في إطلاق سراح هاجر الريسوني، يعني أنه مقتنع بأن اعتقالها، هو انتهاك لحقها في الحرية، وأنه مخالف لالتزامات المغرب الدولية، متسائلا: “لماذا لم يطالب المجلس بإطلاق السراح عوض تمني ذلك؟”.

وتحدث إدمين عن تعطيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ذاتيا لصلاحياته، مشيرا إلى أن المشرع المغربي أعطى للمجلس صلاحيات التدخل في الانتهاك، حيث إن المادة 8 من القانون المنظم للمجلس تنص على أن هذا الأخير يصدر توصيات بشأن خرق حقوقي، ويوجهها إلى الجهات المعنية، كما أن المواد 5 و 6 و7 من القانون تحدد شروط، ومسالك معالجة الانتهاكات، بل إن المشرع أعطا للمجلس حق التدخل بكيفية عاجلة، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، وتعلق الأمر باحتمال انتهاك حقوقي فردي أو جماعي.

وفي الوقت الذي أعلن المجلس تكليفه لممثل من أجل ملاحظة محاكمة هاجر الريسوني، وهو ما علق عليه إدمين بالقول: “ما قيمة ملاحظة المحاكمة أمام قناعة المجلس أن هناك انتهاكا حقوقيا، وما قيمة الملاحظة، وهناك ضحايا في السجن؟؟!”، مضيفا أن “من بين الصلاحيات المخولة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 8، التي تعطي للمجلس الحق في إحالة توصيات إلى النيابة العامة، إذا تبين لها أن هناك أفعالا مجرمة قانونا، حيث وهو “يتابع” القضية ألم يرصد عدد من هذه الخروقات القانونية، سيما منها المتعلق بخرق القانون المتعلق بالمعطيات الشخصية، وغيره من القوانين؟”.