المروري: محاكمة بوعشرين هي ضد كتاباته وتحليلاته السياسية ومواقفه الشجاعة -حوار

مرافعة الماروري في قضية بوعشرين مرافعة الماروري في قضية بوعشرين

كيف تقرأ لنا موقف النيابة العامة ومرافعتها؟ هل تستجيب لشروط المحاكمة العادلة لبوعشرين؟

عبدالمولى المروري، عضو هيئة دفاع بوعشرين.

واكبت قضية اعتقال ومحاكمة الصحافي توفيق بوعشرين من بدايتها.. كيف تُلخص لنا هذه القضية؟

باختصار شديد، وبعد مواكبتي لكل جلسات محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، أؤكد أن محاكمته هي محاكمة لكتاباته وتحليلاته السياسية ومواقفه الشجاعة، هي محاكمة للخط التحريري للجريدة، هذه المحاكمة بدل أن تعلن عن حقيقتها المتعلقة بمحاكمة الرأي، اختفت وراء جرائم سريالية، في إطار الحق العام بتهم خطيرة للغاية تستهدف ضرب مصداقية الصحافي توفيق بوعشرين أمام الرأي العام المتتبع لافتتاحياته الشهيرة. هذه المحاكمة عرفت للأسف الشديد العديد من الاختلالات والخروقات المسطرية والأخطاء القانونية الجسيمة، وعلى رأسها ادعاء حالة التلبس التي بها تم تبرير الاعتقال، وتجاوز مدة الحراسة النظرية المسموح بها للنيابة العامة والدخول في حالة اعتقال لا ترتكز على أي أساس قانوني. وهي الحالة التي استمر بها توفيق إلى غاية اليوم، وكذا الأخطاء التي عرفتها مسطرة الحجز وإقحام أدوات غريبة، وعدم وصول الخبرتين سواء تلك التي قامت بها الفرقة الوطنية، أو تلك التي أنجزها مختبر الدرك، كلتا الخبرتين لم تجيبا عن السؤال القضائي، من الذي يظهر في الفيديوهات؟ ويجب أن يكون هذا الجواب علميا وفنيا وتقنيا دقيقا، وليس انطباعا أو تخمينا أو تشبيها.. وغير ذلك، مما لا يتسع المقام لذكره.. للأسف، لم تعالج هذه الاختلالات الكبيرة بالشكل الذي يحفظ لتوفيق بوعشرين التمتع بمحاكمة عادلة.

 

من خلال تجربتك القانونية، هل من يظهر من خلال الفيديوهات التي عرضت على المحكمة، وبصرف النظر عمن يظهر فيها، يفيد بأن هناك عناصر فعل اغتصاب أو اتجار بالبشر؟

أولا: طبيعة التصوير لا تساعد على التعرف وتمييز الوجوه الموجودة في الفيديوهات. إذ هناك مرحلة تسيطر الظلمة على تلك المشاهد، حيث لا يظهر لك إلا أشباحا تتحرك، وبالتالي، تمييز الأشخاص مستحيل وغير ممكن.

ثانيا: كل المشاهد الملاحظة لا توجد فيها أي مشاهد عنف أو اغتصاب أو إكراه، بل أحيانا يسمع صوت ضحك وقهقهات تتناهي إلى مسامع الحضور… علما أنني شخصيا كلما وصلت المشاهد إلى مرحلة الممارسة أغادر قاعة الجلسات.. ولكن أصوات الضحك تملأ القاعة، الأمر الذي يؤكد انتفاء أي حالات عنف أو صراخ يعبر عن مقاومة أو رفض. والحقيقة القوية ألا أحد موضوعي ومجرد ومستقل يؤكد أن تلك الشخوص هي موضوع الملف.

