نقطة نظام.. شجرة الصحة

خالد آيت الطالب خالد آيت الطالب

.

كيف يمكننا النظر إلى حملة الإقالات الجارية في هذه الأثناء لكوادر وزارة الصحة؟ إذا كانت للوزير خطة مستعجلة لمعالجة التأثير البشري على السياسات المتخذة لمواجهة جائحة كورونا، فإن ذلك لم يجر التسويق له بالشكل المناسب، وما يظهر بأنه يحدث فعليا، هو حملة تطهير للكوادر التي تشتم منها رائحة ولاء سياسي تختلف عما يريده الوزير أو محيطه. بشكل أدق: فإن تنفيذ حملة إقالات في غمرة الانتباه العام نحو تحسين كفاءة وزارة الصحة في هذه الظروف، لهو عمل غير مفهوم، ولا يمكن تصديق حدوثه.

لقد دعونا مرارا إلى عدم ترك هذه الوزارة تتصرف وكأنها تملك حصانة في هذه الظروف. ولقد كان التعتيم الشديد بخصوص الصفقات التي خول لها تنفيذها دون التقيد بالقانون الحرفي، بسبب هذا الظرف الاستثنائي، مدعاة للقلق حول الطريقة التي سيتصرف فيها هؤلاء في المال العام. وبينما كان الجميع مشدودا إلى الإحصائيات التي توفرها هذه الوزارة بصفة يومية عن تطور جائحة كورونا في البلاد، كانت في ركن مخبأ، تصرف المئات من ملايين الدراهم على صفقات لم يبد أن أحدا مهتم بالتساؤل بخصوص جدواها أو سلامتها التقنية.

وعلى ما يظهر، فإن وزير الصحة نفسه لم يكن ليطيق أي تساؤل بهذا الشأن. وما تخفيه الخلافات العميقة بين محيطه وبين مدير مديرية الأوبئة، من شأنه أن يكشف أن الأزمات لا تهذب السلوك السياسي بالضرورة.

سيكون من المفيد عمليا، أن تستعد مصالح التفتيش والرقابة على المال العام من الآن لبدء عملها. ومن الجيد أن تنطلق من وزارة الصحة حيث تركزت الجهود، وبذلت الأموال لتجنب الأسوأ، فيما يبدو أننا قد تجنبا ذلك دون أن نسقط في المحظور.