الراجعي لـ”اليوم24″: استهداف الشرطة الجزائرية للمحتجين أمر متوقع

الجزائر الجزائر

في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ انطلاق الحراك الشعبي الجزائري في الـ 22 من شهر فبراير الماضي

في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ انطلاق الحراك الشعبي الجزائري في الـ 22 من شهر فبراير الماضي، تدخلت الشرطة الجزائرية أول أمس الثلاثاء، لمنع مسيرة الطلاب الأسبوعية  ضد “النظام” كما اعتقلت عددا من المدونين والصحفيين في وسط العاصمة الجزائر ممن رفعوا مطالب متصلة أساسا برحيل رموز نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، والدعوة إلى مدنية الدولة ورفض أي هيمنة عسكرية على المؤسسات السياسية.

واحتشد طلاب الجامعات الذين يقدر عددهم بالمئات في ساحة الشهداء معقل الحراك الشعبي، للانطلاق في مسيرتهم الـ 33، نحو ساحتي البريد المركزي وموريس أودان، كما جرت العادة بشكل أسبوعي منذ ثمانية أشهر إلا أنهم فوجئوا بعناصر كبيرة من الشرطة المنتشرة في المكان بكثافة، والتي صدت المسيرة ومنعت الشباب المشاركين في التظاهرة من استكمال مسارهم الأسبوعي المطالب برحيل “النظام الفاسد”.

وأمام صد الشرطة وتهديدها للمتظاهرين بالاعتقال لم يستسلم شباب الجامعات واستمروا في مسيرتهم التي رفعت شعارات رافضة للانتخابات الرئاسية المقررة شهر دجنبر المقبل، والمطالبة بدولة مدنية وليس بوليسية، وذلك على مستوى شارع العربي بن مهيدي، الذي يعد أحد أهم الشوارع التجارية بالعاصمة الجزائرية والمزدحم بالمارة، وهو ما لم يرق الشرطة التي همت إلى اعتقال “عدد لا بأس به من المحتجين الشباب بمن فيهم الصحافيون والمدونون” بشكل عشوائي.

وبحسب ما ذكره الصحافي الجزائري خالد درارني، الذي كان حاضرا في المسيرة الطلابية، عبر حسابه على تويتر فقد جرى “توقيف العشرات دون تمييز” ومن بينهم الصحافي في يومية “الوطن” مصطفى بلفضيل، ومراسل قناة “روسيا اليوم” حمزة عقون، اللذان أطلق سراحهما بعد ساعات.

ونقل موقع “روسيا اليوم”، أن مراسلها في الجزائر ولدى وصوله إلى ساحة الاعتصام حاول تصوير تجمعات الطلاب عبر هاتفه المحمول، حيث احتشد آلاف الطلاب وسط تعزيزات أمنية كبيرة جدا، وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة في صفوف المتظاهرين وتفريقهم بالقوة، وبعد ذلك، تهجم عدد من عناصر الشرطة على الصحفي عقون وحاولوا مصادرة هاتفه، واقتادوه بالقوة رفقة 7 موقوفين آخرين إلى مركز الشرطة، رغم تأكيده أنه مراسل معتمد.

وروى حمزة عقون “لقد تم تعنيفي جسديا وضربي من قبل قوات الأمن، ما أدى إلى إصابتي بجروح باليد اليسرى، كما تم تعنيفي لفظيا بكلام بذيء رغم تأكيدي مرارا أنني مراسل صحفي”. وبعد وصول الموقوفين إلى مركز الشرطة، تدخل عنصران بزي مدني وأطلقا سراح المراسل عقون، واعتذرا عما بدر من القوى الأمنية، بحسب ما نقله الموقع الإخباري.

ريما المغناشي، الطالبة في كلية الترجمة بالعاصمة، نددت في تصريحها لـ”أخبار اليوم”، بـ”السياسة القمعية التي باتت تنهجها السلطة في وجه الطلبة المحتجين”.

وتابعت المتحدثة قولها: “دخولنا الأسبوع الـ33، ما هو إلا تأكيد على إيماننا بمشروعية وعدالة قضيتنا، نحن طلبة ولسنا إرهابيين، وهذه الاعتقالات التي حدثت اليوم لن تثنينا عن الخروج مرة أخرى سنستمر في محاربة الفساد، وطرد المفسدين ونرفض الوصاية العسكرية وانتخابات دجنبر”.

من جانبه، قال طالب كلية الآداب أنس التاجر: “لم نستغرب حقيقة منعنا من طرف الشرطة، فالقمع قادم لا محالة أمام كلمة الحق خاصة وأننا نرفض القبول ببقاء رموز نظام بوتفليقة في الحكم، كرئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي”.

المحلل السياسي الجزائري محمد راجعي اعتبر في تصريحه لـ”أخبار اليوم”، استهداف الشرطة الجزائرية للطلبة المحتجين، والمدونين وأيضا الصحافيين الذين غطوا المسيرة، “أمرا متوقعا من طرف نظام يرفض أن يسمع مالا يرضيه”.

وندد الأستاذ الجامعي بتوقيف الشباب المحتجين فضلا عن الصحافيين والمدونين ومن بينهم الصحفي بجريدة الوطن الناطقة بالفرنسية مصطفى بن فضيل، ومراسل قناة “روسيا اليوم”، “اللذان تعرضا للتعنيف عند اعتقالهما”، مشيرا إلى أن هذا التدخل لن يزيد الوضع إلى تفاقما في هذه الظرفية المتأججة ولا بد أن سلسلة الاعتقالات قادمة، قبيل الانتخابات التي يفترض أن تنظم في الـ12 دجنبر المقبل، ما قد يجهض حلم الحراك الشعبي، وهذا ما يرفضه الشارع”.

وبخصوص تفسيره لاتجاه السلطة إلى القمع ومنع المحتجين واعتقال المدونين في سابقة منذ بدء الحراك، يقول راجعي: النظام راهن في وقت سابق على استنزاف صبر الشارع وآمن بتراجع الاحتجاجات مع الوقت لكنه فشل في رهانه، وكان الشعب دائما حاضرا كل جمعة وبقوة في الشارع ثم الطلبة بدورهم تحملوا كل شيء طيلة أشهر مضت وبقوا على عهدهم ووعدهم بخصوص يوم الثلاثاء، وهذا يعني أمرا واحدا، أن عزيمة الشعب أربكت النظام”.