هذا فضلا على أنه أصبح من السهولة بمكان صناعة مثل هذه الفيديوهات باستعمال صور من يراد توريطه، وهذا الأمر وقع للعديد من الشخصيات العالمية المشهورة مثل باراك أوباما… وبالتالي، من قبيل المزايدات أن تنسب هذه الفيديوهات إلى توفيق دون دليل تقني وعلمي متخصص بمواصفات احترافية تصل نسبة الصواب فيه إلى 100/100، بالنظر إلى طبيعة التهمة وقساوة العقوبة، فلا يجب قانونا وحقوقيا مؤاخذة أي شخص بالشبهة والظن والتخمين، والشك دائما يفسر لفائدة المتهم.. والحكم المبني على اليقين، لا بد أن يشفع بالأسس والمرتكزات التي أسس عليها الحكم يقينه وقناعته، وإلا فهو معرض للطعن والبطلان.

 

لم تأخذ محكمة الاستئناف بعين الاعتبار القرار الأممي المطالِب بالإفراج الفوري عن الصحافي توفيق بوعشرين، مع أن الدستور المغربي ينص على أولوية المواثيق الدولية. ما رأيك؟

في الحقيقة كنت ممن تفاءل بصدور القرار الأممي، على أمل إعمال مقتضياته وتوصياته ورفع الحرج على المحكمة، بالقول إنها تنسجم مع دستور البلاد وتفعيل الاتفاقيات الدولية، ورفع حالة الاعتقال التعسفي بناء على ذلك. هذا المستجد أخذ العديد من الجلسات من أجل مناقشة جميع جوانبه القانونية والسياسية والحقوقية، وعلاقته بالقانون الوطني والسيادة الوطنية… كل ذلك وضع على بساط البحث والمناقشة لساعات وجلسات طوال، كانت أحيانا تقع بسببها مشدات كلامية تخرج عن الضوابط .. ونال دفاع بوعشرين أصنافا وألوانا من الشتائم والاتهامات بالخيانة والعمالة والارتشاء… من طرف بعض (وأؤكد على بعض) محاميي المصرحات. ولكن أصبنا بخيبة أمل كبيرة بعدما ضم الموضوع إلى الجوهر وتأجيل البت فيه، أدت بتوفيق بوعشرين إلى اتخاذ قرار مقاطعة الجلسات، بعدما رفضت المحكمة منح السراح المؤقت له مرة أخرى. هذا الطلب الأخير فكرنا فيه واعتمدناه هو الآخر، حتى لا تعتقد المحكمة أننا نحرجها بالقرار الأممي.

بالموازاة مع المحاكمة التي مازالت جارية أمام المحكمة، خضع توفيق بوعشرين وعائلته ودفاعه لمحاكمة أخرى في الإعلام العمومي وصحافة التشهير ومحامين بعينهم.. استبقوا المحكمة لإصدار حكم الإدانة ضد بوعشرين. كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

في الحقيقة كان هذا من غرائب هذا الملف وعجائبه، الأمر الذي أعطى انطباعا – ليس لهيئة دفاع بوعشرين وأسرته فقط، بل للرأي العام المتتبع – أن هناك ضغوطا ما تمارس على كل من يساند أو يدافع بقوة ومبدئية عن توفيق بوعشرين، كانت هناك متابعات وملاحقات ومحاكمات همت زوجته ومصرحتين رفضتا تبني كلام الفرقة الوطنية والنيابة العامة، والأمر يتعلق بعفاف برناني وآمال هواري، كما همّت المتابعات الأستاذ النقيب محمد زيان والأستاذ عبدالصمد الإدريسي وغيرهما.. وأخيرا، هاجر الريسوني، صحافية بجريدة “أخبار اليوم”، التي يديرها توفيق بوعشرين.. قد يقول قائل إن هذه المتابعات لها علاقة بملفات وقضايا أخرى ولا علاقة لها بملف بوعشرين!! ولكن هل هذه كلها صدف عشوائية تلاقت وتوحدت عند أشخاص إما هم من هيئة دفاعه، أو أقاربه أو مصرحات رفضن الانخراط في مهزلة متابعة بوعشرين بجريمة الاتجار في البشر.. لا يصدق هذه الصدفة سوى ساذج أو قليل الفهم…

الأمر لم يتوقف عند محاكمات ومتابعات، بل امتد إلى حملة التشهير الممنهجة التي واكبت هذه المتابعات، في جرائد مواقع إلكترونية احترفت التشهير وتزييف الحقائق من أجل ترسيخ صورة نمطية في ذهن الرأي العام المتابع قصد ضرب مصداقية وسمعة توفيق بوعشرين، وكل من يؤيده أو يدافع عنه قانونيا أو إعلاميا..

