تصاعد الاحتقان في «كسابارطا طنجة» بين أصحاب المحلات والباعة على الرصيف

باعة - أرشيف باعة - أرشيف

لوضعية الحالية للتجار غير المهيكلين

لا يزال التوتر القائم بين أصحاب المحلات التجارية في أكبر سوق تجاري بشمال المملكة، وبين الباعة على الرصيف المحتلين للشوارع العمومية المحيطة بمبنى السوق، مستمرا بين الطرفين ويأخذ منحى تصعيديا في الأفق المنظور، وذلك بعدما شكل الباعة الجائلون لجنة فيما بينهم للتنظيم الذاتي، مع إعلانهم رفضهم تدخل أي طرف آخر بما في ذلك السلطات المحلية، حسب قولهم.

وشهد محيط سوق كسبرطا أول أمس السبت، محاولة اعتداء مادي على أحد أفراد القوات المساعدة، عندما كان في دورية روتينية لتنظيم الباعة المنتشرين على قارعة الطريق، لكن تدخل زملائه في العمل وبعض المارة حالوا دون ذلك، وتمكنوا من تهدئة الأمور وفض الخلاف الذي كان سببا في التوتر فيما بينهم.

حصل ذلك، إثر جولة تعبوية قام بها مجموعة من الشبان كانوا يرتدون سترات خضراء، ويقدمون أنفسهم أنهم ممثلو الباعة فوق الرصيف، حيث نظموا حملة تواصلية ميدانية جابت الأماكن المكتظة بالفراشة، وطالبتهم بفسح المجال من أمام بوابات السوق، والممرات والطرقات، حتى يبرهنوا للجميع أنهم قادرون على تنظيم أنفسهم بذاتهم، دون الحاجة لتدخل «المخزن»، حسب تعبيرهم.

وأعلن أصحاب «السترات الخضراء»، أنهم يرفضون ما سموه «حملات التشهير والتحريض» ضدهم، مؤكدين بأنهم يطالبون بدورهم في الحقوق المدنية، وعلى رأسها العيش الكريم، كما أعلنوا رفضهم الالتحاق بسوق مهيكل مجاور لمبنى المركز التجاري كسبرطا، والذي ينتظر افتتاحه قريبا، بدعوى ضيق مساحته، وإقصائه لعدد من الباعة المستحقين. من جهة أخرى، أكد سعيد أهروش، رئيس رابطة تجار وحرفي سوق الحي الجديد، في خرجة إعلامية عقب تحركات الباعة الجائلين، أن وهج سوق كسبرطا انطفأ في السنتين الأخيرتين بسبب ما سماه غزو غير مسبوق للباعة الجائلين، والذين أدخلوه في متاهة العشوائية والفوضى، وأفقدوه جماليته ورونقه التنظيمي الذي كان سبب جاذبيته على مدار السنوات الماضية.

وأضاف سعيد أهروش في لقاء مصور مع إذاعة «راديو بني مكادة»، تعليقا على التطورات الأخيرة الموسومة بالاحتقان، والتي دفعت الجمعيات المهنية إلى الإعلان عن إضراب عام عن العمل، قبل تعليقه إثر وساطة رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، أن طموحات التجار الأصليين لسوق كسبرطا وأصحاب المحلات، والتي ارتبطت بافتتاح مجموعة من أسواق القرب، تبخرت بعدما كان مأمولا منها امتصاص الباعة الجائلين والفراشة فوق الأرصفة.

لكن العكس هو الذي حصل، يضيف المصدر نفسه، بحيث استمرت وتيرة توافد كل شخص يرغب في مزالة التجارة إلى محيط سوق كسبرطا، وتزايدت مظاهر التسيب، إلى أن أصبح الأمر يتعلق بوجود «جهات خفية» حسب وصفه، تفرخ براريك قصديرية في الشوارع، وتزرع فيها مستخدمين مستأجرين يتصرفون في رأسمال كبير من السلع، يفوق ما تتوفر عليه المحلات وسط السوق.

وتابع أهروش أن المؤاخذة على الوضعية الحالية للتجار غير المهيكلين، هو أنه في السابق كان التاجر الصغير هو ذاك الذي يفترش الأرض بسلعة بسيطة تتراوح قيمتها بين ألفين و3 آلاف درهم، أما اليوم فأصبحنا أمام أشخاص يمتلكون رؤوس أموال كبيرة تتجاوز 50 مليون سنتيم موزعة في عدة أماكن بمحيط السوق، يستغلون الشباب العاطل عن العمل ويزودونهم بالسلع المهربة وغير المراقبة التي تدخل من الخارج ، بكميات هائلة لم يعد معها أصحاب المحلات منافستهم.

وتساءل سعيد أهروش الذي يشغل في نفس الوقت، عضوية غرفة التجارة والصناعة والخدمات، ونائبا لرئيس مقاطعة السواني، عن مصدر هذه الأموال الكبيرة التي توزع على الفراشة، على حد قوله، محذرا من أنها تطرح علامات استفهام حول سلامتها الصحية، كما أنها تهدد الاقتصاد الوطني، وتهدد أيضا أصحاب المحلات بالكساد نتيجة الركود التجاري الغير المسبوق.