848 محاميا یترافعون ضد “یوتوبورز” سخرت من إصابة نقیب مراكش بـ”كورونا”

محكمة محكمة

محامون رفضوا مؤازرتها وخبرة طبیة عقلیة قللت من مسؤولیتها الجنائیة

أعلن 848 محامیا نیابتهم ضد صاحبة قناة على موقع التواصل الاجتماعي “الیوتیوب” خلال الجلسة الثانیة من محاكمتها، في حالة اعتقال، أمام الغرفة الجنحیة التلبسیة التأدیبیة بابتدائیة مراكش، أول أمس الاثنین، على خلفیة بثها شریطا اعتبرت فیه إصابة نقیب هیئة المحامین بمراكش، مولاي سلیمان العمراني، بفیروس كورونا، “عقابا إلهیا” بسبب دفاعه عن أحد المتهمین في ملف متعلق بقضیة “حمزة مون بیبي”، قبل أن تقرر الغرفة، برئاسة القاضي فؤاد حلبي، تأخیر الملف لجلسة الاثنین فاتح یونیو الآتي.

وتقدم النقیب السابق لمحامیي مراكش، مولاي عبد اللطیف احتیتش، أول أمس، للمحكمة بلائحة أولیة تضم 722 محامیا ینتمون جمیعا إلى هیئة مراكش، من أصل 1024 محامیا بالهیئة نفسها، بمن فیهم جمیع أعضاء مجلس الهیئة باستثناء كاتب مجلسها، المحامي محمد العجید، بالإضافة إلى نقباء سابقین، في الوقت الذي تم وضع لائحة ثانیة تضم 126 محامیا من خارج هیئة مراكش، یتقدمهم الأمین العام السابق لاتحاد المحامین العرب والنقیب الأسبق لهیئة المحامین بالدار البیضاء، النقیب عبد اللطیف بوعشرین، ورئیس جمعیة هیئات المحامین بالمغرب، النقیب عمر ودرا، وهي اللائحة التي من المقرر الإدلاء بها للمحكمة خلال الجلسة المقبلة.

 وعمم النقیب احتیتش إخبارا، مساء أول أمس، على المحامین الذین أعلنوا نیابتهم في الملف المذكور، أوضح فیه أنه حضر هذه الجلسة وأعلن خلالها نیابته عن هیئة المحامین بمراكش في هذا الملف، وعن المحامین الـ721، مشیرا إلى أنه، وبعد ظهور المتهمة على الشاشة وتأكد المحكمة من هویتها، أبدت موافقتها على إجراء محاكمتها عن بعد، وعن طریق التخاطب المباشر عبر الشاشة.

وردا على سؤال وجهته إلیها المحكمة حول هل ترید الدفاع عن نفسها أم بواسطة محام؟، طلبت من المحكمة تعیین محام لمؤازرتها، فأرشدها رئیس هیئة الحكم إلى تقدیم طلب إلى الجهة المختصة، قبل أن یتم تأجیل البت في الملف لهذا السبب.

من جهته، أكد مصدر مطلع أن المتهمة عللت طلب المساعدة القضائیة، برفض العدید من المحامین مؤازرتها في هذا الملف، قبل أن تؤخر المحكمة الملف لحوالي شهر، إذ من المقرر أن تمثل المتهمة أمام المحكمة، عن بعد، في فاتح یونیو القادم، بعد أن یكون ّمر حوالي شهران على وضعها تحت الاعتقال الاحتیاطي، في الوقت الذي من المنتظر أن تتقدم بطلب، من داخل سجن “الأودایة”، إلى نقیب هیئة المحامین بمراكش، موضوع شریطها المثیر للجدل، تلتمس منه فیه تعیین محام یدافع عنها في إطار المساعدة القضائیة، وهو الطلب الذي من المفترض أن یوافق علیه النقیب بقوة القانون.

وتابع المصدر نفسه أن النیابة العامة سبق لها، خلال مرحلة البحث التمهیدي، أن أمرت الضابطة القضائیة بعرض المتهمة على خبرة طبیة، إذ تمت إحالتها على مستشفى “ابن النفیس” للأمراض النفسیة والعقلیة، حیث خلصت الخبرة إلى أن “مسؤولیتها الجنائیة ناقصة”.