ولكن، يبدو أن الرأي العام كان أكثر نضجا وأكبر وعيا من أن يصدق مثل هذه التفاهات، كما أنه أبان عن اتزان وتمحيص في التعامل مع حملات التشهير المغرِضة…

 

ألا ترى أن الوضع الحقوقي في المغرب يعرف تراجعا كبيرا مقارنة بالسنوات الأولى لحكم الملك محمد السادس؟ ألم تعد المسألة الحقوقية تهم المسؤولين في البلاد؟

عندما اعتلى محمد السادس العرش وقع هناك انفراج حقوقي مهم جدا، توج بإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة التي قامت بإنصاف وجبر ضرر العديد من ضحايا سنوات الرصاص والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.. وقد عرف المشهد السياسي انفراجا نسبيا مع بعض المضايقات همّت متابعة بعض الصحافيين إبان حكومة عبدالرحمان اليوسفي…

هذا، واستمر هذا الانفراج النسبي إلى حدود ماي 2003 التي عرفت أحداث إرهابية غريبة عن المغرب… ليأخذ مسار حقوق الإنسان منحى تراجعيا خطيرا.. حيث عرفت هذه المرحلة متابعات ومحاكمات أغلبها يفتقد إلى المصداقية والمرتكزات القانونية السليمة، بل إن العديد من المحكومين أدينوا دون أدالة ثابتة، وإنما باعترافات أخذت بطريقة فجة، وأحيانا غير حقيقية، أغلبها في معتقل تمارة سيئ الذكر.. مع خروقات خطيرة همّت جميع إجراءات البحث والاعتقال…

بعد حركة 20 فيراير وخطاب 9 مارس ودستور 2011، تحسن الوضع الحقوقي، مع صعود حكومة 2012 بشكل ملحوظ.. ولكن مافتئ هذا التحسن الذي دام بضع سنوات فقط، يتراجع مباشرة مع البلوكاج السياسي وإعفاء الأستاذ عبدالإله بنكيران.. هذه المرحلة التي نعيش تداعياتها الآن، تعرف تجاوزات خطيرة في مجال حقوق الإنسان، ولن أجازف إذا قلت وصلت هذه التجاوزات إلى مستوى التراجعات التي تزداد خطورتها وتفاقمها مع توالي الأيام، أمام عجز الفاعل السياسي وتضييق الخناق على الفاعلين الحقوقيين والصحافيين المستقلين، وصلت إلى حد توضيب ملفات متعلقة بالحق العام لتفادي الوقوع في محاكمة الرأي وحرية التعبير ..

ضعف الأحزاب السياسية وتخلي المثقفين والمفكرين عن أدوارهم الثقافية في بناء الفكر والوعي.. وتراجع أدوار المجتمع المدني وبعض الجماعات الإسلامية.. أدى إلى ظهور نموذج من الفاعلين السياسيين والمثقفين والإعلاميين… احترفوا التملق والتسلق والارتزاق السياسي والثقافي، من أجل تبييض كل الخروقات التي يقوم بها المخزن ضد المعارضين وأصحاب الآراء الحرة والمستقلة..

هذه الوضعية شجعت المخزن والدولة العميقة على التغول والتوغل في مفاصيل المؤسسات والدولة، دون اكتراث أو التفات لكل الأصوات الصادقة التي تندر بمخاطر هذا التوجه، الذي يهدد استقرار البلد وأمن المواطنين.

