شركات الملاحة تهدد أنشطة وكالات الأسفار بالكساد

تصدير تصدير

متضررون يراسلون المدير العام للطرق السيارة بالمغرب

نبه فاعلون مهنيون في قطاع السياحة بمدن شمال المملكة، إلى أن عشرات وكالات الأسفار أصبحت مهددة بمخاطر تعرضها للإفلاس وعجزها عن مواصلة أنشطتها التجارية، متأثرة بتداعيات منح الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، تراخيص بيع تذاكر وسندات البواخر في مختلف محطات الاستراحة، لفائدة شركات النقل البحري التي تؤمن رحلات المسافرين بين المغرب وأوروبا.

وعلمت «أخبار اليوم» أن المتضررين توجهوا إلى القضاء الإداري من أجل استصدار أحكام استعجالية لسحب تراخيص تسويق سندات النقل البحري في الملك العمومي الكائن بالمحور الطرقي السيار بين محطات الاستراحة (بوزنيقة إلى الميناء المتوسطي مرورا بالقنيطرة، مولاي بوسلهام، سيدي علال التازي، العرائش، ملوسة)، والبالغ مجموعها إلى متم الصيف المنصرم نحو 25 كشكا.

كما وضع المتضررون بحسب مصادرنا، شكاية مكتوبة على مكتب أنور بنعزوز، المدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، يشتكون فيها من تراجع معاملاتهم جراء المنافسة غير المشروعة مع شركات النقل البحري التي وضعت نقط بيع تذاكر السفر في باحات الاستراحة على طول الطريق السيار، على حساب وكالات الأسفار المغربية المرخص لها من لدن وزارة السياحة ببيع جميع أنواع سندات النقل، علما أنها متمركزة في جميع مدن المملكة، على نفس المحور الطرقي.

واعتبرت الشكاية التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، أن منح الترخيص لشركات النقل البحري ببيع التذاكر في نقط حيوية، يضر بمبدأ المنافسة الشريفة ويضرب في مقتل مبدأ تكافؤ الفرص، كما أن له تبعات سلبية تؤدي إلى الإضرار بحقوق وكالات الأسفار، نتيجة حرمانهم من هامش الربح الذي يرجع لهم من مبيعات التذاكر، وهو ما أدى إلى إفلاس خمس منها في المدة الأخيرة.

وقال مصدر مهني في حديث له مع «أخبار اليوم»، إن الشركة العامة للطرق السيارة بالمغرب يجب أن تبقى محايدة وعلى مسافة واحدة من جميع الفاعلين الاقتصاديين، أما إذا تعلق الأمر بمنافسة من الشركات الأجنبية كما هو الحال مع شركات النقل البحري الخمسة التي تربط موانئ مغربية بنظيراتها في إيطاليا فرنسا وإسبانيا، (أربع منها أوروبية وواحدة مغربية)، فيجب على الإدارة المغربية، يضيف المتحدث نفسه، «أن تعمل على حماية الاقتصاد الوطني كأولوية، من أجل الحفاظ على استقرار المقاولات الوطنية، وأيضا جلب العملة الصعبة للبلد».

وأضاف المتحدث نفسه، أن هذه الخطوة لا تساهم سوى في تشجيع وتحفيز الشركات البحرية، في حين أن هذه الأخيرة ينحصر دورها في تأمين رحلات السفر للركاب، وليس بيع سندات النقل وتذاكر السفر في باحات الاستراحة بالطرق السيارة، حيث تأثرت سوق المبيعات في وكالات الأسفار بسبب خرق شركات النقل مبدأ حرية الأسعار والمنافسة، كما تنص على ذلك المادة الرابعة من القانون 104-12.

ومن جهة أخرى، ينطوي منح التراخيص لتلك الشركات البحرية في باحات الاستراحة بالطريق السيار، على مخالفات قانونية ثابتة في التشريعات المنظمة للملك العمومي، على اعتبار أن المقتضيات المتعلقة باحتلال أو الاستغلال المؤقت للملك العمومي تنص على احترام حقوق الأغيار وتحفظاتهم، كما أن بيع التذاكر لا بمكن اعتباره خدمة ضرورية داخل محطات التوقف في الطريق السيار، مثل التزود بالوقود أو الأكل والشرب.

تجدر الإشارة إلى أن القانون المنظم لوكالات الأسفار رقم 96-31، يمنع مزاولة عمل وكيل أسفار لأي شخص ذاتي أو معنوي، قصد القيام بخدمات تنظيم الأسفار أو المقامات الفردية والجماعية، أو بيع منتجات هذا العمل من حجز وتسليم سندات النقل لحساب المسافرين، دون الحصول على رخصة الاستغلال المسلمة من وزارة السياحة.