نقطة نظام.. التعايش مع كورونا

كورونا كورونا

.

عشية انتهاء الفترة الثالثة من حالة الطوارئ التي أعلنها المغرب منذ 20 مارس الماضي، يستمر تضارب الروايات والسيناريوهات، تعبيرا عن غياب حسم القرار من لدن الجهات المكلفة باتخاذه. من المقلق جدا أن تكون الدولة عاجزة عن تنسيق وحسم الاختيارات المرتبطة بمسألة حيوية مثل ما نعيشه حاليا، وسيكون من الخطير جدا أن نعيش مجددا ما شهدناه في نهاية المرحلة الثانية من الطوارئ، حين تبيّن أن كل طرف قدّم تصوّره الخاص حول تمديد حالة الطوارئ من عدمه، وعاد إلى مقعده ليتفرّج.

هيمن المنطقان الصحي والأمني طيلة الفترة الماضية على الاختيارات الكبرى التي اتخذها المغرب، وهذا كان في المراحل الأولى للوباء أمرا مقبولا بل ومطلوبا، لكن من العبث أن نعتقد أن فرض التباعد الاجتماعي بالوسائل الأمنية، والحجر الصحي بالوسائل الطبية، كان الهدف منه القضاء على فيروس لا يختفي إلا ليظهر من جديد.

التباعد الاجتماعي والحجر الصحي هما وسيلتان للتقليل من وتيرة انتشار الوباء، ولربح الوقت في انتظار استكمال الدول جاهزية منظوماتها الصحية من أجل التعامل مع هذا الوافد الجديد على لائحة الاخطار المهددة لصحة الانسان.

ونحن على مشارف نهاية الفترة الثالثة، لا بد أن ننتبه إلى تقصيرنا الجماعي في نشر الوعي الكافي في الأوساط الاجتماعية، من أجل الخروج واستئناف الحياة الطبيعية، مع اعتماد السلوك اللازم لمنع تفشي الوباء من جديد. لقد ركّزنا جهودنا بشكل شبه كلي على تدبير فترة الطوارئ، كما لو كانت حلا سحريا سوف نخرج منه وقد تخلصنا من فيروس كورونا بشكل نهائي.

اليوم لا مجال لاستمرار المقاربتين الأمنية والصحية وحدهما، فالناس يصرخون اليوم من الخصاص والعوز وتراكم الديون وواجبات الكراء ومتأخرات الأجور… وبالتالي، لا خيار لنا سوى التعايش مع الفيروس.