 

هناك اليوم الكثير من الأصوات الحقوقية والسياسية والإعلامية، وضمنها الصحافي توفيق بوعشرين، تتحدث عن تغول جهاز النيابة العامة بعد خروجه من تحت يد وزير العدل. هل تتفق مع هذا الأمر؟

عندما كان التفكير في استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل، كانت هناك أصوات وازنة تحذر من هذا التوجه، ولكن لم يكن أحد يعتقد أن تصبح النيابة العامة بعيدة عن أي رقابة أو مساءلة.. لم يكن أحد يعتقد أنها ستصل إلى هذا المستوى من القوة والتضخم.. فمن الناحية القانونية، هي سلطة اتهام.. يمكن أن توجه أي تهمة لأي مواطن.. ويمكن أن تعتقله في أي وقت.. وهي صاحبة المتابعة وإعداد الملف ووثائقه بالشكل الذي يدعم نظريتها في الاتهام والاعتقال.. ويبقى على المتهم دحض كل تلك التهم، وغالبا ما يكون في حالة اعتقال، الأمر الذي يحول دون تأكيد براءته بالوصول إلى وسائل إثباته.. مما يؤكد اختلال ميزان العدالة لفائدة النيابة العامة وغياب التكافؤ القانوني، كما أن النيابة العامة تسعى وتجتهد في الدفاع عن جميع الاختلالات والخروقات المسطرية التي تقع فيها الضابطة القضائية..، والتي قد تصل أحيانا إلى مستوى التجاوزات الحقوقية…

أما من الناحية الواقعية، فإن النيابة العامة غالبا ما تتحكم في الملف منذ إلقاء القبض على الشخص وتحرير محاضر الضابطة القضائية إلى غاية النطق بالحكم.. خاصة في الملفات الحساسة التي تستأثر بمتابعة الرأي العام .. والتي تكون لها طبيعة سياسبة بالأساس.. إذ لا قول إلا قول النيابة العامة..

 

والسؤال الحقوقي والسياسي المطروح حاليا؛ من يرسم السياسة الجنائية بالمغرب؟ وعلى من تعرض؟ ومن يراقب ويحاسب النيابة العامة على أخطائها وتجاوزاتها؟ وهل يمكن استدعاؤها إلى البرلمان لتواجه أسئلة نواب الأمة؟

إن استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل، لا بد أن تواكبه إصلاحات قانونية ومسطرية تحقق التوازن والتكافؤ بين أطراف الدعوى العمومية (المتهم/النيابة العامة)، فبصفتها سلطة اتهام وتحرك الدعوى العمومية، لا بد أن تتنازل عن صفتها القضائية، فلا يمكن أن تكون خصما وحكما في الوقت عينه، يجب أن تصبح قراراتها – خاصة المتعلقة بالاعتقال – قابلة للطعن أمام جهة قضائية أخرى، يجب أن تغير مكانها في قاعة الجلسات وتجلس إلى جانب الطرف الآخر (المتهم).. في إطار المساواة بين أطراف الدعوى العمومية أمام قضاء الحكم… وغير ذلك من الإصلاحات التي تعطي معنى حقيقيا لاستقلال النيابة العامة.. وتحد من تضخمها وتغولها القانوني الذي يصل أحيانا إلى مستوى التعسف في استعمال القانون لعلمها أن قراراتها لا تخضع لأي طعن أمام جهة قضائية أخرى إلا في إطار الدفوع الشكلية التي يتقدم بها دفاع المتهم، وغالبا ما يتم ضم هذه الدفوع إلى الجوهر واستمرار المناقشة، ويبقى المتهم عقله حائرا وقلبه معلقا طيلة المحاكمة، منتظرا حكم المحكمة في موضوع الدفوع الشكلية.. هل سيتم قبولها، وبالتالي، سقوط مسطرة المتابعة، أم رفضها… مع وجود إشكال حقيقي حول طبيعة قراراتها، هل هي قرارات قضائية أم قرارات إدارية؟

كيف تقرأ لنا موقف النيابة العامة ومرافعتها؟ هل تستجيب لشروط المحاكمة العادلة لبوعشرين؟

طيلة المحاكمة كانت النيابة العامة تعمل على إضفاء الشرعية على كل إجراءات الفرقة الوطنية، مع وجود اختلالات كبيرة وواضحة، ونقص كبير في إعمال مقتضيات المسطرة الجنائية على مستوى التفتيش والحجز والإيقاف.. كل ذلك بيناه في حينه.. ولكن لم يتم الأخذ بكل ذلك..