وأوضح مصدرنا أن مفهوم المسؤولیة الجنائیة الناقصة أكد علیه المشرع المغربي في الفصل 135 من القانون الجنائي، الذي نصت فقرته الأولى على أنه “تكون مسؤولیة الشخص ناقصة إذا كان وقت ارتكابه الجریمة مصابا بضعف في قواه العقلیة من شأنه أن ینقص إدراكه أو إرادته ویؤدي تنقیص مسؤولیته جزئیا”، في المقابل، اعتبر مصدر من دفاع الطرف المشتكي أن الخبرة القضائیة المذكورة تبقى موضوع نقاش قانوني مادامت لم یتم إجراؤها بطلب من المحكمة.

هذا، وسبق للنقیب احتیتش أن تقدم بشكایة أمام وكیل الملك لدى ابتدائیة المدینة، نیابة عن هیئة المحامین بمراكش، الجمعة 3 أبریل الفارط، موضحا فیها أن شریطا متداولا على مواقع التواصل الاجتماعي ّ تضمن “سبا وإهانة لهیئة المحامین بمراكش ونقیبها الممارس وللمحامین”، الذین قالت الشكایة إن الفیدیو وصفهم بأقبح النعوت، مستدلة على ذلك بعبارات واردة في الشریط ذاته، الذي تم تضمینه في قرص مدمج مرفق بالشكایة، التي اعتبرت أن الفعل المرتكب منصوص علیه وعلى عقوبته في الفصل 2_447 من القانون الجنائي، والمادة 60 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، والتي تنص على أنه “كل من سب أو قذف أو هدد محامیا أثناء ممارسته لمهنته أو بسببها، یعاقب بالعقوبات المقررة في الفصل 263 من القانون الجنائي”، ناهیك عن كون هذا الفعل یشكل “خرقا لمقتضیات القانون المتعلق بالنشر عبر الوسائل الإلكترونیة”، تقول الشكایة التي طالبت بـ”اتخاذ الإجراءات المناسبة والصارمة في حق المشتكى بها ومتابعتها وفقا لما یقتضیه القانون، واعتبار الفعل آنیّا، مع ما یستتبع ذلك من تطبیق مقتضیات المادة 56 من قانون المسطرة الجنائیة”، وهي المادة التي تنص على حالات تحقق التلبس.

واستنادا إلى مصادر مطلعة، فقد ّ بررت المشتكى بها، التي یبلغ عمرها 50 سنة، خلال استنطاقها من طرف نائب وكیل الملك، تصریحاتها في الفیدیو بدوافع وطنیة وبغیرتها على البلاد، نافیة أن یكون أي شخص محتمل أو جهة مفترضة حرضتها على بث الشریط، قبل أن تتقدم باعتذار لهیئة المحامین ولنقیبها، الذي غادر، مؤخرا، المستشفى بعد تعافیه تماما من فیروس “كوفید-19″، غیر أن هذا الاعتذار لم یمنع النیابة العامة من إحالة المتهمة على المحاكمة، في حالة اعتقال، أمام الابتدائیة نفسها، متابعا إیاها بجنح: “إهانة محام أثناء قیامه بمهامه، وإهانة هیئة منظمة، والمس بالحیاة الخاصة للأشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

وحسب المصادر عینها، فقد سبق للمتهمة أن بثت شریطا آخر كالت فیه اتهامات “خطیرة” لأحد القضاة بابتدائیة مراكش، لیتم تقدیمها أمام النیابة العامة، التي أصدرت قرارا بإیداعها مستشفى “ابن النفیس”، الذي غادرته بعدما أمضت فیه فترة زمنیة قصیرة.

یشار إلى أن الفرقة الوطنیة للشرطة القضائیة بالدار البیضاء، تجري حالیا بحثا قضائیا تمهیدیا في شأن شكایة أخرى تقدمت بها هیئة المحامین بمراكش، مؤخرا، أمام وكیل الملك لدى ابتدائیة المدینة، ضد مجهول، تطالب فیها بفتح تحقیق في شأن فیدیو جدید ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، كال فیه بطله، الذي لم یكشف عن وجهه، اتهامات لنقیب المحامین بمراكش، وانتقد فیه السرعة التي تعاملت بها النیابة العامة مع الشكایة ضد “الیوتوبورز” المتهمة، إذ قال إنه تم التقدم بها صباح الجمعة 3 أبریل الماضي، لیُصدر وكیل الملك، ساعات قلیلة بعد ذلك، تعلیماته للدرك الملكي بالمركز الترابي “سیدي عبد االله غیات”، ضواحي مراكش، بتوقیف المشتكى بها ووضعها تحت الحراسة النظریة، قبل أن تُجرى لها مسطرة التقدیم أمام أحد نوابه، ً ابتداء من الواحدة من زوال الیوم الموالي.