وخلال الحديث عن الفيديوهات بينا استحالة تفريغ ما سعته أكثر من 15 ساعة في 12 ساعة من العمل.. هذه ملاحظة فاجأت النيابة العامة ولم تعد لها جوابا من قبل.. وبررت ذلك بوجود عدة ضباط ساهموا في المعاينة والتفريغ .. ولكن لم تدلل على ذلك بمحاضرهم، كما تنص على ذلك المسطرة الجنائية.. الأمر الذي يؤكد أن الملف كان معدا سلفا…

لقد تم حرمان توفيق بوعشرين من إظهار وسائل إثباته، خاصة خلال المرحلة الابتدائية، وعلى رأس ذلك الرسالة التي توصل بها توفيق من صديقه حسن طارق، الذي أخبره من خلالها بوجود مخطط مداهمة المكتب وتلفيق ملف له، حيث وافقت المحكمة على الاطلاع على محتوى هاتفه، ثم تراجعت بعد ذلك لأسباب نجهلها.. وتم حرمانه من الاطلاع على كل لائحة التموقع التي أرسلتها شركة اتصالات المغرب إلى النيابة العامة، وأحضرت هذه الأخيرة إلا اللائحة التي تدينه، دون باقي المعطيات التي تبرئه… وغير ذلك من الممارسات التي لا يمكن أن نصفها إلا بغياب شروط المحاكمة العادلة بالنسبة إلى توفيق بوعشرين.. للأسف، وخلال تتبعي لمسار عمل النيابة العامة، فقد كانت تبحث هذه الأخير عن كل ما يدين توفيق بدل البحث عن الحقيقة فقط، وتسلك من أجل ذلك كل السبل التي تؤدي إلى الإدانة، وتقطع عنا كل السبل التي تؤدي إلى البراءة..

استمعت إلى كلمة الزميل توفيق بوعشرين، ما هو تعليقك عليها؟ وما هي أهم الرسائل التي حملتها؟

كعادته، توفيق بوعشرين كان مميزا ودقيقا ومقنعا في حديثه عن الطبيعة السياسية والكيدية للملف، مبرزا ذلك في سرد كرونولوجي دقيق، مع التدليل بأدلة واضحة عن كل محطة.. كما وقف على كل التناقضات والأخطاء التي وقعت فيها الفرقة الوطنية والنيابة العامة.. وتناقض المصرحات في أقوالهن مع الحقيقة والواقع.. وأجاب عن كل النقائص المسطرية التي عرفها الملف.. والممارسات التي مورست ضده باسم القانون، والتي وقفت حاجزا دون إظهار براءته، الأمر الذي اضطره إلى سلوك مسطرة الأمم المتحدة التي أكدت على الطبيعة التعسفية لاعتقاله، وغياب شروط المحاكمة العادلة في ملفه..

المستوى القانوني والفكري والمنطقي، الذي قدم به توفيق قضيته وأكد به براءته، أعجب بها ليس فقط، ممثل النيابة العامة الذي لم يخف إعجابه بكلمته، بل، كذلك، جزء مهم من دفاع المصرحات الذي حضر كلمته.. إن هذا الإعجاب بكلمته يؤكد ضمنيا الاقتناع بعدالة قضيته وأن تلك التهم المتابع بها ما هي إلا تهم وهمية وخيالية…

لقد تضمنت كلمته رسائل قوية وبليغة.. اتجهت نحو لفت الانتباه إلى خطورة تحريك هذا النوع من الملفات على سمعة البلد.. مستحضرا تجارب تاريخية سابقة.. كما نبه إلى خطورة تغول النيابة العامة في الجسم القضائي والمجتمع دون مراقبة أو مساءلة.. وأنه متابع ليس بسبب هذه الجرائم الوهمية، بل بسبب افتتاحياته وتحليلاته السياسية ووقوفه إلى جانب الشعب ضد الفساد ولوبيات المال والسلطة.. وهو الآن، يؤدي ثمن ذلك.‏.